«متلازمة ستوكهولم هي ظاهرة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه، أو مَن أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يُظهر بعض علامات الولاء له، مثل أن يتعاطف المُختَطَف مع المُختَطِف.
تسمّى رابطة الأَسْر أو الخطف، وقد اشتهرت في عام 1973، حيث تُظهر الرهينة التعاطف والانسجام والمشاعر الإيجابية تجاه الخاطف أو الآسر، لدرجة الدفاع عنه والتضامن معه” (عن ويكيبيديا).
بالأمس، وعلى الهواء مباشرة، جاءت قبلة الأسير الصهيوني على منصة التسليم لأحد عناصر المقاومة، بالشكل العفوي الذي شاهدناه، ولم يكن مضطرًا إلى فعلها، ممّا يوضّح أكثر ويشرح متلازمة ستوكهولم في إبداء المشاعر الإيجابية تجاه الخاطف. وفي الوقت ذاته، فإنها تُظهر حجم العلاقة التي كانت طيلة فترة الأسر، وطبيعة الرعاية والاهتمام بين الآسر والأسير.
متلازمة أخرى ظهرت على النقيض من متلازمة غزة، وهي متلازمة تل أبيب، حيث شاهدنا الأسرى وهم يُجبرون على ارتداء ملابس خُطَّت عليها شعارات تتوعَّد وتُهدد الفلسطينيين المفرج عنهم بالانتقام والقتل والقضاء عليهم، إضافة إلى ما شاهدناه من عمليات تنكيل، وضرب مبرح، وعزل انفرادي، وانتشار للأمراض دون علاج أو مراعاة للقانون الدولي والإنساني، بوحشية غير مسبوقة. وهذه هي متلازمة الكراهية والبغضاء والتوحش التي يبعث بها جنود الاحتلال، لتكون متلازمة تل أبيب على النقيض من متلازمة غزة.
ما وثَّقته الكاميرا هذا السبت، وكل سبت، يجعل حكومة التطرف تتمنى لو أن الصفقة تمّت دفعة واحدة ولم تكن على مراحل وأسابيع، فتخرج صورة كل سبت ليكتئب منها نتنياهو وحكومته. بين متلازمتين نقيضتين، إحداهما تدعو إلى التوحش والقتل، وأخرى تدعو إلى الحياة والتعايش، وبقبلة بين الأسير وآسره يُسدل الستار على المرحلة الأولى من الصفقة، وتنتهي مرحلة من مراحل الهدنة، ليعود النقاش من جديد حول المرحلة الثانية من الصفقة، وتدور الآراء بين مؤيد ومعارض، وبين من يريد العودة إلى الحرب ومن يريد استمرار وقفها وفق رؤيا إعادة الإعمار والبناء، وتأهيل كل ما دمّرته آلة الحرب.