فعّاليات ومعـارض في مختلف الولايات احتفالا بتصنيفه

اللّباس النسوي الجزائري التقليدي.. إلى العالمية

فاطمة الوحش

انطلقت، أمس، فعّاليات تظاهرة ثقافية مميّزة في عدّة مؤسّسات ثقافية عبر مختلف ولايات الجزائر، بهدف الاحتفاء بالزيّ النسوي الجزائري التقليدي، الذي تمّ تصنيفه مؤخرًا ضمن القائمة العالمية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية. هذا التصنيف جاء تتويجًا لجهود دؤوبة من الباحثين الجزائريين الذين عملوا على توثيق وتحقيق هذا التراث الغنيّ الذي يشكّل جزءًا من هويّة الجزائر الثقافية.


في ولاية المدية، يعكف المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية على تنظيم سلسلة من الأنشطة المتنوّعة بين 5 و12 جانفي 2015. تتضمّن هذه الأنشطة معرضًا شاملًا حول اللّباس النسوي التقليدي من مختلف مناطق الشرق الجزائري، بما في ذلك اللّباس الشاوي، القندورة، القفطان القاضي، القاط، والقويط. يهدف المعرض إلى تسليط الضوء على التنوّع الكبير في الأزياء التقليدية التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالهوية الثقافية لمناطق الشرق الجزائري.
بالإضافة إلى المعارض، سيكون هناك أيضًا سلسلة من المحاضرات التي ستتناول تاريخ الزيّ التقليدي وأهمية الحفاظ عليه. ومن بين المواضيع المطروحة محاضرة تحت عنوان “بعد انتصار الدبلوماسية الثقافية: تسجيل الزيّ النسوي للشرق الجزائري”، والتي سيقدّمها الباحث في التراث السيد علال اسماعيل. كما سيتمّ تقديم محاضرات حول القيم الثقافية المرتبطة باللّباس التقليدي، مثل “الزيّ القسنطيني في عقود صداق العروسة” و«اللّباس التقليدي الجزائري في ظلّ الاستعمار الفرنسي”. هذه المحاضرات تهدف إلى تعزيز الوعي الثقافي حول أهمية الزيّ التقليدي في تشكيل الذاكرة الثقافية الجزائرية.
إلى جانب المحاضرات، سيتمّ تنظيم ورشات عمل تعكس جزءًا من المهارات الحرفية المرتبطة بإنتاج الزيّ التقليدي، مثل الطرز التقليدي، تزيين اللّباس، وورشات حول الفتلة والمجبود. هذه الورشات ستهدف إلى تعليم الأجيال الجديدة تقنيات الحرف اليدوية المرتبطة بهذا التراث، في محاولة للحفاظ عليه واستدامته.

الجزائر العاصمة: نشاطات أكاديمية وفنية

في الجزائر العاصمة، يخصّص مركز الفنون والثقافة بقصر رياسي البحر (حصن 23) من 5 إلى 12 جانفي 2015، معرضًا خاصًا بالزيّ النسوي التقليدي للشرق الجزائري. المعرض سيشمل مجموعة من الأزياء التقليدية المميّزة التي صمّمها عدد من الحرفيين والمصمّمين الجزائريين المعروفين مثل السيدة سكندر وهيبة وديلمي فرحات وزوجته، ولياس بلقاسمي، وأمنور أمينة. المعرض سيكون فرصة للزوار للتعرّف عن كثب على الزيّ التقليدي الجزائري والتفاصيل الدقيقة التي تميّز كلّ زيّ عن غيره.
إلى جانب المعرض، سيتمّ تنظيم فعّاليات أكاديمية وفنية متنوّعة، تتضمّن عروض أزياء وورشات عمل يقدّمها مجموعة من الحرفيين المتخصّصين. هذه الفعّاليات تهدف إلى تفعيل الحوار بين الأجيال المختلفة حول كيفية دمج الحرف التقليدية مع التصاميم الحديثة، وذلك من خلال لقاءات مع المصمّمين والمشاركين في العروض.

قسنطينة..معارض وعروض أزياء

في قسنطينة، يتمّ تنظيم الاحتفالية بتصنيف الزيّ النسوي الجزائري ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي من قبل دار الثقافة “مالك حداد” ومتحف الفنون والتعابير الثقافية التقليدية. بداية من 5 جانفي، سيشارك أكثر من 20 مصمّمًا وعارضًا في عروض الأزياء التقليدية، حيث ستُعرض القندورة القسنطينية الملحفة الشاوية وغيرها من الأزياء التقليدية المميّزة التي تعكس التنوّع الثقافي للمنطقة.
الفعّاليات في قسنطينة لا تقتصر على المعارض وعروض الأزياء فقط، بل تتضمّن أيضًا ورشات تكوينية ومحاضرات ثقافية. حيث سيتمّ تنظيم مداخلات تتناول علاقة الأزياء التقليدية بالهويّة الثقافية الجزائرية، من تقديم مجموعة من الخبراء مثل حسين طاوطاو وحليمة علي خوجة، إلى جانب محاضرة من مصمّم الأزياء عزي فؤاد حول “الممارسات والمهارات الفردية في صناعة الزيّ التقليدي”. كما ستشهد التظاهرة عروضًا موسيقية وفنية تعكس التراث الشعبي في قسنطينة.

جيجل..مسابقة لأفضل معرض ألبسة تقليدية

في ولاية جيجل، يتمّ تنظيم مسابقة لأفضل معرض للألبسة التقليدية النسائية ضمن فعّاليات الاحتفال بتصنيف الزيّ النسوي الجزائري. ستعرض المعارض مجموعة من الأزياء التقليدية المميّزة التي تعكس أصالة المنطقة، وتشارك العديد من الجمعيات المحلية في تقديم هذه المعارض التي ستضمّ أزياء من مختلف مناطق الشرق الجزائري.
كما سيتمّ تخصيص جوائز قيّمة لأفضل المعارض، ممّا يشجّع على التفاعل بين الحرفيين والمشاركين. هذا النوع من الفعّاليات يساهم في إبراز الزيّ التقليدي كجزء من الثقافة الشعبية التي يجب الحفاظ عليها.

الأغواط..ورشات فنية مفتوحة للجمهور

في ولاية الأغواط، تنظّم دار الثقافة “عبد الله بن كريو” تظاهرة ثقافية تحت شعار “الاحتفال بتصنيف الزيّ النسوي الجزائري الكبير”، والتي تتضمّن معارض لعرض الأزياء التقليدية النسائية والرجالية. كما ستُتاح للجمهور الفرصة للمشاركة في ورشات فنية مفتوحة، تركّز على تعليم تقنيات الخياطة التقليدية والزخرفة.

تلمسان..معارض فنية وحفلات موسيقية

وفي ولاية تلمسان، التي تعدّ من أبرز المراكز الثقافية في الجزائر، تنظّم دار الثقافة “عبد القادر علولة” والمركز التفسيري للطابع المتحفي للّباس التقليدي أسبوعًا ثقافيًا احتفاليًا بتصنيف الزيّ النسوي الجزائري. يتضمّن الحدث معارض للأزياء الجزائرية، ورشات فنية مع طلبة مدرسة الفنون الجميلة، وعروض للأزياء التقليدية التي صُنّفت مؤخرًا ضمن التراث الثقافي العالمي. كما سيتمّ تنظيم حفلات موسيقية، حيث ستُقدّم الفنانة مريم بن علال عرضًا موسيقيًا يتخلّله عروض للأزياء التقليدية، ممّا يعزّز الربط بين الموسيقى واللّباس التقليدي في مشهد ثقافي واحد.
إنّ تصنيف الزيّ النسوي الجزائري ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية يعتبر تتويجًا للجهود المستمرّة من الباحثين الجزائريين والمؤسّسات الثقافية المحلية التي عملت على توثيق هذه المعارف والمهارات الحرفية. هذا التصنيف يعكس مدى أهمية الحفاظ على التراث الثقافي الحيّ الذي يعبّر عن هوية الشعب الجزائري، خاصّة في مجال الأزياء التقليدية مثل القفطان، القندورة، الملحفة، وغيرها من الأزياء التي تحاكي التاريخ الثقافي والاجتماعي للمنطقة.
هذه الفعّاليات التي ستستمرّ حتى 12 جانفي 2015، ستكون فرصة رائعة للزوار للاحتفاء بتراثهم والتعرّف عن كثب على هذا الجزء المميّز من ثقافتهم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025