مطالب بعصرنة محطة التصفية لتجنّب تلويث الواد
يستقبل واد حمام ملوان على مسافة تقارب 10 كيلومترات، انطلاقا من التجمع السكني المقطع الأزرق حتى حي تحامولت بذات البلدية، ملايين السُياح خلال فصل الصيف من كل سنة، حيث تصطف العائلات على حوافه للاستجمام بمياهه العذبة الصافية التي تهبط من شلالات وينابيع الأطلس البليدي.
أثر الجفاف الذي تشهده المنطقة منذ أزيد من خمس سنوات كثيرا على هذا الفضاء الطبيعي، حيث انخفض منسوبه لاسيما في واد «لاخرة» وواد « بومعال» اللذان يصبان فيه، وبقي واد الشريعة منقذا له من الجفاف بفضل المياه التي تنزل من ينابيع وشلالات الأطلس البليدي.
مع حلول موسم الاصطياف وارتفاع درجات الحرارة يهتم كثير من شباب المنطقة لاستغلال مساحات ضفاف واد حمام في العمل السياحي، حيث يجهزون خياما بالقصب والأغصان ويفرشونها للسياح بمبلغ يتراوح بين 500 و700 دينار، مع تهيئة الواد بتشكيل مسابح طبيعية بعمق يناسب الأطفال أكثر، يُوفر لهم هذا النشاط دخلا معتبرا لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر.
في هذا الصدد، علمنا بأن ما يقارب 200 شخص يعمل في هذا المجال على امتداد الواد المحاط بالغابة، ما يجعله يوفر سياحة متنوعة ترفيهية بيئية واستكشافية، غير أن عملهم بحاجة إلى تنظيم من قبل السلطات المحلية بالشكل الذي يسمح بتحسين الخدمات السياحية لملايين الأشخاص يقصدون المكان سنويا لا سيما في فصل الصيف.
وكانت بلدية حمام ملوان قد سلمت رخص استغلال ضفاف الواد لأجل السياحة خلال موسمين متتاليين قبل تجديد المجلس الشعبي البلدي الحالي، حيث كان يدفع طالبو العمل في هذا المجال 20 ألف دينار على مستوى الخزينة في الدائرة الإدارية بوقرة، وهذا ما يسمح لهم بمزاولة عملهم بشكل قانوني ويمكنهم من الاستعانة بجرافات البلدية لتهيئة المكان الممنوح لهم بغرض إقامة مسابح به.
وبعد توقف العمل بتسليم الرخص لهؤلاء الشباب تأثر نشاطهم وأصبح فوضويا، ليأتي القرار الولائي الذي يمنع التخييم ليزيد الطينة بله، فهذا القرار جاء يهدف لحماية الغابات من الحرائق، لكن ينبغي مراجعته باستثناء واد حمام ملوان الذي يُشكل موردا مائيا ويُستغل في تزويد المناطق المجاورة بالماء الشروب، كما يُعتبر موردا سياحيا ينبغي إدراجه ضمن المقومات السياحية واستغلالها في تجسيد مشاريع استثمارية منشئة للثروة.
حول المطالبة بتنظيم النشاط السياحي لأصحاب الخيم يقول أحدهم:» نأمل أن تسلمنا البلدية رخصا كي نعمل بطريقة قانونية حيث يمكنها تشكيل لجنة تدرس طلباتنا وترد بالإيجاب على من تستوفي فيه الشروط وتخضعنا للرقابة، حيث يمكنها أن تفرض علينا سعرا محددا مقابل كراء الخيم وتعاقب من لا يلتزم بذلك..ثمن الرخصة كان 20 ألف دينار وبالتالي يمكن للبلدية أن تجني 400 مليون سنتيم مقابل تسليم الرخص لـ 200 عامل».
وأضاف المتحدث: «صاحب الرخصة يلتزم بتوفير الحماية للسياح ويفرض عليه النظام العام والآداب العامة، فكثير من الأحيان نتدخل ضد بعض السلوكيات المشينة لأن الخيم مخصصة للعائلات، كما يمكننا تهيئة أماكن لاستخدامها كحظائر لسيارات الزوار والسياح».
وتكمن أهمية تنصيب الخيم بحمام ملوان في أنها تسهم في استحداث مناصب عمل مباشرة لأصحابها ومساعديهم رغم طابعها الموسمي، وكذا مناصب عمل غير مباشرة لعائلات تبيع للسياح الخبز التقليدي، حلوة « البيني» وبعض النباتات التي تستخدم كمنكهات في الطهي مثل الزعيترة وغيرها.
كما يقتضي تثمين المورد السياحي لحمام ملوان بتدعيم محطة تصفية المياه المستعملة الواقعة في المقطع الأزرق يقول كهل يشتغل منذ 11 سنة في مجال السياحة: «محطة التصفية لا تعالج جيدا المياه المستعملة ثم تتخلص منها في الواد وهذا ما يلوث مياهه العذبة الصافية»، حيث أشار ضمنيا إلى ضرورة استخدام التقنية الحديثة أي المعالجة الثلاثية التي تقوم بتنقية المياه المستعملة وتصبح صديقة للبيئة.
واستحضر ذات المصدر كيف تدخل أحد النشطاء الجمعويين ضد نهب رمال الواد: «الرمال تسمح بتنقية المياه الملوثة التي تسيل بالواد وتصل نقية إلى مركز بلدية حمام ملوان، لكن على السلطات أن تزيل مصدر التلوث المتمثل في محطة التصفية ونطالب بتحويلها بعيدا عن التجمع السكني كونها تُصدر رائحة كريهة لا تُطاق.»
ويوفر حمام ملوان لزائريه السياحة الحموية بمحطته التي تتوفر عليها بمركز البلدية وفندقا ذي ثلاثة نجوم، وفضاء ترفيهي عائلي تدعمت به خلال السنوات الأخيرة استأجرته البلدية لأحد الخواص، كما يدر عليها أموالا معتبرة، ويمكن رفع مداخيلها بتنظيم الخيم السياحية ضمن التوجه الجديد لقانون البلدية الذي يعزز الأدوار الاقتصادية للجماعات المحلية.
وما يجب الإشارة إليه هو أن المقطع الأزرق يتوفر أيضا على بيت الشباب الذي عزز قدرات الإيواء في المنطقة، ولا نستبعد أن تشهد منطقة «يما حليمة» التي تبعد عنه بـ 10 كيلومترات جنوبا، بعض الاستثمارات السياحية في المستقبل القريب.