فقدت السّاحة الثقافية الجزائرية سنة 2024 العديد من الأسماء الفنية، التي أبدعت في مختلف الفنون والتخصصات وساهمت في ترقية وحفظ التراث الثقافي الوطني.
دخل علينا عام 2024 بمراسيم جنازة الراحل المختص في الشؤون الثقافية الإعلامي القدير أمزيان فرحاني، ووري جثمانه في الفاتح من يناير 2024، لتفجع الساحة الثقافية الوطنية بعد 10 أيام، أي في 10 جانفي 2024، بخبر وفاة الفنان المخرج المسرحي والسينمائي بلفضال سيدي محمد بوهران عن عمر 60 عامًا بعد وعكة صحية ألمّت به.
بعد ثمانية أيام، وبالضبط في 18 جانفي 2024، تستيقظ الساحة الفنية الوطنية على نبأ وفاة الفنانة عازفة الإمزاد أمريوض فاطمة المدعوة شنة بتمنراست، وهي في عمر 84 عامًا، وبعد ثلاثة أيام تستفيق عوالم التشكيل الوطني برحيل الفنان التشكيلي والسينوغراف أرزقي آيت العربي عن 69 عامًا، بعد صراع مرير مع مرض عضال. ولبست السّاحة الفنية الوطنية بعد مرور شهر وأربعة أيام الأسود من جديد، حدادًا على وفاة الكاتب والسيناريست بلقاسم رواش بمدينة سكيكدة عن عمر 73 عامًا. وكانت ليلة 25 فيفري على السكيكديين من أطول الليالي. ولم ينقضِ الشهر الموالي مارس بدون أن يسجل على رزنامة الوجع محطة حزينة مؤرخة في 28 مارس 2024 لتعلن عن التحاق الفنان المسرحي مختار بن يحلو بوهران بفقداء الساحة الفنية الوطنية عن عمر 79 عامًا بعد وعكة صحية دخل إثرها في غيبوبة، أردته في عداد الموتى. في السابع من أفريل من 2024 تسقط ورقة أخرى من أوراق شجرة الإبداع الجزائري، حاملة اسم الفنان الأوراسي قدور بورزامة المعروف باسمه الفني “قدور اليابوسي” عن عمر 79 عامًا. ولأنّ قطار الحياة لابد له من توقف، استقبل الجمهور الجزائري برمّته وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره في الفاتح من ماي، نبأ وفاة الفنانة حسنة البشارية أيقونة موسيقى وغناء الديوان عن عمر يناهز 74 عامًا، حيث تركت بصمتها لما يقارب نصف قرن من الزمن على هذا النوع من الموسيقى. وفي 22 من جوان، تفقد الساحة الوطنية الفنان المسرحي عبد الكريم زلال بوهران عن عمر 77 سنة، وفي الثاني من جويلية 2024 يترجل آخر عضو من الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني الفنان الطاهر بن أحمد عن عمر ناهز 94 سنة، حسب ما علم لدى أقاربه. وفي السادس من جويلية، يفجع محبو وطلاب الفنان الموسيقي نورالدين سعودي في 03 من جويليه 2024، بخبر وفاته إثر حادث مرور بتيبازة. والرّاحل كان باحثًا في ما قبل التاريخ وعلم الأرض، حيث عمل مديرًا للمركز الوطني للبحوث الأنثروبولوجية والتاريخية وما قبل التاريخ منذ عام 1994 وحتى 2001 ليُفرغ بعدها للبحث العلمي. وغيّب الموت أيضًا الباحث الأثري سيدي أحمد كرزابي عن عمر 92 سنة يوم 02 أوت. ويعتبر الفقيد، وهو من مواليد 1932، خبيرًا ومختصًّا في الآثار والمواقع الأثرية وفاعلاً ثقافيًا ساهم خصوصًا في التعريف بالمنطقة الأثرية والثقافية والطبيعية طاسيلي أزجر بالجنوب الجزائري، وقد ترك وراءه رصيدًا علميًا وثقافيًا معتبرًا يعد بمثابة ثمرة سنوات من العمل الدؤوب في مجال الآثار والمواقع التاريخية. وبعد 11 يومًا، أي في 13 أوت، تسقط ورقة أبو الشعراء الجزائريين وروادهم الشاعر محمد بلقاسم خمار عن عمر 94 عامًا. ويعرف الراحل، وهو من مواليد بسكرة في 1931، بإبداعاته الشعرية منذ الستينيات من القرن الماضي، حيث تناول في إبداعاته الشعرية التي جاوزت العشرة دواوين مواضيع مختلفة. لم يمر شهر سبتمبر أيضًا مرور كرام على قلب الجمهور الجزائري، الذي تلقّى أنباء موت مبدعيه وهو مؤمن ومحتسب لله، حيث في 03 سبتمبر، يستقبل نبأ انتقال عضو الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني عبد الرحمن بسطنجي المعروف بـ “طه العامري” عن عمر 97 عامًا إلى رحمة الله. ويعتبر من كبار الفنانين الجزائريين، حيث ولد في 20 أوت 1927 بحي القصبة بالعاصمة، وقد تعلّم الراحل الفن الدرامي على يد أبي المسرح الجزائري محي الدين باشطارزي، إلى جانب فنانين كبار آخرين من قبيل حبيب رضا وكلثوم وحسان الحسني، قبل أن يبدأ مشواره الفني عام 1947 حيث شارك في العديد من الأعمال المسرحية على غرار “عطيل” و«صلاح الدين الأيوبي”. وفي 10 أكتوبر 2024 يفجع المشهد الثقافي والفكري الوطني والعربي والدولي برحيل المجاهد والمؤرخ محمد العربي الزبيري إلى جوار ربه عن عمر 83 عامًا. ويُعتبر الراحل (مواليد 1941) من الكتاب المعروفين في مجال التأريخ لثورة التحرير والثورات الشعبية والحركة الوطنية، حيث ألّف وترجم العديد من الكتب، وشارك بالكثير من المقالات العلمية والصحفية في العديد من المجلات والجرائد، كما شارك الراحل أيضًا في ثورة التحرير حيث ساهم في إضراب 19 ماي 1956، قبل أن ينضمّ لصفوف جيش التحرير الوطني. وهكذا تتوالى محطات الموت وما انجر عنها من أحزان وفقد ووجع لتحصد في شهر نوفمبر وديسمبر من 2024 ثلة أخرى من رموز الفن والأدب الجزائري، حيث حلّ علينا الرابع من نوفمبر إثر خبر وفاة الفنان المسرحي جمال حمودة بعد صراعه مع المرض بغصة كبيرة لا يمكن وصفها، ليلتحق به الفنان صالح بوبير بعد شهر وثلاثة أيام وليالي بالضبط في 07 ديسمبر بباتنة عن عمر 63 سنة بعد مرض عضال. وتلاه في 10 ديسمبر أيقونة الأغنية البدوية الوهرانية الفنان عبد القادر الخالدي عن عمر 67 سنة. ويغادرنا بعدهم في 15 ديسمبر التشكيلي رزقي زيرارتي عن عمر 86 سنة. وفي ذات الشهر، وبالأحرى في الثالث والعشرين، انحنى المشهد الثقافي الوطني والعربي احترامًا وحزنًا على رحيل الكاتب والقاص والمترجم بوداود عمير عن عمر يناهز 64 عامًا. ويعتبر الراحل، وهو من مواليد 1960 بمدينة عين الصفراء بولاية النعامة، من أكثر المثقفين الجزائريين حضورًا ثقافيًا وغزارة في الترجمة، إذ عُرف بالعديد من ترجماته وإصداراته وبحوثه الأدبية ومشاركاته في الصحف والمجلات الوطنية والعربية بمقالاته الأدبية والفكرية. كما صدرت للراحل أيضًا عدة إصدارات أدبية.