المخابز تغلق أبوابها لليوم الثالث على التوالي

غــــــزّة تـــــدخل المجاعــــة في أســـــوأ الكـــــــوارث الإنسانيــــــــــة

 

 لليوم الثالث تغلق مخابز قطاع غزّة المدعومة من برنامج الغذاء العالمي أبوابها بعد نفاد كميات الدقيق والوقود اللازم لتشغيلها،ّ جراء مواصلة الاحتلال إحكام حصاره على القطاع منذ شهر.
أغلقت جميع مخابز جنوب القطاع المحاصر أبوابها الثلاثاء، وذلك جرّاء نفاد الوقود وكافة المواد الأساسية اللازمة لعملها، وسط تحذيرات من دخول القطاع مرحلة جديدة من المجاعة. وحذّر رئيس “رابطة مخابز قطاع غزّّة” عبد الناصر العجرمي، من كارثة إنسانية تهدّد سكان القطاع بعد قرار إغلاق المخابز، وقال بأنّ جميع المخابز العاملة في غزّة أغلقت أبوابها بسبب نفاد كافة مستلزمات الإنتاج.
وأوضح أنّ برنامج الأغذية العالمي، الذي كان يموّل 25 مخبزة بالدقيق والوقود والخميرة والملح والسكر، اضطر إلى تعليق عمله بسبب نفاد مخزونه وعدم القدرة على إدخال الإمدادات.
وأضاف “البرنامج كان يُدخل مواد الإنتاج عبر المعابر، لأنّ الاحتلال يمنع التجار والمخابز من الاستيراد المباشر، ومع استمرار إغلاق المعابر، لم يعد هناك أي أفق للحل”. ويحتاج قطاع غزّة يوميا، وفق العجرمي، إلى نحو 450 طنّ من الدقيق، محذّرا من أنّ المخزون المتبقي داخل القطاع لن يكفي سوى لأيام قليلة. وختم حديثه بالقول إنّ “استمرار الوضع الحالي سيقود غزّة نحو مجاعة محقّقة”.
ادّعاءات سخيفة
 هذا، وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنه سيغلق جميع مخابزه في قطاع غزّة، مع تناقص الإمدادات بعد أن أغلقت سلطات الاحتلال القطاع أمام جميع الواردات قبل نحو شهر.
وزعم الاحتلال أنّ ما يكفي من الغذاء دخل إلى غزّة خلال الهدنة، التي استمرت ستة أسابيع لإطعام ما يقرب من مليوني فلسطيني في القطاع لفترة طويلة. في حين وصفت الأمم المتحدة ادعاء دولة الاحتلال بوجود ما يكفي من الغذاء في قطاع غزّة لفترة طويلة بالسخيف، وقالت: إنّ “الاحتلال يستخدم الغذاء سلاحا”.
وزعمت وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق، وهي الوكالة العسكرية الصّهيونية التي تنسق تسليم المساعدات، الثلاثاء، أنه خلال الهدنة دخلت نحو 25200 شاحنة إلى غزّة، تحمل ما يقرب من 450 ألف طنّ من المساعدات، مضيفة على منصة “إكس” “هذا يُمثل ما يقرب من ثلث إجمالي الشاحنات التي دخلت غزّة خلال الحرب بأكملها، خلال ما يزيد قليلاً عن شهر”. وتابعت “هناك ما يكفي من الغذاء لفترة طويلة، إذا سمحت “حماس” للمدنيّين بالحصول عليه”.  وعندما سُئل المتحدّث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن هذا التصريح، قال للصحافيّين “من وجهة نظر الأمم المتحدة، هذا أمر سخيف...لقد وصلنا إلى نهاية إمداداتنا”. وأضاف دوجاريك “كما تعلمون، برنامج الأغذية العالمي لا يُغلق مخابزه عبثاً. إذا لم يتوفّر الدقيق، وإذا لم يتوفّر غاز الطهي، فلن تتمكّن المخابز من فتح أبوابها”.
الصّمت جريمة
 وقد اعتبرت حركة “حماس”، توقّف المخابز عن العمل في قطاع غزّة، تصعيدا خطيرا للإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال، مؤكّدة أنّ القطاع دخل فعليا مرحلة المجاعة، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.
وقالت الحركة في بيان: “التجويع أصبح سلاحا مباشرا في الحرب الوحشية، التي تستهدف الإنسان الفلسطيني في حياته وكرامته وصموده، فمنذ 2 مارس الماضي، صعّد العدو عدوانه بإغلاق المعابر ومنع دخول الماء والغذاء والدواء والإمدادات الطبية”. وأضافت: “اليوم، أعلنت آخر المخابز توقّفها عن العمل نهائيا، بعد نفاد الدقيق بالكامل من غزّة، ما يعني دخول القطاع فعليا مرحلة المجاعة، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث”.
وشدّدت على أنّ “هذه الجريمة تمثل تصعيداً خطيراً لجريمة الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال بلا رادع أو حساب. وأكّدت حركة “حماس” عبر بيانها، أنّ “صمت المجتمع الدولي يشجّع الاحتلال على مواصلة سياسات القتل والتجويع والحصار، محمّلة الكيان الصّهيوني المسؤولية الكاملة عن التبعات الإنسانية الكارثية التي تزداد كل ساعة”.
وفي السياق ذاته، دعت “حماس” الأمّتين العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتهما والتحرّك العاجل لإنقاذ قطاع غزّة من المجاعة. كما دعت الشعوب الحرّة بالتحرّك الفوري لكسر الحصار وإنقاذ أكثر من مليوني إنسان في غزّة. وطالبت الحركة، بفتح المعابر فورا، وتوفير الماء والغذاء والدواء ومقوّمات الصمود للمواطنين في غزّة، مؤكّدة أنّ “التصدي لهذا العدوان الوحشي واجب إنساني وأخلاقي وقومي لا يقبل التأجيل أو التخاذل”.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025