بعد المغرب وموريتانيا، زار المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بقضية الصّحراء الغربية “ستافان دي ميستورا” مخيّمات اللاجئين الصّحراويّين، حيث أجرى أمس محادثات سياسية مع القيادة الصّحراوية وذلك في إطار إعداد تقريره، الذي سيعرضه على مجلس الأمن قبل جلسته المرتقبة هذا الشهر حول الصّحراء الغربية.
جدّدت جبهة البوليساريو التأكيد على تمسك الشعب الصّحراوي بحقه غير القابل للتصرّف وغير القابل للتفاوض، وغير القابل للمساومة على تقرير المصير والاستقلال.
جاء ذلك في تصريح لممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة، المكلّف بالتنسيق مع بعثة “المينورسو”، سيدي محمد عمار، لوسائل الاعلام الوطنية بمناسبة زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى مخيمات اللاجئين ولقائه الطرف الصّحراوي. وذكّر سيدي محمد عمار، بموقف الطرف الصّحراوي الذي تم الـتأكيد عليه مرارا وتكرارا، وهو أنّ خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية التي تتأسس على تنظيم استفتاء تقرير المصير، والتي قبلها طرفا النزاع جبهة البوليساريو ودولة الاحتلال المغربي، هي الحلّ الأمثل والواقعي والذي تم الاتفاق عليه لاستكمال تصفية الاستعمار من الصّحراء الغربية.
وأوضح الدبلوماسي الصحراوي بأنّ هذه الزيارة تأتي طبقا لقرار مجلس الأمن الأخير رقم (2756)، الذي تبناه في 31 أكتوبر من العام الماضي، والذي طلب فيه المجلس من الأمين العام أن يقدّم إحاطة دورية حول القضية الصّحراوية كل 06 أشهر . وفي هذا الإطار، يقول سيدي محمد، سيقوم دي مستورا بتقديم إحاطة لأعضاء مجلس الأمن في 14 من الشهر الجاري، ونتوقع أن تشمل هذه الإحاطة عرضا لمجهوداته منذ آخر إحاطة قدّمها لمجلس الأمن في شهر أكتوبر.
للتذكير كان المكتب الدائم للأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو في اجتماعه الأخير، قد جدّد التأكيد على تمسّك الطرف الصّحراوي بالحق غير القابل للتصرّف في تقرير المصير والاستقلال، مؤكّدا أنّ خطة التسوية الأممية ـ الإفريقية لسنة 1991 الرامية إلى تنظيم الاستفتاء، تمثل الحلّ العادل الواقعي والمتّفق عليه من الطرفين، والذي تمت المصادقة عليه بالإجماع من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي. هذا، وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني استقبل “دي ميستورا”، يوم الأربعاء، في إطار جولته الإقليمية التي تهدف لدفع جهود الأمم المتحدة لتسوية القضية الصّحراوية. وخلال اللقاء، ناقش الجانبان مستجدّات آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا والجهود المبذولة لإيجاد حلّ متوافق عليه وفق قرارات مجلس الأمن الدولي. وبالمناسبة، جدّد الرئيس الموريتاني موقف بلاده الداعم لعمل الأمم المتحدة وجهود مبعوثها الشخصي، معبّرا عن مساندة بلاده لبعثة الأمم المتحدة في الصّحراء الغربية (المينورسو). كما أكّد ولد الغزواني خلال الاجتماع أنّ بلاده تشكّل جزءا من الحلّ، مشدّدا على دعم موريتانيا للمساعي المبذولة لتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع الصّحراوي وانخراطها الإيجابي في الجهود الأممية لحلّه.
وقبل موريتانيا، زار دي ميستورا المغرب الذي يعمل بكلّ الوسائل والطرق على ضرب الشرعية وعرقلة تنفيذ استفتاء تقرير المصير، الذي يعتبر الحلّ الوحيد للنزاع في الصّحراء الغربية. ويسعى المغرب، كما دأب عليه دائما، للاستفادة من رئاسة فرنسا لمجلس الأمن الدولي خلال شهر أفريل الجاري، خاصة مع تجديد تأكيد باريس على لسان وزير خارجيتها، دعمها للطرح الاستعماري المغربي في الصّحراء الغربية.