صعّدت حركة السترات الصفراء، من احتجاجاتها ضد سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للسبت 18 تواليا، وذلك بعد شهرين من الحوار الكبير الذي جرى في كل مناطق البلاد بين المنتخبين المحليين والاليزيه.
انتهى الحوار الشامل، أمس الأول، ووفق الخطة التي اعدها ماكرون، فإنه سيرد على المقترحات، خلال شهر كامل، أي منتصف الشهر المقبل، لكن نتائج الحوار تبدو مخيبة لحد الآن. عبأت حركة السترات الصفراء منتسبيها للتظاهر، أمس، في مختلف المدن الفرنسية، مرددة نفس المطالب الاقتصادية والاجتماعية والتي طعمت بشعارات سياسية أخرى تطالب برحيل ماكرون. كان أبرز وجوه الحركة قد توعدوا السلطات الفرنسية بتصعيد كبير للمظاهرات، خلال شهر مارس الجاري، في إشارة إلى عدم التنازل أو قبول حوار دون تحقيق المطالب الرئيسية.
عنف وتخريب
وقعت أول الصدامات وأعمال النهب، أمس، على جادة الشانزيليزيه في باريس التي انتشرت فيها قوات الأمن، خلال اليوم 18 لتظاهرات «السترات الصفراء» احتجاجا على سياسة الحكومة الضريبية والاجتماعية.
أفادت وسائل الإعلام الفرنسية، أن محتجين نهبوا محلات تجارية على جادة الشانزيليزيه، وفي سياق متصل نشر وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، تغريدة على تويتر، يطلب فيها من الشرطة أن تتعامل بحزم شديد مع مثيري الشغب. وقال «إنهم دعوا إلى العنف، وأتوا ليروا الفوضى تعم باريس، تسلَّل إليهم مدربون محترفون وملثمون». وأضاف: «تعليماتي إلى الشرطة في باريس هي التعامل بأقصى درجات الحزم مع هذه الهجمات غير المقبولة». بحسب مشاهد بثها الاعلام حاول محتجون مهاجمة شاحنة للدرك في حين أقام آخرون حواجز على الجادة حيث تجمع آلاف «السترات الصفراء» منذ الصباح. أفادت مصادر اعلامية، إن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. وأوقفت الشرطة عشرات الأشخاص في دائرة باريس. ووعد مسؤولون عن هذا التحرك بـ»تجديد التعبئة»، السبت، رغبة منهم في إثبات عزيمتهم بعد أربعة أشهر على اطلاقه. قال اريك درويه وهو سائق شاحنة في المنطقة الباريسية «ننتظر أشخاصا من تولوز وبوردو ومارسيليا وروان»، مشيرا إلى مناصرين وصلوا من إيطاليا وبلجيكا وهولندا وبولندا. جاء هذا اليوم الجديد من التظاهرات بعد نقاشات نظمت في كل أنحاء فرنسا بمبادرة من السلطات. وترغب الحكومة بذلك في ضبط مشاعر الغضب وتقديم مقترحات في حين يشهد عدد المتظاهرين تراجعا مستمرا في الأسابيع الأخيرة.
وبحسب أرقام الداخلية التي ترفضها الحركة، كان عددهم 28600 في فرنسا السبت الماضي أي أقل ب10 مرات مما كانوا في 17 نوفمبر لدى انطلاق التحرك (282 ألفا). تفاديا للاضطرابات وأعمال النهب التي تخللت بعض التظاهرات ونقلتها قنوات عالمية، نشرت أعداد كبيرة من قوات الأمن. تم نشر خمسة آلاف عنصر وست آليات مدرعة للدرك في العاصمة حيث نظمت تظاهرات أخرى خصوصا «مسيرة القرن» من أجل المناخ.