تعدُّ السياحة الحموية في الجزائر، واحدة من أبرز عوامل الجذب السياحي وقيمة مضافة لتعزيز قطاع السياحة ببلادنا، حيث تزخر الجزائر بكنوز طبيعية غير مستغلة بما يكفي، تشمل ينابيع طبيعية تمثّل مصدراً هاماً للثروة التي تجمع بين الاستجمام والفوائد الصحية، ما يجعلها مقصداً للسياح من داخل الوطن وخارجه.
تعتبر السياحة الحموية جزءًا هاماً من السياحة البيئية المستدامة، وقد بذلت الجزائر جهوداً معتبرة لتطويرها وترقية المناطق والقرى المحيطة بالينابيع الحموية، مع حرص السلطات على المحافظة على التنوّع البيئي وعدم الاضرار بالموارد الطبيعية، كما أولت الدولة اهتماماً خاصاً بتأهيل الكوادر البشرية المتخصّصة في السياحة الحموية، وإنشاء معاهد تدريبية تهدف الى تكوين مختصين في الفندقة والسياحة بشكل عام، ما أدى الى تحسين جودة الخدمات بالحمامات الطبيعية وتحقيق عوائد مالية معتبرة.
السياحة الحموية في الجزائر ليست وليدة اليوم، بل تعود جذورها الى العصور الرومانية، حيث استخدم الرومان الينابيع الحارة في الجزائر لأغراض علاجية بالدرجة الاولى، ولا تزال العديد من الحمامات ببلادنا تحمل بصمات تاريخية بقيت شاهدةً على تلك الحقبة، مثل حمام الدباغ في مدينة تبسة وحمام قرقور في ولاية الجلفة، حيث تشهد الآثار على أهمية هذه المواقع منذ العصور القديمة.
وفي إطار سعيها لتثمين هذه المواقع، أطلقت السلطات العليا في البلاد عدّة قوانين وتحفيزات لجذب الاستثمار في قطاع السياحة، وخاصة في مجال السياحة الحموية. من بينها قانون الاستثمار الذي يوفّر تسهيلات وحوافز للمستثمرين في بناء المنشآت السياحية واستغلالها والتسويق لها.
ومن ضمن المجهودات الكبيرة التي تبذلها الدولة الجزائرية في سبيل النهوض بالسياحة الحموية، كذلك، هو الترويج للمقدرات والكنوز السياحية الوطنية في المعارض الدولية، حيث عملت وزارة السياحة على إبراز ما تزخر به بلادنا من مؤهلات سياحية والتعريف بالمواقع الحموية الفريدة ببلادنا، إضافةً الى ذلك، تقوم الهيئات الوصية على المستوى المحلي بإطلاق حملات إعلامية تعريفية على مواقع التواصل بهدف زيادة الوعي بأهمية هذه الوجهات السياحية.
إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة الجزائرية للنهوض بالسياحة الحموية ببلادنا، هي خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة الجزائر كوجهة سياحية فريدة، فمن خلال المضي قُدماً في تحسين البنية التحتية، جذب الاستثمارات، وتنمية الكادر البشري، تواصل الجزائر شق طريقها نحو تثمين امكانياتها الطبيعية الهائلة واستغلالها لتقديم تجربة سياحية فريدة، ما يجعل من السياحة الحموية جزءًا أساسياً من الاستراتيجية السياحية المستقبلية للبلاد.