يؤكد الدكتور خليل بن عزة، المتخصص في اقتصاديات الميديا والدراسات الثقافية، في تصريح لـ«الشعب”، أن البرامج التلفزيونية الجزائرية خلال شهر رمضان تحافظ على طابعها الخاص، حيث تسعى إلى مواكبة الخصوصيات السوسيوثقافية للمجتمع الجزائري، من خلال عكس العادات والتقاليد المحلية، والتعبير عن رؤى الجماهير وتطلعاتهم.
أوضح خليل بن عزة، أن هذه البرامج تلعب دورًا هامًا في تشكيل الوعي الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد من خلال محتوى يعكس اهتماماتهم اليومية ويستجيب لمتطلباتهم الروحية والفكرية.
وأشار المتحدث، إلى أن البرامج الدينية تحتل مكانة بارزة في هذا الشهر الفضيل، لما لها من دور في تعزيز الوعي الأخلاقي والسمو الروحي، حيث تشمل الفتاوى التفاعلية، وبرامج تلاوة القرآن ومسابقات حفظه وترتيله، إضافة إلى المحاضرات الدينية التي تقدم محتوى توجيهياً للجمهور. وتعد هذه البرامج ركيزة أساسية في المشهد الإعلامي الرمضاني، إذ تسهم في تزويد المشاهدين بالمعلومات الدينية الصحيحة بأسلوب جذاب يتناسب مع مختلف الفئات العمرية، مما يضمن انتشارًا واسعًا وتأثيرًا مستمرًا.
كما لفت بن عزة، الى أن الكوميديا والسيتكوم تحظى بشعبية كبيرة، متصدرةً المشهد الفني، حيث تعتمد على تقديم الواقع الاجتماعي بأسلوب هزلي لكنه يحمل رسائل بناءة. وأضاف أن الدراما الاجتماعية والتاريخية لها حضور قوي، إذ تتناول مواضيع تتعلق بالهوية الوطنية والثقافة الجزائرية، إلى جانب المسلسلات الفانتازية التي تجذب فئات واسعة من المشاهدين. كما أشار إلى أن هذه الإنتاجات غالبًا ما تكون محط أنظار النقاد والجمهور، نظرًا لما تعكسه من تطور في المجال الدرامي الجزائري، رغم بعض الانتقادات الموجهة للسيناريوهات والمحتوى.
وقال، إن البرامج الترفيهية والمسابقاتية، مثل ألعاب الأسئلة والفوازير، تستهوي الجمهور، بينما تظل برامج الكاميرا الخفية تثير الجدل بسبب طبيعتها المفاجئة. كما شدد على أهمية برامج الطبخ والتغذية، التي تحقق نسب مشاهدة عالية من خلال تقديم وصفات تقليدية وعصرية تناسب أجواء رمضان. وأكد أن هذه البرامج أصبحت محورية في التجمعات العائلية، حيث تتيح للمشاهدين الاستفادة من وصفات جديدة وأفكار متنوعة، مما يعزز قيم المشاركة داخل الأسر الجزائرية.
وفيما يتعلق بعوامل نجاح البرامج الرمضانية، أكد الدكتور خليل بن عزة أن التنوع في المحتوى هو مفتاح الجذب الجماهيري، حيث يجمع بين الترفيه والتثقيف والدراما والروحانيات. لكنه أشار إلى أن ضعف السيناريو أو الإخراج في بعض الأعمال يؤدي إلى تعرضها لانتقادات من النقاد والجمهور على حد سواء. كما لفت إلى أهمية توفير إنتاجات بجودة عالية تنافس المستويات العالمية، وذلك لضمان تأثير أوسع ورفع القيمة الفنية للأعمال المقدمة.
وفي سياق آخر، أشار ذات المتحدث، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت بروز مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي كمؤثرين في الصناعة الإعلامية، حيث أصبحت المؤسسات تعتمد عليهم للترويج للأعمال الفنية عبر السوشيال ميديا. وأضاف أن هذا الواقع الجديد أثار نقاشاً حول تأثيره على جودة المحتوى الإعلامي، في ظل التنافس بين الإعلام التقليدي والجديد، وما يترتب عليه من انعكاسات على المسؤولية الاجتماعية والتأثير الجماهيري. كما بيّن أن هذا التحول جعل المشاهدين أكثر انتقائية، حيث يبحثون عن محتوى ذو قيمة مضافة، مما يفرض على القنوات التلفزيونية إعادة النظر في استراتيجياتها الإنتاجية.
وختم الدكتور خليل بن عزة حديثه، بالإشارة إلى أن “الساعة الذهبية” بعد الإفطار هي ذروة المشاهدة التلفزيونية، حيث تستغل القنوات هذا التوقيت تجارياً، لكنه أكد أن هناك تحولاً تدريجياً نحو المنصات الرقمية مثل يوتيوب وتيك توك ونتفليكس، حيث يفضل الجمهور مرونة المشاهدة والقدرة على التفاعل بعيداً عن القيود الزمنية التقليدية. كما أكد أن هذا التحول يشير إلى تغير في أنماط الاستهلاك الإعلامي، مما يستوجب تطوير محتوى رقمي يتماشى مع التطلعات الحديثة ويضمن استمرارية التأثير الثقافي والإعلامي.