سكان قرية «بن عرعار» بقالمة

بين التهميـش والإقصاء بسبب غيــاب مشاريـع

إلياس بكوش

لا يزال سكان قرية «بن عرعار» التابعة إدارية لبلدية عين مخلوف بولاية قالمة، يتخبطون في جملة من النقائص، التي تشهدها غالبية المنطقة ، بالرغم من النداءات والشكاوى التي أرسلوها للمنتخبين إلا أن دار لقمان مازالت على حالها، وبقي السكان يعانون في صمت.
تنقلت «الشعب « إلى قرية « بن عرعار « للاطلاع على الواقع المعيشي للسكان، وخلال الجولة التي قادتها إلى مختلف أحيائها، وقفنا على جملة النقائص التي تعرفها الطرقات والأرصفة، وكذا الانتشار الواسع للنفايات التي أصبحت ديكورا «تتزين» به المنطقة، فضلا عن الانقطاعات المتكررة للكهرباء وغياب  قاعة علاج  وكذا سوق جوارية ونقص المرافق الترفيهية التي حرمت شبابها.
يعيش سكان قرية «بن عرعار»، جملة من المشاكل التي أرقتهم، وعلى رأس قائمة هذه النقائص انعدام مشاريع التهيئة العمرانية، حيث أن معظم الطرقات الرئيسية والفرعية لا تزال غير معبدة، خاصة وأن هذه الطرقات تعرف حالة مزرية ومتقدمة من الاهتراءات، ناهيك عن الحفر والمطبات المنتشرة على طول الطرقات.
وأوضح أحد سكان القرية، أنهم يعيشون هذه الوضعية المزرية منذ مدة طويلة، وأنهم سئموا العيش في هذه الوضعية التي تتفاقم بسقوط الأمطار، إذ تصبح الطرقات عبارة عن سلاسل لبرك يجد المار صعوبة الافتكاك منها؛ خاصة التلاميذ الذي يجدون صعوبة يومية، بغية الوصول إلى مقاعد دراستهم خلال الموسم الدراسي، ناهيك عن أصحاب السيارات الذين أكدوا لنا أن الوضع لم يعد يحتمل جراء ما يتكبدونه من خسائر مالية لتصليح تكاليف الأعطاب المتتالية، التي تعرفها مركباتهم في كل مرة في ظل ما تشهده الطرقات من اهتراءات طال أمدها.
الغاز الطبيعي انشغال
يعد الغاز الطبيعي من الاهتمامات الأولى لقاطني قرية «بن عرعار «، الذين يعانون كثيرا من غياب هذه الطاقة الحيوية ببيوتهم، فهم يطالبون به حتى تنتهي معاناتهم من التبعات اليومية وراء قارورات غاز البوتان.
معاناة سكان قرية «بن عرعار»’، متواصلة مع قارورات غاز البوتان على الرغم من سلسلة الشكاوى التي طالبوا من خلالها السلطات المعنية ببرمجة مشروع تزويدهم بشبكة الغاز الطبيعي بالمنطقة، لاسيما بعد استفادة العديد من القرى المجاورة من هذه المادة الحيوية.
وقد عبر لنا قاطنو القرية عن تذمرهم الشديد من هذه الحالة التي طال أمدها، نظرا للصعوبات الكبيرة التي يتلقونها في سبيل الحصول على قارورات غاز البوتان لاسيما في فصل الشتاء،حيث  تعرف هذه المادة الأساسية ندرة حادة في العرض بفعل الطلب المتزايد عليها، ناهيك عن سعرها الذي يتجاوز 450 دج للقارورة الواحدة والتي لا تكاد تكفي ليومين كأقصى تقدير، الأمر الذي شكل عبئا ماليا على جيوب العديد من العائلات، حيث فاق ذلك قدرتهم الشرائية المحدودة خاصة وأن معظمهم من ذوي الدخل المتوسط.
لذلك، يجدد سكان قرية «بن عرعار»، مطلبهم إلى السلطات المعنية بضرورة ربط منازلهم بغاز المدينة في أقرب الآجال الممكنة، من أجل وضع حد لمعاناتهم التي طال أمدها.
سوق جواري مطلب
 ولعل الأمر الذي شد انتباهنا لحظة تجولنا بالقرية غياب سوق جواري ، الوضع الذي يسبب في معاناة يومية للسكان ، حيث يضطرون التنقل إلى أسواق البلديات المجاورة، ما يترتب عنهم مصاريف إضافية  فيما يلجؤون مرات عدة  لإقتناء مستلزماتهم من طرف الباعة الفوضويين المنتشرين بالمنطقة الذين وجدوا ضالتهم في ظل غياب سوق بالمنطقة.
وحدثنا العديد من السكان أنهم يعانون من عدم وجود سوق يقضون منها مختلف متطلباتهم اليومية، خاصة وأن الأسعار في المحلات لا يستطيع تحملها جيب العديد منهم، وفي هذا الصدد، قال لنا سكان المنطقة أن وجود سوق بالقرية من أولى الحقوق التي تطالب ، خاصة وأنهم يعانون من ندرة النقل وبعد المسافة للوصول إلى أسواق البلديات المجاورة، بالإضافة إلى أنهم عبروا عن تعجبهم لعدم إدراج وتنفيذ أي مشروع لسوق بالمنطقة خاصة مع زيادة نسبة الكثافة السكانية، التي عرفتها في الآونة الأخيرة، إذ لم تعد طاولات الباعة المتجولين تلبي حاجيات السكان، خاصة وأنها كانت ملجأ العديد منهم لعدم قدرتهم التنقل للأسواق المجاورة .
 وهو الوضع الذي أرّقهم في ظل الكثافة السكنية المرتفعة ، والذين يطالبون السلطات المعنية بإنجاز سوق جواري بالمنطقة على غرار البلديات الأخرى التي استفادت من هذه الأسواق لرفع حدة التعب الذي يعيشونه بالتنقل إلى أماكن مجاورة قصد قضاء حاجياتهم.
انقطاعات الكهرباء وغياب الإنارة العمومية
تعرف قرية «بن عرعار» انقطاعات متكررة للكهرباء، ما يدخل المنطقة في ظلام دامس، خاصة مع انعدام الإنارة العمومية ببعض الأحياء، وهو الأمر الذي كثيرا ما كان سببا لمعاناة السكان، حيث يجدون صعوبة التنقل ليلا، ما حتم على سكان القرية حظر التجوال  بعد أن أصبحوا يخافون الخروج من منازلهم بعد حلول الظلام.
 وهي الوضعية التي أدت إلى انتشار ظاهرة السرقة والاعتداءات من قبل المنحرفين الذين يتحينون مثل هذه الفرص، من أجل تنفيذ جرائمهم ، وفي هذا الصدد وجراء ما يعانيه السكان من خوف عند الخروج من منازلهم ليلا، لقضاء حاجاتهم المستعجلة وهو الحال نفسه نهارا إذ يعاني أصحاب المحلات من الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتي تؤدي إلى تلف بضاعتهم في الكثير من المرات.
متى فتح قاعات العلاج
يعاني سكان قرية بن عرعار،  من مشكلة إغلاق قاعات العلاج المتواجدة بتراب المنطقة؛ «لأسباب تبقى غير معروفة» وجعلت هذه الوضعية المواطنين يتنقلون إلى المناطق المجاورة على غرار بلديات عين مخلوف، وادي زناتي، لإجراء الفحوص الطبية وتلقي العلاج، خصوصا أصحاب الأمراض المزمنة التي يعاني منها الأشخاص المسنون.
وأكد العديد من سكان القرية، أنهم راسلوا الجهات المعنية على غرار السلطات البلدية؛ من أجل فتح قاعة العلاج المتواجدة بالقرية وتجهيزها بالوسائل المادية والبشرية اللازمة، إلا أن الأمور لازالت على حالها، وهو ما زاد من معاناتهم اليومية.
مضيفين في ذات السياق أن المركز الصحي المتواجد بوسط القرية يشهد اكتظاظا كبيرا نظرا لتوافد أعداد هائلة من المواطنين عليه من مختلف الأحياء المتواجدة بالمنطقة.
في انتظار عيادة للتوليد والأمومة
 وأكدت بعض النساء أن ما ينقص قرية «بن عرعار»  هو مصحة للولادة والأمومة، متسائلات عن المشاريع التنموية التي كان قد وعد بها المسوؤل الأول عن الولاية، وعن تاريخ تجسيدها على أرض الواقع لإنهاء معاناتهم، خصوصا خلال الليل  حيث يجدون أنفسهم في حيرة من أمرهم لأجل الوضع، لافتين إلى أن غياب قاعة للأمومة والولادة يزيد من المضاعفات الصحية وتعرض الحوامل و الأجنة للخطر، الأمر الذي أجمع عليه جميع من تحدثنا معهم من بعض قاطني المنطقة، الذين كشفوا معاناة النساء الحوامل مع رحلة البحث عن عيادة طبية متعددة للولادة والأمومة.
من جهة أخرى، ناشد سكان قرية» بن عرعار» الجهات المختصة  وعلى رأسها مديرية الصحة لولاية قالمة، من أجل تدعيم المرفق الخدماتي، لفائدة مواطني هذه القرية المعزولة ، وتدعيمها بطاقم طبي مؤهل من أطباء عامين وممرضين « مداومين» وأطباء مختصين في التوليد»

نقص المرافق الترفيهية والرياضية
أعرب العديد من شباب قرية «بن عرعار» عن تذمرهم جراء غياب مرافق ترفيه ورياضة بالمنطقة، حيث ناشدو السلطات المحلية ومديرية الشباب والرياضة بولاية قالمة، بالنظر إلى حالتهم والاهتمام بانشغالاتهم، وهذا بإنجاز ملاعب رياضية وثقافية تقضي على وقت فراغهم الذي يقضونه متسكعين في الشوارع أو التوجه إلى الآفات الاجتماعية بما فيها تعاطي المخدرات والكحول.
و قال شباب «بن عرعار» إنهم يعيشون العزلة والتهميش، موضحين أنهم يحتارون كثيرا في اختيار المكان المناسب لقضاء أوقات فراغهم، في ظل انعدام المنشآت الرياضية والترفيهية، رغم أن الأحياء تعرف كثافة سكانية معتبرة، حيث أكد لنا بعضهم أن المنطقة تشكو نقصا فادحا في المرافق الحيوية والملاعب الجوارية، التي من شأنها أن ترفع الغبن عنهم.
وأضاف المتحدثون أن أغلبهم يلجؤون إلى قضاء أوقات الفراغ بالمقاهي، حيث تعتبر هذه الأخيرة المتنفس الوحيد لهم للعب أو متابعة المباريات وحتى مشاهدة الأفلام، وذلك نظرا للنقص الفادح المسجل بالمرافق الترفيهية والرياضية، في حين يلجأ البعض منهم إلى البلديات المجاورة لممارسة رياضتهم المفضلة وهذا بالانضمام لإحدى القاعات الرياضية، الأمر الذي يتطلب الوقت والمال، وحسب السكان، فقد دفع غياب المرافق الترفيهية بالأطفال إلى اللعب في الطرقات والأرصفة ما يعرض حياتهم لعدة مخاطر.
ويطالب سكان قرية» بن عرعار»من السلطات الولائية التدخل العاجل من أجل برمجة بعض المشاريع الترفيهية والثقافية، باعتبار أن العديد من أحياء تشهد نفس الحالة التي أزمت الوضع نظرا للتهميش الكبير الذي طال هؤلاء الشباب على حد تعبيرهم.
تكدس أكوام النفايات يهدد الصحة
 حمّل بعض سكان قرية « بن عرعار» مسؤولية تراكم هذه النفايات وما انجرّ عنها من تدهور بيئي كبير، مصالح النظافة بالبلدية، التي لا تقوم، حسبهم، بدورها كما ينبغي، وهو ما يؤدي، بالضرورة، إلى هذا الواقع المر الذي يهدد حياة السكان، مشيرين إلى أن هذا الوضع أصبح لا يطاق، بدليل وصول الروائح الكريهة المنبعثة من أكياس النفايات إلى البيوت، وهو انشغال لا بد من التعجيل في إيجاد حلول نهائية له.
وقد أبدى سكان القرية، تخوفهم الشديد من استفحال هذه الظاهرة التي قد تتسبب في إصابتهم ببعض الأمراض التي تفرزها هذه القمامات، خاصة في فصل الصيف، حيث تنتشر أمراض والأوبئة الخطيرة جراء الروائح الكريهة التي تنبعث من هذه المزابل، وكذا خطر الحيوانات المتشردة التي تقتات من المزابل هذه الأخيرة التي تحمل معها أمراض خطيرة وتهدد صحة المواطنين.
ودعا مواطنون قرية « بن عرعار» إلى التزام مصالح النظافة ببلدية عين مخلوف، بالأوقات النظامية لرفع النفايات من الأحياء، وعدم التخلف عنها لتفادي تكدسها وتراكمها.
من جهتهم ناشد سكان قرية «بن عرعار» ببلدية عين مخلوف، السلطات الولائية وعلى رأسها والي ولاية قالمة كمال الدين كربوش، بالتدخل العاجل والوقوف على وضعية القرية، عبر برمجة المشاريع التنموية لانتشال السكان من الأوضاع المزرية التي يتخبطون فيها، خاصة مع توصيات السلطات بضرورة التكفل الأمثل بمطالب سكان مناطق الظل.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19472

العدد 19472

الجمعة 17 ماي 2024
العدد 19471

العدد 19471

الأربعاء 15 ماي 2024
العدد 19470

العدد 19470

الثلاثاء 14 ماي 2024
العدد 19469

العدد 19469

الثلاثاء 14 ماي 2024