صدر حديثا، عن دار نشر “الأمير” بمرسيليا، مولود فكري جديد بعنوان “دال ومدلول..مسائل حول الإعلام والدّراسات الثّقافية” لكاتبه الدكتور إبراهيم الخليل بن عزة، يضمّ مجموعة من المقالات النّقدية والحوارات الفكرية، قضايا مختلفة وطنية ودولية، مرتبطة بحقل الدّراسات الثّقافية عمومًا والميديا الجديدة على وجه الخصوص.
أكّد الدكتور إبراهيم الخليل بن عزة في تصريح لـ«الشعب” أنّه عالج في إصداره الجديد بأسلوبٍ سلسٍ وروحٍ نقديةٍ صارمةٍ أحيانًا وتهكّميةٍ أحيانًا أخرى، “مسائل عديدة تلقي بظلالها في عالم اليوم المعولم، وعصرنا المتسارع الذي نشهد فيه تغيرات ثقافية وسياسية واقتصادية وإعلامية..غير مسبوقة”، كما “يبرز فيه دور النّقد كأداة معرفية ومنهج ثقافي يرمي إلى فهم كلّ ما يُحيط بنا من أحداث وأفكار وقيم وموجودات”.
وأضاف أستاذ الإعلام والاتصال والكاتب الإعلامي بن عزة، بأنّه استعرض في هذا الكتاب المتوسط الحجم (ما يقارب 180 صفحة)، موضوعات متعدّدة، يقول “كانت وما تزال أهم مباحث حقل الدّراسات الثّقافية منذ “بيرمينغهام” في منتصف القرن الماضي، وإلى غاية اليوم، قضايا من قبيل تأثير وسائل الإعلام الجماهيرية على الثّقافة، التّداخلات المعقدة بين الثقافة والهويات والسّياسة والأيديولوجيات في سياقاتنا، النّيوكولونيالية والنّيولبيرالية والإمبريالية، الاستشراق والاستغراب، الحداثة وما بعد الحداثة، الثّقافة الشّعبية والتّعددية الثّقافية، التّعصب والتّسامح، الجندر والأدوار الاجتماعية، الثّقافة والسّلطة، قضايا البيئة والمناخ”، يضيف إلى جانب الدّراسات المستقبلية والاستشراف، القضايا الأمنية والإستراتيجية، الهوية والمسألة اللغوية والدّينية وإشكاليات الأنا والآخر، الأدب والفنون والسّينما كأدوات للنّقد الثّقافي والاجتماعي، الصّناعات الثّقافية كتقنيات وكأيديولوجيات وكثقافة استهلاك..ودورها في تشكيل الهوية وصناعة الثّقافة”.
كما أفاد المتحدّث بأنّه تطرق أيضا إلى قضايا العلم والبيوتيقا والنّزعة العلموية، على غرار ما تناوله حول إشكاليات الذّكاء الاصطناعي مستقبلًا، وكذلك تكنولوجيا الإعلام والاتصال والانفجار المعلوماتي مع الميديا الجديدة وأدوارها في تشكيل الرأي العام أو توجيهه، ومشاكل الخصوصية وعلم النفس الاجتماعي..وقال بأنّها “ظواهر وإشكاليات وقضايا شائكة، من الضّروري تحليلها ومحاولة التّوغل في مفاصلِها وفهم خلفياتها وأبعادها وتأثيراتها على الإنسان والشّعوب”.
خلال استعراض هذه المقالات، يأمل الدكتور بن عزة أن يلهِم القراء شيئا من القدرة على فهم واستكشاف المزيد حول النّقد الثّقافي والإعلامي، للمساهمة في بناء إنسان أكثر وعيًا وإدراكًا لتحدياته الرّاهنة والمستقبلية، في مختلف مجالات الحياة.
وفي ذات السياق، أكّد بن عزة أنّ هذا الكتاب هو دعوة للقراء والمفكّرين للتّفاعل مع النّصوص النّقدية ومشاركتها في النّقاشات الثّقافية في الفضاءات العمومية، وكذلك في مجال البحث العلمي على مستوى الفضاءات الأكاديمية، بهدف تعزيز الوعي النّقدي، وتعميق فهمنا للظواهر الثّقافية والاجتماعية والإعلامية، والأحداث السّياسية والاقتصادية والسّوسيوثقافية المعاصرة، التّي تحدث في زماننا وتؤثر في حياتنا اليومية. وكذلك هو دعوة لتسليط الضّوء على أهمية النّقد كأداة لتحليل السّياقات الثّقافية المختلفة وفهمها بشكل أعمق، على أمل أن يستمرّ الحوار والنّقاش حول مختلف مجالات حقل الدّراسات الثّقافية في المستقبل.
جدير بالذكر، أنّ مؤلف الكتاب الدّكتور إبراهيم الخليل بن عزة، أستاذ وباحث في مجال الإعلام والاتصال، متخصّص في اقتصاديات الميديا والدّراسات الثّقافية والميديا الجديدة، كاتب ومحلل إعلامي. من مواليد سنة 1990 بالجزائر، حاصل على شهادة “ماجستير” في اللّغة والاتصال وتحليل الخطاب، وشهادة “دكتوراه” في علوم الإعلام والاتصال بتقدير الشّرف، وله عدّة مطبوعات ومؤلّفات منها “اقتصاديات وسائل الإعلام” ، “الحرب: منذ الجيل الأول إلى النّيوميديا والذّكاء الاصطناعي”، “الميديا الجديدة: مفاهيم، مسائل، وإشكاليات”.