الباحث والأكاديمي مشري بن خليفة لـ “الشعب”:

الجوائز استحدثت لترسيخ حضور الأدب بأجناسه المختلفة

أمينة جابالله

 يقول الباحث والأكاديمي مشري بن خليفة، في تصريح لـ “الشعب”، إنّ الحديث عن الجوائز الأدبية يحتاج إلى قراءة متأنية وطرح متبصر وموقف نقدي متوازن، على اعتبار أن هذه الجوائز استعرناها من الثّقافة الغربية.
 يرى الدكتور مشري بن خليفة، أنّ تلك الجوائز وُضعت لها تقاليد ومبادئ، وأنشئت لها مؤسسات تعنى بها من أجل استراتيجية لتطوير الأدب خاصة والكتابة عموما، بينما في العالم العربي يقول: “بدأ الاهتمام بالجوائز إلا في السّنوات الماضية، حيث ظهرت جوائز أدبية وثقافية من قبل مؤسسات رسمية عربية خاصة في دول الخليج العربي لها قيمتها، وكذلك مؤسّسات أهلية ومن منظمات المجتمع المدني.
أما في الجزائر، أفاد المتحدث أن “جائزة رئيس الجمهورية علي معاشي للمبدعين الشباب”، تعتبر من أهم الجوائز في الجزائر، إلى جانب جائزة أول نوفمبر لوزارة المجاهدين وذوي الحقوق، وجائزة آسيا جبار، وكذلك جائزة محمد ديب للرواية.
وحسب المتحدّث، تهدف هذه الجوائز إلى ترسيخ حضور الأدب العربي بأنواعه وأجناسه المختلفة المتميزة عربياً وعالمياً، وفتح آفاق رحبة للإبداع والتميز، ورفع مستوى الاهتمام به، وتشجيع إبداعات الشباب وتحفيزهم، وخلق روح التنافس الإيجابي في الحقل الأدبي، وتشجيع دور النشر العربية، للعمل على التميز بغية الوصول إلى مشروع حضاري وثقافي عربي مشترك رائد.
الدكتور بن خليفة يرى أنّ الجانب المالي للجائزة مغر وله أهميته، ليقول “لكن أهمية الجائزة لا تكمن في الجانب المادي، وإنما تستمد قيمتها من مصداقيتها وأهدافها، وما هي الإضافة التي سوف تضيفها هذه الجائزة أو تلك على مستوى المقروئية”.
كما تابع “وعندما ننظر في هذه الظاهرة، سنجد أنها جزء من سياسات ثقافية قائمة، الهدف منها أن تقوم هذه الجوائز بدور ثقافي على مستوى المحيط العربي، وما دامت توجهات هذه الجوائز لا تكرس الانقسام والتمييز حتى لا تتحول إلى أدوات للهيمنة الثقافية”.
ويرى محدثنا أن الجوائز الأدبية في العالم العربي، ظاهرة ثقافية ينبغي تكريسها والحفاظ عليها ودعمها لأنها فكرة نبيلة بحد ذاتها، ولا ينبغي أن تتحول إلى سلطة تقييم تفرض نصوصا بعينها، باعتبارها النصوص الأنموذج.
وفي اعتقاده أن الجائزة هي حافز للكُتاب على الابداع والاستمرار والانخراط في استراتيجية الكتابة بمسؤولية أكبر، فمن منظوره، الكاتب عندما يكتب إنما يمارس فعل الكتابة وفق قناعاته الشخصية والفنية والموضوعية، فجميع كتّاب العالم شاركوا في جوائز، ومنهم من لم يفز بها، وهذا لا يعني أبدا عدم استحقاقه، ولا يعني أيضا أن هذه الجوائز تصنع النجم بالمعنى الاستهلاكي وفق المفهوم الاعلامي، يقول المتحدث.
كما أكّد الدكتور مشري بن خليفة في ختام حديثه، بأنه لا شك أن الجوائز الأدبية والثقافية تمثل أهمية كبرى للكاتب، فهي تفسح المجال له بالدّخول في مرحلة أخرى أكثر مسؤولية. ولابد أن نعي ضرورة الحفاظ على مصداقية هذه الجوائز، وعلى استمراريتها وابتعادها عن الهيمنة والمحاباة، كما ينبغي أن ندرك أن الجائزة لا تصنع كاتبا، وإنما الابداع هو الذي يكرس الكاتب.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025