المديرة الفرعية للتّظاهرات الاقتصادية بوزارة التّجارة الخارجية..كوثر بناني لـ «الشعب»:

الجزائر فاعـل رئيسي في مستقبــل إفريقيـا الاقتصادي

فايزة بلعريبي

«إياتياف»..أداة محورية لتحويل أجندة 2063 إلى واقع ملمو

منصّة استراتيجية لتعزيز التّكامل التّجاري وجذب الاستثمارات البينية

زليكاف..أكبر منطقة تجارة حرّة في العالم وركيزة الاندماج الإفريقي

رفع حصّة التّجارة البينية من 18 بالمائة إلى 50 بالمائة آفاق 2045

 تحتضن الجزائر بحر هذا الأسبوع الطّبعة الرابعة من المعرض الإفريقي للتجارة البينية، المقرّر في الفترة الممتدة بين 04 و10 سبتمبر، المنظّم من طرف البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «الأفريكسيم بنك»، بالتعاون مع الإتحاد الإفريقي. ويعد المعرض محفلا قاريا ينظّم كل سنتين، تجدد من خلاله الدول الإفريقية عزمها على أخذ زمام أمرها بيدها، ضمن مقاربة التعاون جنوب - جنوب، بأجندة واعدة تمتد إلى آفاق 2063.

 أوضحت المديرة الفرعية للتظاهرات الاقتصادية، بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كوثر بناني في تصريح لـ «الشعب»، أهمية هذا المحفل الاقتصادي القاري في تعزيز المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية، التي لا تتجاوز حاليا حوالي 1260 مليار دولار، موزعة بين 610 مليار دولار صادرات و650 مليار دولار واردات، ما يوضّح عجزا في الميزان التجاري يقدّر بـ 40 مليار دولار.
بالمقابل لا تتجاوز الصادرات الإفريقية 2.5 بالمائة من حجم الصادرات العالمية للسلع، وهي نسبة وصفتها بناني بـ «الضعيفة جدا» مقارنة بما تزخر به القارة السمراء من إمكانات بشرية وطبيعية، ما يجعل منها قارة طموحة اقتصاديا بآفاق واعدة، وتعكس ذلك معدلات النمو المسجلة بالعديد من دولها، وتعدادها السكاني الذي يراوح الـ 1.5 مليار نسمة، لتصبح بذلك من أهم الأسواق عالميا.
وتقول بناني إنّ إفريقيا تمتلك مقوّمات تجعل منها قطبا اقتصاديا بامتياز، في ظل إنشاء المنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وشدّدت محدّثتنا على ضرورة إيلاء أهمية بالغة لتجارة الخدمات التي تقدّر صادراتها الإجمالية العالمية أزيد من 80 ألف مليار دولار، لا تملك القارة الإفريقية منها سوى 2 بالمائة.

 التّنميــة عنـوان السّيـادة

 وتؤكّد بناني أنّ المعرض الذي ستحتضنه الجزائر، وغيره من التظاهرات الإفريقية، سيساهم بشكل فعال في الرفع من هذه الأرقام، باعتبار أن تنظيم صالونات متخصصة وجلسات عمل على هامش المعرض تشمل الابتكار والمؤسسات الناشئة، وعرض لمختلف الصناعات الوطنية، بالإضافة إلى لقاءات ومنتديات أعمال، سيساهم بشكل فعال في الترويج للمنتوج الوطني محليا ودوليا.
في السياق، تقول المتحدّثة إن الجزائر، ومن خلال تطوير منتجاتها وبنيتها الاقتصادية ستفتك مكانة هامة في السوق الإفريقية، مدعومة في ذلك بتفعيل مختلف الآليات والاتفاقيات القارية، على غرار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي تمثل الركيزة الأساسية للجيل الأول من أجندة إفريقيا 2063..»إفريقيا التي نريد»، حيث تشكل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول المشاركة، وسوقا تضم 1.3 مليار نسمة، بناتج محلي إجمالي يتجاوز 3.4 تريليون دولار.
وأوضحت محدّثتنا أنّ اتفاقية «زليكاف»، تتوافق بشكل عضوي مع الأهداف الإستراتيجية لأجندة 2063، لا سيما الهدف الأول المتعلق بالازدهار القائم على النمو الشامل والتنمية المستدامة، والهدف الثاني الخاص بتكامل القارة سياسيا ووحدتها، حيث تسعى إلى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية.
وفي هذا الإطار، يبرز معرض «إياتياف 2025»، كآلية تنفيذية محورية لتحقيق هذه الطموحات، حيث يمثل منصّة عملية لتسريع التكامل التجاري وجذب الاستثمارات البينية، خاصة في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعة التحويلية والبنية التحتية والطاقة والاقتصاد الرقمي.

الرّؤيــة الطّموحـة..واقـع ملمـــوس

 في هذا الصدد، تستضيف الجزائر هذه الدورة من معرض التجارة البينية في إطار سعيها لتعزيز موقعها كقاطرة للتكامل الاقتصادي الإفريقي، حيث تتناغم هذه الفعالية مع البرامج التنفيذية العشرة لأجندة 2063، وخاصة برنامج تنمية التجارة البينية الإفريقية الذي يهدف إلى زيادة حصة التجارة البينية من 18 بالمائة إلى 50 بالمائة بحلول 2045، كما ينسجم المعرض مع البرنامج الجوهري لأجندة 2063 الطموح إلى الازدهار الاقتصادي الشامل والمستدام، حيث يوفّر فرصا للشركات الناشئة والقطاع الخاص للمشاركة في بناء السوق القارية الموحدة.
جدير بالذكر، تتابع بناني، أنّ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تعمل على تسهيل تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل شبكة الطرق العابرة للصحراء وخط أنابيب الغاز، والتي ستكون حاضرة في مناقشات المعرض.
وضمن هذه الرؤية الشاملة، يبرز «إياتياف» كأداة محورية لتحويل الرؤية الطموحة لأجندة 2063 إلى واقع ملموس، حيث يجسد التعاون المتعدد الأبعاد بين الدول الإفريقية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية القارية، مما يساهم في تسريع تحقيق طموحات القارة في الاندماج الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وخلصت كوثر بناني إلى أن المعرض التجاري الإفريقي ليس مجرد تظاهرة اقتصادية ظرفية، بل يعد منصة استراتيجية شاملة لدفع حركية التجارة البينية في القارة الإفريقية، وتجسيد الأهداف الكبرى لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، فمن خلال استقطاب ما يزيد عن ألفي عارض من 140 دولة، يشكل هذا الموعد الاقتصادي أبرز فضاء للتعريف بالفرص الاستثمارية، تنشيط سلاسل القيمة الإقليمية، وإبرام صفقات رائدة يتوقع أن تتجاوز قيمتها 44 مليار دولار، بما يعزز التوجه المشترك نحو تنفيذ أجندة إفريقيا 2063، وقد آمنت الجزائر، بقيادة السيد رئيس الجمهورية، بأن نجاح هذه المنطقة مرهون بمدى التزام الدول بتفعيلها عمليا.

بنى تحتية وبرامج دعم..صادرات أكبر

 ومن هذا المنطلق، لفتت مديرة التظاهرات الاقتصادية بوزارة التجارة الخارجية، إلى أن الجزائر كانت من الأوائل الذين وقّعوا وصادقوا على الاتفاق المؤسس، عبر المرسوم الرئاسي رقم 133-21 في أفريل 2021، وانطلقت فعليا في المبادلات التجارية منذ نوفمبر 2024 مع 23 دولة عضو، كما قامت الجزائر بإصلاحات تشريعية وجمركية عميقة، شملت مواءمة 90 بالمائة من القوانين الوطنية مع التزامات الاتفاقية، إضافة إلى استثمارات تفوق 3.5 مليار دولار في تحديث البنى التحتية الحدودية والموانئ لضمان انسيابية المبادلات. واستدلت بناني برؤية رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي كانت دوما واضحة وصارمة، بخصوص تنويع الاقتصاد الوطني وتحرير الصادرات خارج المحروقات، وهو التوجه الذي تجاوز الخيار، ليصبح التزاما استراتيجيا لبناء الجزائر المنتصرة، وتعزيز موقعها كشريك محوري في القارة والعالم.
ويشكّل الموقع الجغرافي الإستراتيجي للجزائر - تقول بناني - رصيدا تنافسيا فريدا، كحلقة وصل طبيعية بين أوروبا، إفريقيا والعالم العربي، بأطول شبكة طرقات عابرة للصحراء، على المستوى الإفريقي، تمتد على أكثر من 15 ألف كلم، وموانئ مفتوحة على المتوسط وخطوط ملاحية تصل مباشرة إلى أوروبا، ما يجعلها جسرا اقتصاديا حيويا للتجارة العابرة للقارات.
ولا يفوتنا أن المعارض الاقتصادية والتظاهرات الدولية تمثل رافعة عملية للترويج للمنتوج الوطني غير النفطي، وتمكّنه من ولوج الأسواق الخارجية، باعتبار أنّ هذه الفعاليات تتيح فرصا للشراكة، التمويل، والمعرفة بالسوق، وهو ما يقلّص تكاليف دخول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للأسواق بنسبة تصل إلى 40 بالمائة، تؤكّد بناني.
ومن الناحية العملية، كرّست وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات التوجه الرئاسي عبر حزمة متكاملة من الإجراءات، من بينها إطلاق برنامج دعم المصدرين يغطي 80 بالمائة من تكاليف المشاركة في المعارض الدولية، و50 بالمائة من تكاليف شهادات المطابقة والجودة العالمية.
وفي قلب هذه الجهود - تواصل محدّثتنا - يتبوأ الصندوق الخاص لترقية الصادرات FSPE، موقعا محوريا كآلية عملية لمرافقة المؤسسات في مسارها نحو الأسواق الدولية، من خلال توفير دعم يصل إلى 80 بالمائة من تكاليف المشاركة في الصالونات والمعارض الدولية، فالحدث الإفريقي رفيع المستوى - تقول بناني - يشمل كل المتدخّلين والفاعلين في الاقتصاد والتجارة الإفريقية من حكومات ورجال أعمال وجمعيات ومنظمات مهنية ومنظمات أرباب العمل.

الجزائر..سمعة عالية في التّنظيم

 ويكتسي المعرض أهمية بالغة في سبيل الرفع من حجم التجارة البينية الإفريقية وتنويعها، باعتباره ينظّم كل سنتين، حيث نظمت آخر طبعة سنة 2023 في مصر، أين تمّ الإعلان رسميا عن احتضان الجزائر للطبعة الرابعة، ومنذ ذلك الحين تعكف الجزائر على التحضير لهذا الحدث القاري الهام بمختلف القطاعات الوزارية كل حسب اختصاصه، كما تمّ تسخير كل الوسائل المادية والبشرية للتنظيم المحكم لهذا الحدث بحكم برنامجه المتضمّن لعديد الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى. في هذا الصدد، كانت الجزائر من خلال تنظيمها لمختلف القمم واللقاءات الدولية رفيعة المستوى، قد برهنت عن حس تنظيمي راق، يضاف إلى مقوّماتها من هياكل الاستقبال، ما يمكّنها من احتضان وتنظيم العديد من التظاهرات الدولية قاريا وإقليميا.
من حيث جاهزية بلادنا لاحتضان هذه الطبعة، ترى كوثر بناني أنّ التنسيق القطاعي، والتسهيلات المكرّسة والإمكانات المسخّرة، ستسمح بكل تأكيد ببلوغ الأهداف المسطرة والمنتظرة، وعلى رأسها، ما دعا إليه وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، المتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات الاقتصادية إلى الظفر بما لا يقل عن 10 مليار دولار من مجموع 44 مليار دولار، وهي قيمة الاتفاقيات التي سيتم إبرامها خلال هذه الطبعة، التي ستتيح الفرصة لمختلف المشاركين باستكشاف فرص الشراكة والتصدير نحو مختلف الدول الإفريقية عموما.

تنسيق قطاعي ومسؤولية جماعية

 وختمت المديرة الفرعية بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كوثر بناني، بالقول إنّ قطاع التجارة الخارجية، مضطلع بدوره في التحضير لهذا الحدث الهام، بحكم صلاحياته، وكذا خبرته في تنظيم المعارض الدولية، كما أنّه حريص كل الحرص على التنسيق الوثيق مع كل القطاعات الوزارية، كل في مجال تخصّصه، خاصة وأن تنظيم حدث بهذا الحجم يتطلّب تظافر الجهود، ومنح مختلف التسهيلات اللازمة لإنجاحه، بالخصوص، ما تعلق بالشق الأمني اللوجستي والتسهيلات الجمركية وغيرها، وذكرت المتحدثة - بالمناسبة - أنّه وفي إطار التحضيرات الجارية لهذا المعرض، تمّ توسيع دائرة التنسيق إلى إشراك رجال الأعمال عن طريق منظمات أرباب العمل، الذين أبدوا اهتماما بالغا بالحدث، فهو يمثل بالنسبة لهم فرصة لتجسيد واستغلال الفرص التصديرية المتاحة، والتعريف بمقومات النسيج الاقتصادي الجزائري. كما تعمل الجزائر على تطوير خطوط النقل نحو عدة عواصم إفريقية سواء برية، بحرية وجوية، الأمر الذي سيساهم بقدر كبير في الظفر بحصص هامة من الأسواق الإفريقية، وهو الطموح الذي تسعى الجزائر لتجسيده من خلال حضورها وتنظيمها لمعارض منتجات جزائرية في عدة دول إفريقية، بالإضافة إلى إقامة معارض دائمة بكل من السنغال وموريتانيا، وتنظيم فعاليات لإنشاء فضاءات لعقد لقاءات ثنائية أو متعدّدة الأطراف بين رجال أعمال، بهدف خلق روابط اتصال مباشرة تسمح باستكشاف فرص الشراكة الاقتصادية البينية الإفريقية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19863

العدد 19863

الأحد 31 أوث 2025
العدد 19862

العدد 19862

السبت 30 أوث 2025
العدد 19861

العدد 19861

الخميس 28 أوث 2025
العدد 19860

العدد 19860

الأربعاء 27 أوث 2025