اختتمت بولاية الجلفة فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ “تثمين زراعة الفستق الحلبي في الجزائر...إمكانيات وآفاق اقتصادية وتنموية”، الذي نظمته المنظمة الوطنية للشباب ذوي الكفاءات العلمية والمهنية من أجل الجزائر بالتعاون مع عدة جهات علمية وإدارية، واستمر الملتقى على مدار يومين، بمقر محافظة السهوب، وشهد مشاركة واسعة من فلاحين، أساتذة جامعيين وطلبة باحثين بهدف تعزيز التنسيق بين البحث العلمي والواقع الزراعي الميداني.
أكّد بن جبور محمد فؤاد، عضو المكتب الوطني المكلف بالإعلام، أن هذا الملتقى يندرج ضمن المشروع الوطني للبحث العلمي (PNR)، الذي يسعى لتطوير زراعة الفستق الحلبي كبديل استراتيجي يدعم الاقتصاد الوطني. وأوضح أنّ زراعة الفستق، التي تعد من أكثر الزراعات الواعدة في العالم، تمثّل فرصة لتعزيز السيادة الاقتصادية للجزائر نظرا لسعره المرتفع في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن الجزائر تمتلك إمكانيات طبيعية وبشرية تجعلها مؤهلة للمنافسة في هذا المجال.
واعتبر المشاركون أنّ هذا الملتقى يعد سابقة من نوعها، حيث جمع بين الفلاحين والأساتذة والطلبة الباحثين لمناقشة الحلول العلمية والتطبيقية التي تساهم في النهوض بزراعة الفستق الحلبي. وتم تقديم أبحاث علمية متعددة حول كيفية غرس الأشجار، تطعيمها، وتوفير الظروف البيئية الملائمة لإنجاح هذه الزراعة. كما سلّطت مداخلات الفلاحين الضوء على التحديات والصعوبات التي تواجههم، مؤكدين على أهمية التنسيق مع الباحثين لتجاوز العقبات وتحقيق النتائج المرجوة.
من جهة أخرى، أشار المتحدث إلى أن زراعة الفستق تحتاج إلى فترة تتراوح بين 3 إلى 7 سنوات لتصبح منتجة، ما يتطلّب صبرا من طرف المستثمرين، مشدّدا على أن الفستق الحلبي يمكن أن يشكّل بديلا واعدا للمحروقات، ويساهم في تنويع الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل توجهات الدولة في دعم مشاريع التنمية المستدامة.
وخلص الملتقى إلى جملة من التوصيات، أبرزها تخصيص الدولة أراض زراعية للشباب المهتمين بهذا المجال، توفير قروض بنكية ميسرة للفلاحين، وتعزيز البحث العلمي في هذه الشعبة الزراعية.
كما دعا المشاركون إلى استغلال المناطق السهبية، التي تضم أكثر من 24 ولاية، باعتبارها بيئة مثالية لتطوير هذا المشروع الطموح، ومواصلة الجهود لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفستق الحلبي، تمهيدا لتصديره إلى الأسواق العالمية، بما يتماشى مع سياسة الدولة لتقليل الاعتماد على المحروقات وتنويع مصادر الدخل الوطني.