الباحث في قضايا التنمية المحلية..ياسين عبيدات لـ “الشعب”:

الجزائر كسبت تحدي البناء وتخوض معركة التّخطيط الحضري

سفيان حشيفة

يؤدّي مشكل عدم استكمال انجاز البنايات الخاصة في الجزائر إلى تدهور منظومة النسيج العمراني، وتشويه الجمال العمراني للأحياء والمدن، ويبقى أمام الإدارات المحلية التّحكم أكثر في هذه الظاهرة المتفشية على نطاق واسع في بلادنا.
أكد رئيس المركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية، الدكتور ياسين عبيدات، أن ظاهرة البنايات غير المكتملة أصبحت معضلة اجتماعية معقدة وشائكة تشوّه المنظر والمحيط العام للمدن الجزائرية، حيث أنّ فوضى العمران الناتجة عن عدم استكمال الواجهات الخارجية للسكنات والمحلات التجارية أفقدت الأحياء جمالها بسبب ضعف رقابة السلطات المحلية، وعدم اهتمام المواطنين بالنسيج العمراني المتناسق.
وأوضح عبيدات في تصريح لـ “الشعب”، أنّه رغم وجود جوانب ردعية جاءت بها مختلف القوانين المنظمة لعملية تسوية البنايات، إلاّ أنّ دار لقمان بقيت على حالها، ومكثت هذه القوانين شكلية فقط، في حين ظلّت معظم البنايات عبارة عن ورشات مفتوحة تغطّيها صور مكعبات الياجور الساطع.
ووفقاً للمصدر ذاته، فقد كسبت الجزائر في السنوات الأخيرة معركة السكن، وأصبح لها خبرة كبيرة بشهادة البنك الدولي، الذي أشاد بتشييد أقطاب سكنية جديدة كبرى تشمل ملايين الوحدات بكافة ولايات الوطن لضمان الحق في السكن لجميع المواطنين، لكن يبقى عليها الآن مواجهة تحدّي التخطيط الحضري كما هو معمول به في كل دول العالم.
واقترح عبيدات استحداث عدّة آليات لمواجهة هذه الظاهرة، منها إجراء تقييم شامل للنتائج المحققة في مجال تطبيق أحكام القانون 08/15، المتعلق بمطابقة البنايات وإتمام إنجازها، وإصدار آلية جديدة لدراسة وتسوية وضعية البنايات المشيدة بعد سنة 2008 لتعميم مجال التسوية، مع إعادة النظر في القانون 22/55 المحدد لشروط تسوية البنايات غير المطابقة لرخصة البناء المسلمة؛ كونه شهد عزوفا كبيرا من المواطنين نتيجة ارتفاع غرامات التسوية.
بالإضافة إلى ذلك، مواصلة سياسة القضاء على السكن الهش سواء بالهدم، وترحيل القاطنين إلى سكنات لائقة أو منح إعانات مالية موجهة للترميم، وتفعيل آلية متابعة الجوانب المتعلقة بالواجهات والطلاء الخارجي للحفاظ على جمالية المدن والأحياء، وكذا إعادة الاعتبار للحظيرة السكنية، ومنع الاعتداءات العديدة من السكان لاسيما تعديل الواجهات والتطبيق الصارم للقانون 23/18، المتعلق بحماية أراضي الدولة لمنع أيّ بناء غير مرخّص.
كما نوّه ذات المتحدّث، بأهمية خلق آليات تمويل جديدة من خلال استحداث قروض بنسبة فائدة مخفضة أو مدعمة، وإتاحة إعانات موجهة لمالكي السكنات غير المكتملة لإستكمالها مع منع كل عقد إيجار أو نشاط تجاري فيها لغاية إنهاء إنجازها، لافتاً النظر إلى ضرورة التعجيل بإقرار سياسة جديدة لتسيير المدينة وإعداد إطار قانوني ينظم العمران التجاري، واستحداث سلك شرطة البلدية ضمن التعديلات المرتقبة لقانون الجماعات المحلية، فضلا عن ضرورة تنظيم حملات تحسيسية واسعة لفائدة أصحاب البنايات غير المنتهية للإسراع في عملية تسويتها.
وقد ثمّن عبيدات التعليمات الصادرة عن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، خلال لقاء الحكومة مع الولاة المنعقد مؤخرا، القاضية بضرورة اتخاذ كل التدابير والإجراءات لحل هذه الإشكالية العويصة التي شوهت المنظر العام للمدن الجزائرية، حيث جرى في هذا الصدد تنظيم ورشة عمل بعنوان التخطيط والتسيير العمراني المستدام للمدينة لضمان بيئة حياة ذات جودة لفائدة المواطنين الجزائريين.
للإشارة، يُشكّل تأخّر عملية تسوية ملف البنايات غير المطابقة وغير المكتملة في ولايات الوطن، لاسيما في الولايات الساحلية والمدن الأكثر جذباً للسياح، عائقا أمام جهود تطوير القطاع السياحي الحكومية، ذلك أنّ الوضعية تتسبّب في تشويه ملامح العمران والسكن الخاص على وجه التحديد.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025