جدّدت الجزائر، دولة وشعبا، موقفها الداعم للقضية الفلسطينية والمندد بحرب الإبادة على قطاع غزة المحاصر، حيث بددت الجزائر الصمت الدولي في مجلس الأمن إزاء ما يحدث من جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، برفع صوت فلسطين مجددا خلال اجتماع طارئ نددت فيه بتقاعس المجلس الأممي وتواطئه مع المحتل الصهيوني ضد قطاع غزة، واستعمال حلفائه الفيتو في كل مرة يتعلق الأمر بوقف إطلاق النار، محذرة من فقدانه أيّة شرعية ومشروعية. بينما عجت شوارع العديد من ولايات الوطن بوقفات احتجاجية رافضة لحرب الإبادة والتهجير القسري والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
خرج عشرات المواطنين في عديد المدن الجزائرية، تأييدا لموقف الجزائر الداعم لفلسطين ورفضا لحرب الإبادة والتجويع التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث شهدت ولايات العاصمة وجيجل وبريكة وسطيف وقسنطينة ومناطق أخرى في مسيرات سلمية، تنديدًا باستئناف حرب الإبادة الصهيونية على غزة، ورفع المشاركون شعارات عديدة منها «لا للتجويع، لا للإبادة، لا للتهجير»، و»افتحوا المعابر»، و»أوقفوا الحرب»، منددين بحلفاء الصهاينة الذين يوفرون غطاء سياسيا ودعما دبلوماسيا وعسكريا ليكمل الاحتلال جرائمه بأريحية.
وفي جامع الجزائر، نادى خطيب الجامع في خطبة الجمعة، بنصرة الشعب الفلسطيني ضد الجرائم الوحشية غير المسبوقة التي يتعرض لها. كما نظمت حركة مجتمع السلم، بعد صلاة الجمعة، وقفة تضامنية مساندة أمام المقر المركزي للحركة بالجزائر العاصمة «تنديدا واستنكارا لاستمرار وتزايد العدوان الصهيوني الهمجي على أهلنا في قطاع غزة». بحسب بيان الحركة على صفحتها في «فيسبوك».
مع فلسطين «ظالمة أو مظلومة» إلى الأبد
وتعكس هذه الوقفات توافق موقف الشارع الجزائري الذي يحمل القضية الفلسطينية أينما حل وارتحل، مع الموقف الرسمي للجزائر التي لم تستسلم لتآمر حلفاء الكيان الصهيوني في مجلس الأمن ضد القضية العادلة، وبقيت على العهد مجسدة شعار «مع فلسطين ظالمة أو مظلومة». وشددت خلال اجتماع طارئ بشأن فلسطين، دعت إليه، نهاية الاسبوع، على ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته كاملة ويضمن تنفيذ قراراته لوقف العدوان الصهيوني الدموي على قطاع غزة.
وأبرز ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أن الفشل في اعتماد هذا النهج سيؤدي إلى فقدان أي شرعية متبقية لهذا الجهاز الأممي.
ودعا السفير إلى فتح تحقيق مستقل بشأن الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة ضد عمال الإغاثة وضرورة وضع آلية تلزم مرتكبي هذه الجرائم بالمحاسبة، طبقا للائحة 2730 التي تدعو إلى احترام وحماية جميع عمال الإغاثة، لاسيما التابعين للأمم المتحدة». وقال، إن الجزائر كانت واضحة منذ بداية عملية التفاوض بشأن هذه اللائحة، إذ ودون آلية قوية لضمان احترام القانون الدولي الإنساني وبدون القدرة على وضع حدّ للإفلات من العقاب، ستكون جميع الجهود عديمة الفائدة.
واعتبر بن جامع، أن الانتهاكات المستمرة للقانون الإنساني الدولي، لاسيما تلك التي تشهدها غزة، تعكس الفشل الجماعي للمجتمع الدولي الذي لا يفي بالتزاماته»، مشيرا إلى أن سلوك المحتل الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تفسره «الحصانة والإفلات من العقاب».
وخلال الاجتماع الشهري المعني بالشرق الأوسط، بما فيها فلسطين، الذي عقد بعد ثلاثة أيام (21 مارس 2025) من استئناف الاحتلال حرب الإبادة ضد قطاع غزة، دعت الجزائر إلى ضرورة العودة إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ جميع مراحل الاتفاق الذي خرقه الكيان الصهيوني، وأكد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة واحترام مبادئ مثل التمييز والتناسب، ليست خيارا بل التزاما، معتبرا أن أساليب الإبادة الجماعية التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني لا تقتصر على غزة فقط، «بل هي واضحة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة»، لافتا إلى أن الكيان الصهيوني يهدف من خلال ذلك إلى «إبادة آفاق الدولة الفلسطينية وطرد الشعب الفلسطيني من وطنه». ودعّم الدبلوماسي مرافعته بأرقام مرعبة عن خروقات الاحتلال التي لم يتجرأ عليها منذ اتفاق أوسلو.
صوت العرب في مجلس الأمن
هذا على صعيد مجلس الأمن الدولي. أما على الصعيد الإقليمي، لم يشارك رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في أشغال القمة العربية الطارئة، التي احتضنتها القاهرة، مطلع مارس الماضي. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مصدر رسمي، أن عدم مشاركة رئيس الجمهورية، جاءت على خلفية «الاختلالات والنقائص التي شابت المسار التحضيري لهذه القمة، حيث تم احتكار هذا المسار من قبل مجموعة محدودة وضيّقة من الدول العربية التي استأثرت وحدها بإعداد مخرجات القمة المرتقبة بالقاهرة، دون أدنى تنسيق مع بقية الدول العربية المعنية كلها بالقضية الفلسطينية».
رئيس الجمهورية حزت في نفسه طريقة العمل هذه، التي تقوم على إشراك دول وإقصاء أخرى، وكأنّ نصرة القضية الفلسطينية أصبحت اليوم حكرا على البعض دون سواهم. في حين أن منطق الأمور كان ولايزال يحتم تعزيز وحدة الصف العربي وتقوية التفاف جميع الدول العربية حول قضيتهم المركزية، القضية الفلسطينية، لاسيما وهي تواجه ما تواجهه من تحديات وجودية تستهدف ضرب المشروع الوطني الفلسطيني في الصميم».