الخبــــــــــــــــيرة الاقتصاديــــــــــــــــة نوريــــــــــــة لعلــــــــــــــــــى لـ” الشّعـــــــــــــــب”:

النشــــــــــــاط العائلــــــــــــــــي محطـــــــــــة إقــــــــــــــلاع التنميـــــــــــة المستدامــــــــــــــة

أم الخير سلاطني

 

الأســــــــــــــــــــــــــر المنتجـــــــــــــــــــــــة قـــــــــــــــــــــــوة اقتصاديــــــــــــــــــــــــة واجتماعيـــــــــــــــــــة يجـــــــــــــــــــــــب دعمهــــــــــــــــــــــــــا وتشجيعهـــــــــــــــــــــــــــــــــــا

 أكّدت المختصة الاقتصادية وأستاذة علوم التسيير والاقتصاد بجامعة معسكر، نورية لعلى، أنّ دعم الأسر المنتجة يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، من خلال توفير منتجات وخدمات متنوعة تلبي احتياجات المجتمع، فضلا عن توفير فرص العمل لأفرادها وللآخرين، من خلال إحداث سلسلة إنتاجية، تساهم في الحدّ من البطالة وتحسين مستوى المعيشة، إلى جانب الحفاظ على التراث الثقافي، والتقاليد المحلية.

وقالت الدكتورة لعلى، في تصريح لـ«الشّعب”، “إنّ الأسر المنتجة تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على الحرف اليدوية والتقاليد الثقافية، من خلال إنتاج منتجات تعكس الهوية المحلية، زيادة على تعزيزها لمبدأ تمكين المرأة، التي تشكّل نسبة كبيرة من العاملين في الأسر المنتجة، ممّا يساهم في تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا، وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة، من خلال استغلال الموارد المتاحة بشكل مستدام وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.”
واعتبرت المتحدثة أنّ الأسر المنتجة هي قوة اقتصادية واجتماعية يجب دعمها وتشجيعها، فهي تمثل نموذجًا يحتذى به في العمل الجاد والإبداع والمساهمة في بناء مجتمع مزدهر ومستدام، مشيدة بالاهتمام الذي أولته الحكومة لهذه الفئة المنتجة، والذي تعلّله دعوتها إلى دراسة سبل إعادة بعث وتكييف برنامج الأسرة المنتجة، الذي يهدف إلى تعزيز الآليات الموجهة لمرافقة ودعم الأسر المعوزّة من خلال تشجيعها على الانخراط في مسار الإنتاج الوطني، عبر إطلاق نشاطات اقتصادية كفيلة بتحسين ظروف معيشتها.
وتواجه الأسر المنتجة عدة تحديات في جوانب التأهيل والمنافسة والتسويق، حسب الدكتورة لعلى، ولمواجهة هذه التحديات، يمكن للأسر المنتجة الاستفادة من برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها الجهات الحكومية والخاصة، والتعاون مع الجمعيات والمؤسّسات التي تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واستخدام أدوات التسويق الإلكتروني للوصول إلى جمهور أوسع.
حيث اعتبرت المتحدثة أنّ التأهيل من أهم الركائز التي تضمن نجاح الأسر المنتجة واستمراريتها من خلال اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة متطلّبات السوق المتغيّرة، بالنظر إلى افتقار أغلب الأسر إلى المهارات المتخصّصة في مجالات مثل التصميم، والتصنيع، والتسويق، والإدارة المالية، زيادة على التطور التكنولوجي السريع الذي يتطلّب اكتساب مهارات جديدة باستمرار، وهو ما قد يشكل تحديًا للأسر التي لا تمتلك الموارد أو الخبرة الكافية. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تمتلك بعض الأسر المعرفة الكافية بإدارة المشاريع، مثل التخطيط المالي، والتسويق، والمبيعات، ممّا يؤثر على قدرتها على تحقيق النجاح والاستدامة.
المنافسة في سوق مزدحمة..
 وأضافت المتحدثة أنه إلى جانب تحديات التأهيل واكتساب المعارف الجديدة لعصرنة إنتاج وتسويق بعض المنتجات، تواجه الأسر المنتجة منافسة شديدة من الشركات الكبيرة والمنتجات المستوردة، التي تتمتّع بمزايا تنافسية مثل الأسعار المنخفضة والتسويق المكثف، وقد تجد بعض الأسر صعوبة في تمييز منتجاتها عن المنتجات الأخرى المتاحة في السوق، خاصة في ظل تشابه المنتجات وتنوعها، كما أنّ تقلّبات السوق والتغيّرات في الطلب والعرض قد تؤثّر بشكل كبير على قدرة الأسر المنتجة على المنافسة والبقاء في السوق، مشيرة أنه لكي تتمكّن هذه الأسر من التغلّب على هذه التحديات، يجب عليها التركيز على تطوير منتجات مبتكرة ومتميّزة، وتقديم جودة عالية، وتوفير أسعار تنافسية، واستخدام استراتيجيات تسويق فعالة.
واعتبرت المختصة الاقتصادية أنّ التسويق من أهم العوامل التي تحدّد نجاح الأسر المنتجة، حيث يساعدها على الوصول إلى العملاء وبناء العلامة التجارية، مشيرة أنّ التسويق يعتبر هو الآخر من أهم وأبرز التحديات التي تواجهها الأسر المنتجة، خاصة في ظل محدودية الموارد المالية والخبرة، حيث قد تجد بعض الأسر صعوبة في الوصول إلى الأسواق المناسبة لعرض منتجاتها وبيعها، خاصة في المناطق النائية أو التي لا تتوفّر فيها قنوات تسويق فعالة، داعية في هذا السياق إلى ادخال المكننة على نشاط الأسر المنتجة، لعصرنة منتوجها دون الإخلال بتوازن البيئة الريفية التي يزاولون فيها النشاط الإنتاجي، حتى يكون للمسعى أثر بالغ على تثبيت سكان الأرياف وتحسين مستواهم المعيشي، فضلا عن تعزيز جسور التعاون بين غرف الصناعة التقليدية لجرد وإحصاء الحرفيّين من أفراد الأسر المنتجة، وربطهم بشبكة تسويق فعالة عمادها المتعاملين في مجال معين.
وقالت الدكتورة نورية لعلى إنّ استخدام أدوات التسويق الإلكتروني، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية، يتطلّب خبرة ومهارة قد لا تتوفّر لدى بعض الأسر، وبالإضافة إلى ذلك، قد تكون تكاليف التسويق مرتفعة بالنسبة للأسر المنتجة، خاصة في ظل محدودية الموارد المالية، ولكي تتمكّن هذه الأسر من التغلّب على هذه التحديات، يجب عليها استخدام استراتيجيات تسويق مبتكرة وفعالة، مثل التسويق عبر الإنترنت، والمشاركة في المعارض والفعاليات، والتعاون مع المتاجر المحلية.
ولتحقيق النجاح لمساعي الدولة الرامية إلى إشراك الأسر المنتجة في إستراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني، دعت المتحدثة إلى التفكير في إنشاء صناديق دعم تتكفل بتمويل الأنشطة الممارسة في الوسط الريفي، على غرار صناديق الزكاة، والصناديق الولائية التي يمكنها تخصيص إعانات من ميزانية الولايات للأسر التي تثبت ممارستها لنشاط اقتصادي معين، والذي يمكن أن يكون محطة إقلاع حقيقي للتنمية الريفية والتنمية المحلية المستدامة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025
العدد 19734

العدد 19734

الثلاثاء 25 مارس 2025