شهدت سنة 2024 حضورًا مكثفًا للقضية الفلسطينية في المشهد الثقافي الوطني، حيث أولتها الوزارة الوصية بالغ الاهتمام تحت رعاية سامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون. وقد سخّرت كل الظروف والإمكانات لدعم ونصرة القضية الفلسطينية، ملتزمة بإسماع صوتها للعالم، وكانت بمثابة العمود الفقري لمختلف الأنشطة التي تم تسطيرها على مستوى الأحداث واللقاءات والفعاليات الثقافية بمختلف أشكالها.
توشّحت بداية سنة 2024، وبالتحديد في 20 جانفي بالكوفية الفلسطينية من خلال العرض الضخم “سلام لفلسطين” الذي أُقيم بأوبرا الجزائر “بوعلام بسايح”. ولو أنّ بوصلة الثقافة وجّهت بصرها نحو القضية الفلسطينية قبل هذا التاريخ بحوالي شهرين، من خلال ما سطّرته جمعية الجاحظية الثقافية التي خصّصت جميع أعمالها للقضية العادلة فلسطين، حيث جاء افتتاح الجمعية متزامنًا مع ما يحدث في قطاع غزة من إبادة وقصف راح ضحيته آلاف الأطفال. وكدعم للقضية الأم، تمّ توجيه جميع النشاطات والأعمال لمساندة القضية الفلسطينية، ومن أبرز تلك الأنشطة تنظيم ورشات رسم على شكل مسابقة تحت شعار “كلّنا فلسطين الحرة”.
وفي ذات السياق، تمثل حضور فلسطين في الطبعة 27 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، الذي حمل شعار “نقرأ لننتصر”، من خلال تخصيص فضاء مفتوح باسم “ساحة غزة”. وقد برمج مع معرض الكتاب تنظيم عديد الندوات والأماسي الأدبية والشعرية، على غرار: “أدب المقاومة في فلسطين: أقلام في وجه النار”، “فلسطين في الشعر الجزائري”، “السينما في مواجهة الصهيونية”، و«التفاتة إلى الشعراء الشهداء في غزة”.
ومن أجل التأكيد الدائم بأنّ فلسطين في القلب، شهدت الطبعة 13 من المهرجان الدولي للمسرح في بجاية حضورًا بارزًا للقضية الفلسطينية، حيث استضافت جامعة بجاية ملتقى حول التكييف في المسرح الأمازيغي، إلى جانب سلسلة من المحاضرات حول معاناة الشعب الفلسطيني، والتي كانت متممة لعرض الفرقة الفلسطينية، كما تضمّن برنامج المهرجان عدة عروض للمسرح الملتزم قدمتها فرق فلسطينية.
وفي فعاليات مهرجان وهران للفيلم العربي في طبعته 12، برز حضور القضية الفلسطينية من خلال الاحتفاء بالسينما الفلسطينية، التي تعد شاهدًا على بشاعة الاحتلال الصهيوني، ومقاومًا بالصورة والكاميرا والقصة والتوثيق لما يقترفه الاحتلال من مجازر يومية في غزة والضفة الغربية وعموم فلسطين.
كما جاء مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي في دورته الرابعة بعقد شراكة مع “مؤسسة الفيلم الفلسطيني”، من خلال برنامج بعنوان “تحيا فلسطين”، حيث عُرضت العديد من الأفلام الحديثة عن فلسطين، إضافة إلى عقد مؤتمر حول السينما الفلسطينية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني في وجه آلة القتل الصهيونية.
وكانت فلسطين ضيف شرف المهرجان الدولي الثامن للفن المعاصر بالجزائر، حيث تم تنظيم لقاء حول موضوع “فن المقاومة الفلسطينية”، بمشاركة فنانين فلسطينيين، مثل ستيف سابيلا، وتيسير بركات، وهاني زعرب، ورأفت أسعد، وعرين حسن، وبشار الحروب.
وتصدّرت فلسطين محاور منصة فضاء النشاطات الثقافية والفكرية “بشير منتوري” التابع لمؤسسة “فنون وثقافة”، حيث شهدت سنة 2024 تنظيم ندوات وفعاليات وأمسيات شعرية ولقاءات أدبية. وقد تحوّلت المنصة إلى منبر ثقافي لنصرة القضية الفلسطينية، بما في ذلك تخصيص ركن دائم للحديث عن معاناة أهلنا في غزة والضفة الغربية وفي مختلف مناطق فلسطين الحبيبة.
وتثمينًا لمساعي المؤسسات تحت الوصاية، والتأكيد على صدق المقولة الشهيرة “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، سلّطت المكتبة الوطنية الجزائرية، على غرار بقية المكتبات الولائية، الضوء في أغلب ندواتها على ما يحدث في فلسطين، حيث عُقدت مناقشات ومحاضرات حول الأزمة الإنسانية، من أبرزها ندوة “القضية الفلسطينية في حركة الشعر العالمية”، و«القضية الفلسطينية وثقافة المقاومة”، التي جاءت في إطار الذكرى 46 لوفاة الرئيس الراحل هواري بومدين. وقد ركّزت الندوات على مدى حضور القضية الفلسطينية في ثقافة المقاومة، وتحليل الخطاب الإعلامي العربي بعد السابع من أكتوبر كصورة مناوئة للسردية الصهيونية.