يشهد العالم تغيرات اقتصادية وسياسية متسارعة، ما يفرض على الدول إعادة النظر في سياساتها التنموية لضمان استقرارها واستقلاليتها الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، تأتي الزراعة كمحور استراتيجي يجب الاستثمار فيه بشكل جاد، خاصة في الجزائر، التي تمتلك إمكانات هائلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز أمنها الغذائي.
وقال نائب رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين في تصريح لـ«الشعب”، إن الجزائر تواجه كغيرها من الدول، تحدّيات خارجية تتمثل في القرارات الاقتصادية لبعض القوى الكبرى، مثل فرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول، ما قد يؤثر على التبادل التجاري، كما أن التحوّلات الجيوسياسية والتهديدات الأمنية تجعل من الضروري التركيز على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الزراعة، لضمان استقلالية القرار الوطني.
واقترح صغيري إعادة هيكلة القطاع الفلاحي وفق رؤية واضحة ترتكز على الكفاءة والإنتاجية، ويشمل ذلك إعادة النظر في منح العقار الفلاحي، بحيث يتم تخصيصه للمهندسين الزراعيين والمختصين وفق عقود نجاعة مدّتها ثلاث سنوات، مع التقييم السنوي لضمان استغلاله الأمثل، توسيع المساحات المسقية لزيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الأمطار غير المنتظمة، تشجيع الزراعة المحمية والزراعة الجبلية والعائلية، لضمان تنوّع الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، التركيز على الشعب الزراعية الاستراتيجية، وعدم تشتيت الجهود في مجالات غير ضرورية في الوقت الراهن.
وأكد أنه لتحقيق نهضة زراعية حقيقية، من الضروري الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا، من خلال إنتاج البذور محليا والحفاظ عليها، مع تكثير السلالات المحلية في الثروة الحيوانية، كما طالب بتبني تقنيات الزراعة الذكية والدقيقة، التي تساهم في تقليل الجهد وزيادة الإنتاجية، الاعتماد على الطاقة الشمسية في المشاريع الفلاحية لتخفيف الأعباء التشغيلية وتقليل التكاليف، تكوين المستثمرين الجدد في المجال الزراعي، من خلال دورات تدريبية حول أحدث التقنيات والتوجهات العالمية.
وجدّد التذكير بضرورة إنشاء مجلس أعلى للأمن الغذائي والمائي، حيث قال “إنه في ظل التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، أصبح من الضروري إنشاء مجلس أعلى للأمن الغذائي والمائي، يتولى وضع السياسات والاستراتيجيات التي تضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز قدرة الجزائر على مواجهة الأزمات الاقتصادية والغذائية.”
وأوضح أن بناء اقتصاد قوّي يعتمد على زراعة متطوّرة وصناعة حديثة يتحكم فيها الجزائريون أنفسهم، يتطلب شراكات ذكية وفق مبدأ رابح-رابح وتحالفات تخدم مصالح البلاد وتحترم قيم المجتمع الجزائري. فالاستقلالية المالية بحسبه لا يمكن تحقيقها دون زراعة وصناعة متكاملة، قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن المرحلة القادمة تتطلب قرارات جريئة، وتعاونا وثيقا بين المهندسين الزراعيين، المستثمرين، وصناع القرار، لضمان مستقبل اقتصادي أكثر استقرارا وازدهارا للجزائر.