إنشـــــاء فــــروع صناعيـــــة مربحـــــة اقتصاديــــــا يحتـــــاج مراجعــــــة عتبــــــات التمويـــــــــل
المقاولــــــة النسويـــــــة..دور ريــــــــادي في دعــــــم الجهـــــود التنمويــــــــة الاقتصاديــــــــــــة
الوكالـــــــــة استحدثـــــــت مـــــــا يقـــــارب 1.5 مليـــون منصـــب شغـــل إلى غايــــــة 2024
62.51 بالمائـــــــة مـــــــــن المستفيديــــــــــن مـــــــــن القـــــــــرض المصغّـــــــــر..نســــــــــاء..
الجلود والنسيج والمرجان والزيوت النباتية وزراعة الزعفران وتربية النحل..أنشطة ناجحة
تبنّت الحكومة الجزائرية مقاربة اقتصادية تقوم على دعم استحداث النشاطات الاقتصادية المدرة للدخل، وتطوير المؤسسات المصغّرة والمتوسطة، من خلال استهداف الأسر المنتجة سيما المرأة والتركيز بكل البرامج والآليات التي توفّرها الدولة في مجال التمكين الاقتصادي والدخول إلى عالم المقاولاتية، ويعد القرض المصغّر أحد هذه الآليات التي سخّرتها الدولة لفئة المواطنين التي تسعى للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر إنشاء أنشطتهم الخاصة، والمساهمة في تحقيق التنمية المحلية لمناطقهم، كل هذا تطرقّت إليه “الشعب” في هذا الحوار مع المديرة العامة للوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغّر سعاد بن جميل.
الشّعب: تقدّم الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغّر خدمات مالية وغيرها لتمويل ومرافقة المشاريع المصغّرة، ما هذه الآلية ومن المستفيد منها، وإلى أي مدى نجحت في استقطاب الفئات المعنية بها؟
المديرة العامة لوكالة تسيير القرض المصغّر”أنجام” سعاد بن جميل: تندرج الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغّر، ضمن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر والتهميش، كما يعتبر جهاز القرض المصغّر جزءا من التنمية الاجتماعية والاقتصادية الذي من شأنه تعزيز قدرة الأفراد على الدعم الذاتي، من خلال استحداث فرص عمل مجدية ومدرة للأرباح، من أجل تحقيق مستوى معيشي لائق، وذلك تنفيذا للسياسة الاجتماعية المتمثلة في الدعم المستهدف والمشاركاتي كبديل للاتكالية..ويعتبر القرض المصغّر سلفة موجهة للمشاريع والنشاطات التجارية التي لا تتعدى كلفتها مليون دينار جزائري، ويسمح باقتناء عتاد صغير ومواد أولية للانطلاق لممارسة نشاط أو حرفة ما، حيث يستهدف الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات المستهدفة عن طريق خلق نشاطات منتجة للسلع والخدمات، ويخص الفئات بدون دخل أو تلك التي لها مداخيل غير ثابتة أو غير منتظمة أو النساء الماكثات بالبيت.
بلغت حصيلة إنجازات الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغّر من سنة 2005 إلى غاية ديسمبر 2024 بـ 258 000 1 قرض مموّل، ممّا سمح باستحداث 733 458 1 منصب شغل.
ما هي خصوصية القروض الممنوحة، وهل هناك تفكير في إعادة تحيين قيمتها خاصة مع تغيّرات السوق والأسعار التي قد تؤثّر حتى على اقتناء المواد الأولية؟
جهاز القرض المصغّر يتميّز بقدرته على خدمة عدد كبير من الناس الساعيين في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، لاسيما تلك النابعة من النساء الماكثات بالبيت والريفيات، والحرفيّين والفلّاحين الصغار أو مربيّي الحيوانات، ناهيك عن مرونته لخلق أنشطة للاستجابة لاحتياجات السكان وكذا في عدة مناطق كل حسب خصوصياتها، ونزعته في إطلاق معالم التنمية الاقتصادية المحلية القائمة على أسس المشاركة والشراكة، وميوله لدعم إنشاء فروع صناعية مربحة اقتصاديا ومثمنة ثقافيا، خاصة في مجال الحرف التقليدية.
ويوفر هذا الجهاز فرصا لذوي المهارة (غير موثقة رسميا) للحصول على وظيفة، قصد إنشاء أنشطة لحسابهم الخاص، سيما وأنّه يتميّز باللامركزية في العملية المتعلّقة بمنح القروض، تبسيط الشروط الخاصة بالأهلية، وتكيّفه مع الإجراءات والقواعد قصد تطبيق الشروط الموضوعية للفئات الفقيرة، بالإضافة إلى سيولة آليات الموافقة والاستفادة الفعلية لديه، لتوليد التلاحم والمشاركة عند الفئات الفقيرة.
ولجهاز القرض المصغّر صيغتين من التمويل، الأولى مخصّصة لإحداث نشاطات جديدة في حدود مليون دينار جزائري، والثانية موجهة لاقتناء مواد أولية لا تتعدى كلفتها مائة ألف دينار جزائري، قد تصل الى مئتين وخمسين ألف دينار جزائري على مستوى ولايات الجنوب.
وتعمل الوكالة في إطار استراتيجيتها الجديدة على مراجعة عتبات التمويل وهذا راجع لارتفاع الأسعار على المستوى العالمي، ممّا أثر على تكاليف اقتناء المعدات والمواد الأولية وأدوات الإنتاج.
المقاولاتية النسوية حاضرة في سوق العمل..المرأة استفادت من هذه الآلية، وقد أصبحت المقاولاتية النسوية بالجزائر تحتل مكانة مهمة، كيف تقيّمين ذلك؟
بالفعل احتلت المقاولة النسوية في الجزائر دورا رياديا في دعم الجهود التنموية الاقتصادية والاجتماعية، حيث أضحت المرأة المقاولة حاضرة في سوق العمل، فبعد ما كانت تنشط في مشاريع أقل ما يقال عنها أنها مشاريع منزلية، ما مكّنها من اكتساب وتجاوز الكثير من العقبات، ها هي اليوم تلجّ عالم الأعمال مثلها مثل الرجل، كما قامت بإنشاء مؤسّسات مصغّرة وأصبحت مسؤولة عليها ماليا واجتماعيا وإداريا.
أما عن شريحة النساء المستهدفة من تمويل جهاز القرض المصغّر، فيتعلّق الأمر بالنساء الماكثات في البيت، النساء الريفيات، النساء المتخرّجات من مراكز التكوين والتعليم المهنيّين والجامعات، الفلّاحات، الحرفيّات، والنساء اللواتي يقطنّ في المناطق الحدودية والصّحراوية والجبلية. وفيما يخص التخصّصات التي يمكن للمرأة أن تخلق نشاطا خاصا بها، فإنّ جهاز القرض المصغّر يموّل كل قطاعات النشاط، ولكن أهم النشاطات التي أنشأتها المرأة تتمثل في قطاع الصناعة الجدّ مصغّرة والصناعة التقليدية، والحرف، وقطاع الخدمات، والفلاحة.
بلغة الأرقام..ما هو عدد المستفيدات من هذه الآلية، وهل هناك مشاريع ناجحة تحقّقت أو ساهمت في إعادة بعث نشاطات ومهن مهدّدة بالزوال؟
بلغ عدد المستفيدات من جهاز القرض المصغّر 302 625 مستفيدة، أي ما يعادل 62.51 % من مجموع المستفيدين، ومن بين هذه المستفيدات هناك مشاريع ناجحة موّلتها الوكالة وساهمت في إعادة بعث نشاطات ومهن مهدّدة بالزوال، نذكر منها النشاطات المتعلّقة بصناعة الجلود والنسيج، المرجان وكذا استخراج الزيوت النباتية (زيوت الأرقان)، وزراعة الزعفران إكليل الجبل، تربية النحل...إلخ.
المرافقة والتسويق حلقتان مهمّتان للمستفيدين من القروض خاصة المرأة الماكثة بالبيت والريفية، كيف تساعد الوكالة في تحقيق ذلك؟
تسعى الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغّر في إطار استراتيجيتها الجديدة إلى وضع برنامج عمل من أجل ترقية نشاطات المرأة الماكثة في البيت والمرأة الريفية، يضم محاور التحسيس والإعلام والتوجيه والتوعية عبر تنظيم أيام إعلامية وقوافل تحسيسية على مستوى ربوع الوطن، لاستهداف المستفيدين سيما النساء الماكثات في البيت والنساء الريفيات، من أجل حثّهن على إنشاء أنشطة مصغّرة مدرة للأرباح، وتشجيع النساء الماكثات في البيت والنساء الريفيات لولوج عالم المقاولاتية من أجل الانخراط في مسار الإنتاج الوطني.
تعزيز القدرات والتكوين بإعداد وتنفيذ برامج تكوينية، لرفع وعي المستفيدين في مجال المقاولاتية في الوسط الريفي، وإكساب المرأة المهارات اللازمة لإدارة مشروعها، وإقامة دورات تكوينية متخصّصة وتشجيع المرأة على استخدام التقنيات الحديثة في العمل الزراعي، ورفع مستوى الوعي لدى المرأة الماكثة في البيت قصد الاستغلال الناجع للموارد الطبيعية المحلية، في إطار نشاطاتها الإنتاجية.
المرافقة لصياغة المشاريع وتجسيدها عبر تقديم الدعم والاستشارة والنصح لفائدة النساء الماكثات في البيت والنساء الريفيات، قبل وأثناء وبعد إنشاء المشروع، ومرافقتهنّ في البيت لدى بعض الإدارات عند الحاجة، وذلك خلال إنجاز المشروع، ناهيك عن المتابعة الميدانية للأنشطة المنجزة من طرف النساء الماكثات في البيت والنساء الريفيات.
وفيما يخص تسويق المنتجات المحلية، فتقوم الوكالة بتنظيم صالونات محلية وجهوية ووطنية، لتمكين المستفيدين والنساء الماكثات في البيت والنساء الريفيات، من تسويق منتوجاتهنّ، وتشجيع الترويج والتسويق الإلكتروني، وذلك باستغلال البوابة الإلكترونية للوكالة، وتشجيع النساء الماكثات في البيت والنساء الريفيات على التنظيم في شكل شبكات مهنية.
هل هناك تجديد في منهجية عمل الوكالة، لتحقيق الأهداف المرجوّة وعدم الاقتصار على الخلايا المحلية؟
في إطار الرؤية الجديدة للوكالة، تم وضع إصلاحات وذلك قصد تحقيق الأهداف المرجوّة، والتي تتمثّل في مراجعة تصاعدية لعتبات التمويل، إطلاق مشروع “تمكين” الهادف لتكوين عالي الجودة لصالح إطارات من الوكالة، بالشراكة مع منظمة العمل الدولية “OIT”، إعادة تصميم الموقع الإلكتروني، تطوير منصات إلكترونية جديدة تتعلّق بالتمويل، رقمنة الملفات، التسويق الإلكتروني، والتسديد عبر الإنترنت.