يقوم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصّحراء الغربية، ستافان دي ميستورا بجولة إقليمية، تأتي تحسّبا للجلسة المغلقة لمجلس الأمن الدولي حول آفاق العملية السياسية وبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصّحراء الغربية (المينورسو)، المزمع عقدها منتصف شهر أفريل القادم.
شرع المبعوث الأممي إلى الصّحراء الغربية في جولة إلى المنطقة بدأها بزيارة المغرب، قصد إجراء مشاورات تمهيدية تسبق جلسة مجلس الأمن الشهر القادم. وكعادته في تزييف الحقائق وتزوير الوقائع، استغل النظام المخزني زيارة دي ميستورا لمحاولة فرض رؤيته الإستعمارية لتسوية القضية الصّحراوية التي تندرج، وفق اللوائح والقرارات الأممية الصادرة قبل ستّة عقود، ضمن قضايا تقرير المصير وتصفية الاستعمار، ما يعني أنّ حلّها لا يمكن أن يكون على هوى الاحتلال المغربي بل بالاستناد إلى الشرعية الدولية والعودة إلى رأي أصحاب الأرض الحقيقيّين، الذين من حقّهم وحدهم اختيار مستقبل إقليمهم وذلك عبر استفتاء عادل ونزيه.
و بعد لقائه بالطرف المغربي، سيلتقي دي ميستورا بالجانب الصّحراوي الملتزم بالدفاع عن قضيته والمتمسّك بحلّها ضمن مخطّط التسوية الأممي بعيدا عن الخيار الاستعماري، الذي يسعى الاحتلال لفرضه عنوة بالتواطؤ مع مجموعة من الدول، تجرّأت على إغتصاب الشرعية الدولية ونسف قراراتها ولوائحها.
و كان ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسّق مع “المينورسو”، سيدي محمد عمار قد أعلن مؤخّرا بأنّ مجلس الأمن الدولي “سيعقد جلسة مشاورات مغلقة حول “المينورسو” في منتصف شهر أفريل القادم، وذلك تماشيا مع القرار 2756 (2024)، الذي تبناه مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2024، وطلب فيه من الأمين العام أن يقدم إحاطات إلى المجلس على فترات منتظمة، وكذلك في أي وقت يراه مناسبا في أثناء فترة ولاية البعثة، بما في ذلك في غضون ستة أشهر من تجديد الولاية”.
و سيستمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطتين من قبل كل من السيد “ستافان دي ميستورا” حول “واقع وآفاق عملية السلام”، والسيد “ألكسندر إيفانكو”، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة “المينورسو” حول “التطورات الميدانية في منطقة البعثة”. ويرى ممثل البوليساريو بالأمم المتحدة أنّ “جلسة مشاورات مجلس الأمن القادمة ستكون أول فرصة للإدارة الأمريكية الجديدة للتعبير عن موقفها من مجمل القضايا المتعلقة ببعثة السلام الأممية في الصّحراء الغربية، بالنظر إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية هي حاملة القلم فيما يخص بعثة المينورسو وعضو فيما يسمى مجموعة أصدقاء الصّحراء الغربية على مستوى مجلس الأمن”.
و يحاول المغرب في الفترة الأخيرة التآمر على بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصّحراء الغربية (مينورسو)، في محاولة يائسة منه لدفع الأمم المتحدة إلى حلّها بزعم أنها، ومند تأسيسها في عام 1991، لم تحقّق أهدافها وبأنّ استمرارها يمثل إهدارا للموارد وإطالة للأزمة كما يدّعي.
الحملة المسعورة التي يقودها الإعلام المغربي الضّال ضد “المينورسو” تتزامن مع أكاذيب يروّجها المخزن، فحواها أنّ الرئيس الأمريكي يخطّط لتقليص الميزانية المخصّصة للأمم المتحدة، وذلك من خلال إعادة تقييم فعالية عمليات حفظ السلام الأممية وإلغاء بعض البعثات.
لكن يبدو بأنّ رغبة الاحتلال المغربي في رؤية “المينورسو” تخرج من المشهد الصحراوي، هي مجرّد أضغات أحلام، لأنّ هذه البعثة ورغم النقائص المسجّلة حول مهامها، تحافظ على حقيقة أساسية، وهي أنّ القضية الصّحراوية مازالت في عهدة الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار، وهي المخوّلة لحلّها وفق القوانين والقرارات بعيدا عن المخطّطات الاستعمارية الأحادية. يبقى فقط أن تدرج في هذه البعثة آلية لمراقبة خروقات الاحتلال، وأن تجسّد المهمة الأساسية التي أنشئت من أجلها وهي تنظيم الاستفتاء في الصّحراء الغربية.
على صعيدآخر، أكّد رئيس زيمبابوي، إيمرسون منانغاغوا، رئيس المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك)، دعم التجمّع الاقليمي الثابت لسعي الجمهورية العربية الصّحراوية الديمقراطية إلى تحرير كامل ترابها الوطني، مشدّدا على أنّ تحرير إفريقيا لا يزال غير مكتمل طالما بقيت الصّحراء الغربية تحت الاحتلال المغربي غير الشرعي. ويتّسق هذا الموقف تماما مع موقف الاتحاد الافريقي الذي يعتبر وجود المغرب في الصّحراء الغربية استمرارا للحكم الاستعماري، ولا يعترف للمغرب بأيّ نوع من السيادة على الأراضي الصّحراوية المحتلة.