الجزائر قطعت أولى خطوات التحوّل الاستراتيجي.. الخبير مفلاح لـ ”الشعب”:

الثــــــــــروة الشمسيــــــــــة.. خيار واعد للانتقال الطاقــوي

فايزة بلعريبي

 

تسعى الجزائر ضمن سياق عالمي طاقوي فرض التوجّه نحو مصادر بديلة للطاقات التقليدية أو الاحفورية، إلى التوسّع في إنشاء مشاريع للطاقة المتجدّدة، ولها في ذلك كل المقدرات الجغرافية من مساحات شاسعة لإنشاء محطات إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة إشعاع شمسي سنوي هي الأعلى عالميا


أدركت الجزائر ضرورة مسايرة السياق العالمي المتعلق بالتحول الطاقوي، حيث باشرت في هذا المسعى خلال إطلاقها لعدة مشاريع إستثمارية في الطاقات المتجدّدة، لا سيما الطاقة الشمسية، وأحدثت تعديلات استراتيجية كبرى على مستوى خارطة السوق الطاقوية العالمية، سواء ما تعلق بالعلاقة بين دول العالم من موردين ومستوردين أو ما تعلق بالأسعار.
وفي السياق، أوضح الخبير في الشأن الطاقوي، عيسى مفلاح في اتصال مع “الشعب”، أن الجزائر تعد واحدة من أغنى دول العالم من حيث موارد الطاقة الشمسية، حيث تستقبل معظم مناطقها معدلات إشعاع شمسي مرتفعة، تتراوح بين 2000 و3900 ساعة /سنويا، حيث يقدر إجمالي الطاقة الشمسية المستقبلة لكل متر مربع بنحو 1860كيلوواط ساعة/ سنويا في الشمال و2410 كيلوواط ساعة/سنويا في الجنوب، مما يجعل الطاقة الشمسية خيارا واعدا لتوليد الكهرباء بالجزائر.
مورد طبيعي قوي للطاقة، بحسب الخبير في الطاقات المتجدّدة، شجّع السلطات العمومية على تبني برنامج طموح يهدف إلى إنتاج 15 جيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، بمتوسط 1 جيغاواط/سنويا من جهة والتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز مصادر الطاقة المتجدّدة، من جهة أخرى.
 في هذا الصدد، فصل مفلاح الاستثمارات والمشاريع الكبرى التي ميّزت المشهد الطاقوي بالجزائر من خلال عرض كرونولوجي للمراحل التي شهدها قطاع الطاقة الشمسية، حيث تم إطلاق البرنامج الوطني للطاقات المتجدّدة لإنتاج 252 ميغاواط، سنة 2011، ثم ارتفاع القدرة الإنتاجية إلى 481 ميغاواط سنة 2019، لترفع الجزائر فيما بعد سقف طموحاتها الإنتاجية من الطاقة الشمسية إلى 4 جيغاواط بحلول، 2025 و15 جيغاواط بحلول 2035.
 وتشمل التطبيقات الرئيسية للطاقة الشمسية في الجزائر، وفق ما أوضحه المتحدّث، أنظمة الإنارة بالطاقة الشمسية والأنظمة الكهروضوئية في المدارس والمؤسسات، والطاقة الشمسية الحرارية لتسخين المياه، إضافة إلى تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية.
نمــــــــــــــط جديـــــــــــد وتغيــــــــير تدريجــــــــــــي
بالمقابل، تطرّق مفلاح إلى الفوائد التي تعود بها تطبيقات الطاقة الشمسية على الاقتصاد الوطني والبيئة حيث ذكر بعضا منها متمثلة في تقليل تكاليف الكهرباء وخلق فرص عمل جديدة بالإضافة إلى تعزيز الاستقلال الطاقوي. أما فيما تعلق بالجانب البيئي، فتطبيقات الطاقة الشمسية، ستسمح بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحسين جودة الحياة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وبالنسبة للقيمة الاقتصادية لمشاريع الطاقة الشمسية، قال مفلاح إن مشاريع الطاقة الشمسية تساهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تقليل تكاليف استيراد الوقود الأحفوري وتوفير فرص عمل جديدة في مجالات التصميم، التركيب، والصيانة.
 كما تساهم في دعم الصناعات المحلية المرتبطة بإنتاج المعدات الشمسية، مما يعزّز من النمو الاقتصادي ويحفز الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة. إضافة إلى ذلك، تتيح هذه المشاريع فرصة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على قطاع المحروقات، مما يجعل الاقتصاد أكثر استدامة واستقرارا، حيث تتجه الجزائر، اليوم، نحو تغيير تدريجي لنمطها الإنتاجي للطاقة التي كانت تنتج انطلاقا من الغاز، من خلال التوسّع في إنشاء مشروعات للطاقة المتجدّدة، ومن المتوقّع أن تستحوذ الطاقة الشمسية على نسبة تتراوح ما بين 30 إلى 40% من إنتاج الكهرباء في الجزائر، بحلول عام 2030، بحسب التقارير الرسمية في هذا المجال.
استثمـــــــــــــارات واعـــــــــــــــــدة..
وبخصوص المشاريع التي تحصيها الجزائر في مجال الطاقات المتجدّدة، ذكر مفلاح أوّل محطة للطاقات المتجدّدة والنظيفة، تعمل من خلال الطاقة الشمسية وهي محطة “إبريد” بحاسي رمل، بطاقة إنتاجية تقدر بـ 150 ميغاواط، عن طريق شراكة بين شركة فرعية لسوناطراك وشركة إسبانية، بالنظر إلى الخبرة الطويلة التي تمتلكها إسبانيا في مجال إنتاج الطاقة الشمسية.
 ومشروع “سولار 1000 ميغاواط”، يشمل 5 محطات، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 50 إلى 300 ميغاواط/المحطة، موزعة على 5 ولايات، الأغواط، ورقلة، تقرت، الوادي، بشار، الذي كان محور اتفاقيات شراكة بين شركة سونلغاز وشركات أجنبية في جويلية 2023. ومشروع “2000 ميغاواط”، الذي أسند إنجازه إلى الشركة الوطنية سونلغاز، التي أبرمت اتفاقيات شراكة مع شركاء أجانب مع بداية الثلاثي الأول لسنة 2024، ومن المنتظر تجسيده فعليا سنة 2025، ويشمل المشروع 15 محطة طاقوية تشتغل بواسطة الطاقة الشمسية التي تنتجها الألواح الشمسية، بقدرات تتراوح بين 80 و220 ميغاواط/المحطة، موزعة عبر 12 ولاية وهي بشار، المسيلة، برج بوعريريج، باتنة، الاغواط، غرداية، تيارت، الوادي، توقرت، بسكرة، أولاد جلال والمغير، حيث تعتبر هذه الأخيرة أكبر المحطات، تبلغ طاقتها الإنتاجية 200 ميغاواط تم وضع حجر الأساس بها في مارس 2024، على مساحة تقدر بـ 400 هكتار وتضم 346 ألف لوح للطاقة الشمسية والهياكل الداعمة لها.
وأفاد المتحدث، يقول إنه من خلال الاتفاقيات وعقود الشراكة المبرمة مع الشركاء الأمريكيين والإيطاليين والصينيين كذلك، يمكن الجزم أن الجزائر قد انخرطت فعليا ضمن إستراتيجية طاقوية جديدة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19740

العدد 19740

السبت 05 أفريل 2025
العدد 19739

العدد 19739

الجمعة 04 أفريل 2025
العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025