الخبــــــــــير الاقتصــــــــــادي الدكتـــــــــور أحمـــــــــد حيدوســــــــــــــــي لـ”الشّعـــــــــــب”:

العائلـــــة المنتجـــة.. قيمــــة مضافــــة للاقتصــــاد الوطنـــي

حبيبة غريب

 

 خلــــــــــــــــــــــــق فـــــــــــــــــــــــــرص عمــــــــــــــــــــــــل داخـــــــــــــــــــــــل الأســـــــــــــــــــرة أو بتوظيـــــــــــــــــــــــــف آخريـــــــــــــــــــــــــن عنـــــــــــــــــــــــــد توســـــــــــــــــــــــــــــع النشـــــــــــــــــــــــــاط

 يعتبر خبير الاقتصاد الدكتور أحمد حيدوسي، أنّ العائلات المنتجة جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني، يحتاج فقط إلى دعم ومرافقة وآليات تضبط نشاطه وتؤهّله لولوج الأسواق المحلية والخارجية والإسهام بصورة قانونية في تعزيز التنمية المستدامة، خلق الثروة ومناصب الشغل.

يرى خبير الاقتصادي أحمد حيدوسي أنّ العائلة المنتجة ليست ظاهرة حديثة في الجزائر، بل كانت ولازالت جزءا أساسيا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي منذ قرون، خاصة في ظل طبيعة المجتمع الجزائري الذي اعتمد منذ القدم على الاقتصاد العائلي والحرفي”.
ويمكن القول حسب ما قال حيدوسي لـ«الشّعب” إنّ “العائلات المنتجة تقدّم إضافة مهمة للاقتصاد الوطني من خلال توفير مصدر دخل مهم للعائلات يدفع إلى تحسين المستوى المعيشي وتقليل الفقر، بالإضافة الى خلق فرص عمل، سواء داخل الأسرة أو بتوظيف آخرين عند توسع النشاط”.
كما يساهم نشاط العائلات المنتجة - يضيف حيدوسي - في تعزيز الصناعات الصغيرة والحرف مثل إنتاج الأغذية التقليدية، الملابس، والصناعات اليدوية، كما يمكننا من رفع معدل الإنتاج المحلي من خلال توفير منتجات محلية تقلّل من الحاجة إلى الاستيراد”.
وأشار حيدوسي إلى أنّ “جزءا كبيرا من العائلات المنتجة تشتغل في الاقتصاد الموازي الذي يحتاج بدوره إلى تنظيم، كما تشير بعض الأرقام إلى أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يمثل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر، وهو ما يدل على حجم الأنشطة غير المهيكلة، ومنها العائلات المنتجة”. وباعتبار يضيف حيدوسي أنها “خلاقة فرص العمل محليا ودوليا فقد تشير تقديرات البنك الدولي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تشمل العائلات المنتجة، تسهم بحوالي 60% من الوظائف في الاقتصاديات النامية”.
وفي رده على سؤال متعلّق بكيفية مساعدة اقتصاد العائلات على الولوج إلى الأسواق المحلية والخارجية، قال حيدوسي إنّ مشكل التسويق يعتبر أحد أهم الملفات التي تعيق تطور كثير من العائلات المنتجة إلى مؤسسات قائمة باحترافية، رغم المجهودات الكبيرة التي قامت بها الحكومات من خلال الكثير من المبادرات وأجهزة الدعم، إلّا أنها تحتاج إلى المزيد من التنظيم بإنشاء تعاونيات وجمعيات مهنية تجمع العائلات المنتجة لتسويق منتجاتها تحت علامة تجارية موحّدة.
وينصح أستاذ الاقتصاد بإمكانية إدماج العائلات المنتجة في الاقتصاد المهيكل، من خلال تشجيعها على التسجيل القانوني للاستفادة من الامتيازات المقدمة كالحصول على سجل تجاري، يسمح بإتمام عملية الفوترة محليّا وخارجيّا والحصول على حساب بنكي وغيرها من الامتيازات مثل ما يقدم للمقاول الذاتي.
ويمكن أيضا – يؤكّد حيدوسي - أن تستفيد العائلات المنتجة من التسهيلات للوصول إلى التمويل المصغّر والقروض الميسرة من قبل وكالات مثل “أونجام”، بالإضافة إلى تشجيعها على المشاركة في المعارض والتجارة الإلكترونية عبر المنصات الرقمية.
وأوضح حيدوسي في سياق متصل أنه يمكن أيضا مساعدة ومرافقة العائلات المنتجة لتصدير منتجاتها من خلال دعم شهادات الجودة والتعريف بالمنتجات التقليدية في الأسواق الخارجية، وذلك من خلال الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي وقّعتها الجزائر كاتفاقيات المنطقة الإفريقية الحرة أو المنطقة العربية الكبرى أو حتى اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ممّا يسمح للعائلات المنتجة التي تصنع المنتجات التقليدية بالدخول على سبيل المثال إلى أسواق مثل النيجر ومالي وتونس بدون رسوم جمركية.
وأبرز الخبير الاقتصادي أنّ ضبط إنتاج العائلات المنتجة بقوانين وآليات من شأنه أن يساعد في القضاء على العمل غير الشرعي، من خلال إدماج الأنشطة العائلية في الاقتصاد الرسمي وذلك بمنحها ترخيصًا قانونيًا بمزايا ضريبية مخفّفة. كما يمكن، يقول حيدوسي، “إلزام العاملين في هذا القطاع بالتصريح بمداخيلهم مقابل ضمانات اجتماعية (الضمان الاجتماعي، التقاعد)، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الأنشطة غير المهيكلة، خاصة التي تضرّ بالمنافسة العادلة، ففي الجزائر، تقدّر بعض المصادر حجم العمالة غير الرسمية بحوالي 3 ملايين شخص وهو ما يمثل رقما مهما من إجمالي اليد العاملة، فتنظيم الأنشطة العائلية قد يساعد في خفض هذا الرقم.
وأكّد المتحدّث أنّ “الجزائر لم تغفل عن الاهتمام والتشجيع على تطوير وتعزيز نشاط العائلات المنتجة، حيث  يوجد اليوم الكثير من البرامج التي سطّرت من أجل تطوير أعمال العائلات المنتجة مثل ما تقدمه برامج التكوين المجانية عبر مراكز التكوين و التعليم المهنيّين ووكالات التشغيل، بالإضافة إلى منح تحفيزات ضريبية ومساعدات مالية مثل الإعفاء من الضرائب في السنوات الأولى للنشاط، وكذلك العمل على تشجيع هذه الأسر على العمل التعاوني لإنشاء وحدات إنتاج أكبر وتحسين التفاوض مع المورّدين والموزّعين، وأيضا توفير استشارات اقتصادية وقانونية عبر حاضنات الأعمال مثل المسرّعات التي أطلقتها وزارة الاقتصاد الجزائري.
في ختام حديثه، اعتبر حيدوسي أنه بات من الضروري دراسة السوق قبل إطلاق أي مشروع لتحديد الطلب والعرض، كما أن التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة مثل الأغذية العضوية والمشغولات التقليدية المطلوبة في الخارج، والتشجيع على التخصّص حسب المناطق، مثل التركيز على الصناعات الحرفية في الجنوب والزراعة في الشمال”.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025
العدد 19734

العدد 19734

الثلاثاء 25 مارس 2025