فرنسا مدعّوة لتحمّل مسؤوليّاتهـــــــا الكاملــــــة..خــــــــــبراء وحقوقيّون:

الألغام المضادة للأفراد..جريمةٌ مستمرةٌ في حقّ الأبرياء

سهام بوعموشة

 

 الاحتــــــلال المغربـــــي ما يـــــزال يقتـــل الصّحراويّــــين العـــــــــزّل

 أحيت جمعية مشعل الشهيد بالتنسيق مع يومية «المجاهد»، الذكرى السنوية لليوم العالمي لضحايا الألغام المضادة للأفراد، بتنظيم منتدى الذاكرة تحت عنوان: «جرائم الاحتلال في حقّ الشعوب..الألغام المضادة للأفراد نموذجًا»، وذلك تخليدًا لشهداء الألغام خلال الثورة التحريرية الجزائرية، وتضامنًا مع ضحايا الألغام الصّحراويّين، بحضور حقوقيّين، وممثلي جمعيات ضحايا الألغام من الجزائر والصّحراء الغربية، ومجاهدين.

في مداخلته، تحدّث البروفيسور مسعود عظيمي، الناشط الحقوقي، عن «آفة الألغام» التي وصفها بـ»الحرب المستمرة» التي خلّفها الاستعمار الفرنسي منذ سنة 1957، على طول الحدود الشرقية والغربية في إطار ما عُرف بـ»خطّي شال وموريس». وأوضح أنّ هذه الخطوط شُيّدت على عرض يتراوح بين 20 إلى 200 متر، وزُرعت بها حوالي 15 مليون لغم، بالإضافة إلى أسلاك شائكة ومكهربة بقدرة 5 آلاف واط، لمنع دعم المجاهدين بالسلاح.
وأشار عظيمي إلى صعوبة التعامل مع بعض الألغام، خاصة تلك المصنوعة من البلاستيك، بوزن أقل من 100 غرام، ما يجعل اكتشافها بوسائل البحث التقليدية أمرًا بالغ التعقيد. وذكّر بأنّ أول ضحية لهذه الألغام كان طفلًا استشهد في 8 جويلية 1962، أي بعد أيام قليلة من الاستقلال، ما عجّل بإطلاق عمليات التطهير بدعم تقني من الاتحاد السوفياتي آنذاك. كما نبّه إلى أنّ الخرائط التي قدّمتها فرنسا غير دقيقة ولا تعكس واقع زرع الألغام، ما أعاق عمليات التطهير.
من جهته، أكّد رئيس الجمعية الجزائرية لضحايا الألغام، محمد جوادي أنّ الألغام تمثل حربًا خفية مستمرة ضد الأبرياء. وقال: «أنا شاهد حي على جرائم فرنسا، فقد أصبت بلغم سنة 1959، ولم أعش شبابي كبقية الناس. فقدت أطرافًا من جسدي، ولكنني لم أفقد إرادتي في المطالبة بالحقّ».
وطالب جوادي فرنسا بتحمل مسؤولياتها كاملة، لا سيما فيما يتعلّق بتعويض الضحايا وتوفير العلاج والرعاية، مشيّدًا في الوقت نفسه بجهود الدولة الجزائرية والجيش الوطني الشعبي في التكفّل بالضحايا وإزالة الألغام. كما نوه بجهود رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في تعزيز الذاكرة الوطنية، خصوصًا من خلال إطلاق «قناة الذاكرة» التي تسلّط الضوء على الجرائم الاستعمارية وتضحيات المجاهدين.
ألغام مغربية ومجازر مستمرّة
 من جانبه، أشار محمد عباد، رئيس جمعية مشعل الشهيد، إلى ضرورة الاستمرار في النضال من أجل تعويض ضحايا الألغام، داعيًا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته. وفي السياق ذاته، تناول حمدي السالك الذيب، ممثل الجمعية الصّحراوية لضحايا الألغام، معاناة الشّعب الصّحراوي جرّاء الألغام والقنابل العنقودية، التي زرعها الاحتلال المغربي على طول الجدار العازل الممتد على مسافة 2227 كلم. وأوضح أنّ الجيش المغربي لا يزال يستهدف المدنيّين الصّحراويّين والأجانب بطائرات مسيّرة، في ظل غياب تام للرقابة الدولية والمنظمات الإنسانية. وختم السالك مداخلته بمناشدة المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال المغربي للكفّ عن استهداف المدنيّين الأبرياء، وتسليم خرائط الألغام، وتطهير الأراضي الملوّثة.  وفي ختام الفعالية، تم تكريم نجل العقيد حسان غرابي، الذي كانت له مساهمات كبيرة في ملف نزع الألغام بعد الاستقلال.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19740

العدد 19740

السبت 05 أفريل 2025
العدد 19739

العدد 19739

الجمعة 04 أفريل 2025
العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025