بـــاتـــنـــة تُخـــصـــّص مـــشـــاريـــع إنمـــاء كـــبرى لـــلـــبـــلـــديـــات الـــنـــائـــيــــــة

حركـــيـــة تـــنـــمـــويـــة عـــالـــيــــة تـــشـــــرق مـــــن عاصــــمــــة الأوراس

باتنة: حمزة لموشي

 

تواصل عجلة التنمية المحلية بعاصمة الاوراس باتنة، في الأشهر الأخيرة، تقدّمها وحركيتها وبسرعة، حيث تم نفض الغبار على العشرات من المشاريع التنموية الهامة التي كانت رهينة البيروقراطية والعراقيل الإدارية بسبب تراكمات سابقة أعاقت التنمية المحلية، حيث تشهد بلديات الولاية منذ مدّة اطلاق عدّة مشاريع حيوية انتظرها السكان لسنوات عدّة.


رصدت “الشعب” من خلال هذا الاستطلاع، أهم انشغالات السكان وأبرز المشاريع التنموية التي استفادت منها البلديات النائية، وأكثر العراقيل التي خنقت التنمية المحلية رغم الجهود المبذولة للدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، حيث كشفت لقاءات المُواطنين مع المسؤول الأول عن الهيئة التنفيذية خلال الخرجات الميدانية، بالعديد من البلديات النائية، أنّ مشاكل السكن، الطاقة، التزوّد بالمياه الشروب، فك العزلة وانجاز مرافق صحية وتربوية لا تزال تشغل بال ساكنة هذه المناطق.
بعث مشاريع سكنية مُـتوقّـفـــة مــــُنـــــذ 2013
عرّت زيارات العمل والتفقد التي تقوم بها السلطات الولائية بباتنة واقع التنمية المحلية بكل البلديات وفي كل القطاعات على غرار السكن، حيث تفاجأ رأس الجهاز التنفيذي بوجود مشاريع سكنية لا تزال ورشاتها التي أطلقت منذ سنة 2013 متوقفة إلى غاية اليوم ببعض البلديات، لأسباب مجهولة وأخرى بيروقراطية، تدخل عبر عدّة اجتماعات عمل لحلحلتها، وقد وقفت “الشعب” على إعادة الروح لتلك الورشات التي تضم عشرات السكنات من مختلف الصيغ، تم ايجاد أوعية عقارية لها واستأنفت أشغالها وسط ارتياح كبير للسكان.
وتأتي حصة السكن الريفي المقدرة بـ11 ألف وحدة سكنية من بين أكثر الصيغ التي شهدت توقفا لعدّة سنوات، رغم النداءات الكثيرة التي يطلقها القاطنون بهذه المناطق بين الحين والآخر، للمسؤولين دون استجابة من طرفهم، ونفس الشيء شهده مشروع 780 وحدة سكنية من صيغة عدل بمحاذاة الطريق الوطني رقم 03 والذي تم تثبيته أخيرا بعد جولات مراطونية للسلطات الولائية التي نجحت في اقناع السلطات العليا بالدولة بجدوى المشروع وأرضيته.
حصة 800 وحدة سكنية من صيغة العمومي الإيجاري شهدت هي الأخرى توقفا لعدّة سنوات بسبب مشاكل تقنية وادارية لم تُكلّف السلطات الولائية السابقة نفسها عناء ايجاد حلول لها، وهو ما تغيّر في الأشهر الاخيرة بتأكيد والي الولاية محمد بن مالك تسجيل العديد من المشاريع السكنية الجديدة، خاصّة وأنه سيتم استلام وحدات سكنية جديدة من مختلف الصيغ قبل نهاية العام الجاري بعدّة بلديات، حرصت ذات السلطات على استلامها في آجالها وكذا توزيع الآلاف الجاهزة منذ 2023 استفادت من التهيئة الحضرية والربط بمختلف الشبكات الحيوية.
بـلدية لاربــــاع.. عـــــــودة الحــــيــــاة
عادت الحياة إلى بلدية لارباع النائية، بعد رُكود تنموي طويل دام لعُقود من الزمن، حيث تنفس سُكان هذه البلدية المحرومة والمُوزعين عبر بلديات باتنة، تازولت وعين التوتة الصُعداء بعودتهم تدريجيا إلى أراضي أجدادهم، خاصة بعد تخصيص السلطات الولائية لأغلفة مالية هامة على غرار 90 مليار سنتيم لربط لارباع بالغاز الطبيعي، خلال الثلاث سنوات المقبلة، إذ تعتبر البلدية الوحيدة من أصل 61 التي تفتقد لهذه الطاقة.
وحملت زيارة الوالي للبلدية في الآونة الاخيرة، برنامج تنموي خاص يتضمن كثيرا من المشاريع التنموية في قطاعات الطاقة والماء الشروب والأشغال العمومية والصحة وسط فرحة عارمة للسكان الذين نقلوا انشغالاتهم متعهدين بدورهم بإعمار المنطقة وإحيائها عبر استقرارهم بها وترميم ما خرّبته أيادي الإرهاب زمن العشرية السوداء، حيث تم فك العزلة عن المنطقة بتعبيد أحد أهم الطرق وذلك على مسافة 14 كلم للربط بين لارباع وبوزينة، بغلاف مالي هام يفوق 18 مليارا من أجل بعث التنمية المحلية سيما وأن المنطقة معروفة بنشاطها الفلاحي والرعوي وتنوّع منتجاتها الفلاحية نظرا لموقعها الجغرافي الهام إذ تتوسط مجموعة جبال غنية بأشجار الأرز الأطلسي، كما تأتي انشغالات الماء الشروب والسقي الفلاحي ضمن أولويات السكان في انتظار عودة باقي السكان للبلدية للتمكّن من تسجيل المشاريع المتبقية.
للإشارة، فإن هذه البلدية عانت ولسنوات طويلة من غياب التنمية بسبب إجبار الجماعات الارهابية لسكانها على الهجرة، وبعد استتباب الأمن عادت أكثر من 400 عائلة حاليا للعيش في لارباع الأمر الذي أنعش من حظوظ المنطقة في الإستفادة من المشاريع التنموية.
تـــازولــــت تـــخـــرج مـــن الــــنـــفــــق
تدعمت بلدية تازولت، أيضا، بالعديد من المشاريع التنموية الهامة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين من خلال تخصيص أكثر من 70 مليار سنتيم، لإنجاز 4 مشاريع تتعلق بقطاعات الرّي والأشغال العمومية والطاقة استلمت جميعا ودخلت حيز الخدمة لتخرج بذلك البلدية من النفق المظلم لغياب التنمية التي دخلته منذ سنوات.
وتمت التهيئة الخارجية والتحسين الحضري بعدّة احياء بتازولت مع الحرص على احترام معايير الانجاز وآجال التسليم دون تخريب باقي الشبكات الحيوية كالصرف الصحي خاصة بالتجمع السكني الهام حي سيدي بلخير الذي لم يعرف التنمية ولم يذق طعمها منذ كان بنايات سكنية فردية ليتحوّل إلى تجمع سكني كبير يزيد عن 10 ألاف ساكن لا يزال يقبع تحت وطأة الظلام وغياب التهيئة وانعدام الطاقة والمرافق التربوية وغيرها.
قـرى تـاكـســــلانـــــت وحيــــدوســـــة تتنّـــــفـــــس
بدأت قرى ومشاتي بلديات حيدوسة وتاكسلانت ولمسان تأخذ حقّها في التنمية المحلية حيث تم فك العزلة عنها بدخول حيّز الخدمة لعدّة طرق كطريق جبلي على مسافة 16 كلم يربط تاكسلانت وحيدوسة، والذي رصد لها 17 مليار سنتيم، من شأنه تقليص المسافة بين هذه البلديات وتسهيل الوصول إلى أخرى في اطار التكفل بانشغالات قاطني هذه المنطقة المترامية الاطراف جغرافيا.
ونفس الشيء بالنسبة لقطاع الرّي والموارد المائية حيث تم الاستفادة من عدة عمليات تنموية تهدف لرفع نسبة التزود بالماء الشروب والتخفيف من حدة نقص التزود من خلال بئرين إرتوازيين، وإنجاز خزانات مائية، تزامنا والتحضير لفصل الصيف الذي يشهد استعمالا كبيرا لهذه المادة الحيوية.
والجدير بالذكر هنا انّ ولاية باتنة قد خصصت السنة الماضية، غلافا ماليا هاما يُقدر بـ 80 مليار سنتيم لاقتناء 200 مضخة مائية احتياطية ضمن الإجراءات الاستعجالية الخاصة بمواجهة مشاكل التزوّد بالماء الصالح للشرب تحسبا لموسم الصيف، في انتظار الشروع الفعلي في تجديد قناة الربط بين سد بني هارون وكدية لمدور في الشطر المتواجد بلدية بولهيلات.
ومعلوم أنّ قطاع الموارد المائية بولاية باتنة يحظى بأهمية كبيرة عكستها خارطة طريق مبنية على  إنجاز 20 منقبا جديدا، وترميم 20 أخرى مع تجهيز 28 منقبا وتسخير17 شاحنة صهاريج للمساهمة في عملية التموين بالمياه ببلدية باتنة خاصة، كما بادرت ذات المصالح في اطار خطتها للتخفيف من حدّة أزمة المياه إلى ربط محطة المعالجة بسد تيمقاد بالقناة الرابطة من سد بني هارون مباشرة لمنع التسربات وضياع أكثر من30 بالمائة من المياه المُعالجة، للحفاظ عليها وترشيد استغلالها.
وببلدية الرحبات، استفاد قطاع الشباب والرياضة من مرفق هام يتمثل في دار الشباب بعد إعادة تأهيلها لتكون متنفسا حقيقيا لهذه الفئة بالمنطقة التي تفتقر لفضاءات ترفيه وتسلية، حيث يضطر شبابها للتوجه خارج البلدية للترفيه عن النفس.
بلديــة كـيمـــل.. إعــادة الاعـــتـــبـــــار
شهدت بلدية كيمل في أقصى الجنوب الشرقي للولاية هي الأُخرى حركة تنموية هامة، إذ تعتبر من البلديات النائية والمعزولة جغرافيا، ورغم تعاقب المسؤولين محليا وولائيا إلا أنها لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه خاصة وأنها من بين أهم معاقل الثوّار وطنيا، ولعلّ أبرز الإنشغالات التنموية للسكان فك العزلة عن البلدية، وهو ما تم فعلا، حيث اطلقت السلطات الولائية مشروعا لإنجاز طريق لفك العزلة بين بلديتي كيمل وتكوت على مسافة 20 كلم بغلاف مالي يقدر بـ35 مليار سنتيم، أسندت أشغاله إلى عدّة مقاولات، بهدف الإسراع في عملية الإنجاز، وبالمعايير التقنية المعمول بها.
ومعلوم أنّ انجاز هذا الطريق الحيوي من شأنه الدفع بالسياحة بالمنطقة وعودة السكان الأصليين للمنطقة التي هجروها إلى البلديات المجاورة بسبب العزلة التي فرضها غياب الطريق، حيث عبّر المواطنون عن ارتياحهم لقرار إعادة بعث المشروع مُجددا.
وتحرص السلطات على إيلاء قطاع الأشغال العمومية الاهمية التي يستحق، بالرغم من تقاعس المسؤولين عن هذا القطاع، حيث تتواصل الأشغال بـ25 مشروعا حيويا تتعلق بصيانة وتمديد في طول شبكة الطرقات بعدّة مناطق في الولاية، حيث تم رصد 70 مليارا سنتيم نهاية العام المنصرم لتجسيد هذه المشاريع التنموية وذلك على مسافة تتجاوز 100كلم، وصيانة 150 كلم خلال هذه السنة.
600 مليار لمشــــاريع تـــنـــمـــيــــة رأت الـــــنــــور
خصّصت السلطات الولائية بباتنة غلافا مالي ضخم فاق 600 مليار لإنجاز مشاريع تنموية هام لفائدة السكان بـ61 بلدية، للسنة المنصرمة، تندرج بحسب تصريح بن مالك لـ«الشعب” في إطار المخططات التنمية البلدية، وصندوق التضامن بين البلديات، للإسراع في اتمام المشاريع المُعطلة، ضمن استراتيجية واضحة لتفعيل التنمية المحلية والقضاء على التراكمات السابقة.
وتحرص ذات السلطات على المتابعة الميدانية لمختلف العمليات التنموية قيد الإنجاز أو تلك التي تم اطلاقها لتفادي تأخر استلامها خاصة في قطاعات الصحة والتربية والأشغال العمومية والطاقة، للوفاء بالتزامات سابقة قطعها المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي، خلال تجمعاته الشعبية مع المواطنين في خرجات العمل للبلديات، وسط دعوات لإشراك المواطنين في تسيير شؤونهم المحلية ضمن الديمقراطية التشاركية التواصلية.
وفي سياق متصّل رفع التجميد عن عدة مشاريع هامة أبرزها ملعب كرة القدم الذي يتسع لأكثر من 30 ألف متفرج، ومُستشفى جامعي جديد، في انتظار مواصلة الجهود لتدعيم الولاية بمشروع ترامواي استجابة لمطالب سكان الولاية خاصة وأن السلطات العليا شرعت في رفع التجميد عن مثل هذه المشاريع الهامة والحيوية كون الولاية مليونية يقطنها حوالي 1.5 مليون ساكن وبها 21 دائرة و61 بلدية، تحتاج لإعادة اعتبار في هذا المجال.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025