شارك بالمنتدى الفكري الخامس..عبد الحفيظ قادري

الخط العربي يسهم في إعادة برمجة العواطف

فاطمة الوحش

 

نظّمت جمعية النبراس الثقافي، وتحت إشراف بلدية سطيف، المنتدى الفكري الخامس بمناسبة شهر رمضان المبارك، وذلك في رحاب المتحف العمومي الوطني للآثار بسطيف. وشهدت هذه التظاهرة الثقافية حضور عدد من المهتمين بالشأن الفكري والفني، إلى جانب جمهور من مختلف الأعمار، جاؤوا للاستمتاع بجماليات الخط العربي واستكشاف أبعاده الجمالية والروحية.
نشّط هذا اللقاء الرمضاني الأستاذ عبد الحفيظ قادري، أستاذ الفنون الجميلة، الذي قدّم مداخلة بعنوان “الخط العربي، هندسة العقل، هندسة الروح”، تناول فيها العلاقة العميقة بين الفن والتفكير، مركزًا على الخط العربي بوصفه أكثر من مجرد وسيلة للكتابة، بل فناً يحمل في طياته قدرة فريدة على التأثير في النفس البشرية، وإعادة تشكيل نظرتها إلى العالم.
تطرق الأستاذ قادري إلى أن الخط العربي له تأثيرات نفسية وعصبية وروحية، مشيرًا إلى أن ممارسته أو حتى تأمله يمكن أن يعيد برمجة العقل بطريقة تساهم في التوازن الداخلي، وتعزز من الصفاء الذهني. واعتبر أن جماليات الخط العربي تسهم في إعادة برمجة العواطف من خلال الجمال البصري، ما يمنح الفرد فرصة لاستعادة التوازن بين العقل والروح، في زمن تسوده السرعة والسطحية.واغتنم الأستاذ قادري الفرصة ليشدد على أهمية الحفاظ على هذا الفن العريق، داعيًا إلى إدماجه بقوة في الفضاءات التعليمية والثقافية، مع تقديم الدعم للمواهب الشابة التي ترغب في التخصص فيه. كما نوّه إلى أن الاهتمام بالخط العربي يجب ألا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل أن يُنظر إليه باعتباره وسيلة للتربية الذوقية والفكرية والروحية.
ويمتلك عبد الحفيظ قادري تجربة فنية طويلة تمتد لأكثر من عشرين سنة، حيث اشتغل في بداياته رسامًا كاريكاتوريًا بعدة جرائد وطنية، ثم التحق بمصلحة النشاط الثقافي بجامعة سطيف، قبل أن ينتقل إلى التدريس في مدرسة الفنون الجميلة بسطيف منذ عام 2007. وقد شارك خلال مسيرته في العديد من المعارض والمهرجانات، محليًا وعربيًا، وترك بصمة واضحة في مجال الفنون التشكيلية، خصوصًا في فنون الخط والرسم.
ولا تقتصر الأنشطة الرمضانية التي احتضنها المتحف العمومي الوطني للآثار بسطيف على الجانب الفني فحسب، بل شهدت تنظيم تظاهرات ثقافية ودينية متنوعة بالتنسيق مع جمعية “قاردينيا” لبلدية سطيف. إذ تم برمجة لقاءات فكرية ومحاضرات توعوية، إلى جانب أمسيات إنشادية وتكريمات قرآنية، ما أضفى على هذه التظاهرات طابعًا شاملًا يجمع بين مختلف أبعاد الثقافة الرمضانية.
وقد كان الجمهور على موعد، مع محاضرة دينية للشيخ إدريس عبود بعنوان “الثبات على الطاعة بعد رمضان”، ركز فيها على أهمية مواصلة العبادة بعد الشهر الكريم، وتحويل مكاسب رمضان إلى سلوك دائم. واختُتم المعرض الفني الخاص بالفنان التشكيلي بومخيلة الميلود، الذي عرض مجموعة من أعماله التشكيلية التي تميزت برؤية فنية معاصرة واهتمام بالهوية.
كما تم تنظيم حفل تكريمي لحفّاظ القرآن الكريم، تقديرا لجهودهم وتثمينا لمكانة كتاب الله في نفوس الناشئة، إضافة إلى حفل إنشادي مميز أحيته فرقة “أنصار الحبيب” بسطيف، التي نشرت أجواء روحانية في القاعة بأناشيدها ومدائحها التي لامست وجدان الحاضرين.
وقد شكلت هذه الأنشطة طيلة شهر رمضان فسحة للتأمل والسمو الروحي، وفرصة للربط بين القيم الدينية والجمالية، مما أعطى للشهر طابعًا ثقافيًا مميزًا. وكانت سطيف، من خلال هذا المنتدى، ساحة للقاء بين الفكر والفن والروح، في مبادرة أثبتت أن رمضان ليس فقط شهرًا للصيام، بل أيضًا شهرا للارتقاء بالذوق والوجدان.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025
العدد 19734

العدد 19734

الثلاثاء 25 مارس 2025