أظهرت عملية رصد وإسقاط طائرة استطلاع بدون طيار مسلحة بالقرب من مدينة تين زاوتين الحدودية الواقعة جنوب الجزائر، مستوىً عاليًا من الكفاءة والاحترافية لدى قوات الجيش الوطني الشعبي بكل تشكيلاته، وقدرة فائقة يتمتع بها على تنفيذ المهام المعقدة الخاصة بوسائل الحرب الجديدة وتكنولوجيا المسيرات العسكرية.
تصدّت وحدة تابعة للدفاع الجوي عن الإقليم بالناحية العسكرية السادسة، ليلة أول أفريل 2025، لمسيّرة مسلحة اخترقت المجال الجوي للبلاد، في محاولة خطيرة لانتهاك السيادة الوطنية من جهات معادية، خرقت القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة للطيران في مجالات الدول لاسيما ما تعلق بمعاهدة شيكاغو المصادق عليها من طرف 193 دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة.
وأبان الاستكشاف السريع والقياسي لهذا النوع من الطائرات العسكرية المسيرة، عن جاهزية عالية لدى قوات الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، لحماية حدودنا الجوية والبرية والبحرية من أي مخاطر محتملة، واستعداده الداعم لمواجهة التهديدات العدائية التي قد تمس بالجزائر وسلامة ترابها.
ورأى مراقبون أن الجزائر تمتلك وسائل دفاع جوي متطورة لرصد مثل هذه التسللات والتّوغّلات الاستطلاعية، وما اعتراض مسيرة تين زاوتين إلاّ دليل على احترافية ومهارة أفراد الدفاع الجوي الوطني في تشغيل المنظومات المضادة للطائرات وملحقاتها الرادارية والتسليحية.
كما يؤكد هذا الأمر المستجد، ما بذلت الدولة الجزائرية من جهود معتبرة لتحسين أداء الجيش الوطني الشعبي، ومواصلة تجهيزه بأحدث التقنيات العالمية العسكرية، لمواجهة التهديدات المتصاعدة والضغوط الإقليمية شديدة التعقيد، خاصة مع رهان قوى معادية على هذا النوع من المسيرات بعيدة المدى لتنفيذ مهام متعددة استطلاعية وتجسسية وحربية.
وبعث إسقاط قوات الدفاع الجوي عن الإقليم للمسيرة المسلحة المتسللة إلى الداخل الوطني، الارتياح والطمأنينة والسكينة في أوساط الجزائريين، وعزّز من ثقتهم في جيشهم الأبي، وهو ما أفصحوا عنه في تدويناتهم الاحتفائية بنجاح العملية التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي.
وتشير بعض البيانات والتقارير إلى أن المسيرات صارت سلاحًا مثيرًا للقلق في ظل التطورات التكنولوجية التحديثية المحلقة بها، حيث برز استعمالها أكثر خلال الحرب الروسية الأوكرانية، بدلا عن المعدات العسكرية التقليدية، وشكلت خطرًا مباشرًا على العسكريين وآلياتهم الحربية الثقيلة في أتون المعارك.
وزاد استخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاستطلاع، والتشويش الإلكتروني، وكشف مواقع الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي، فضلا عن استعمالها أثناء المعارك عبر قصف الأماكن المستهدفة بالصواريخ، مما دفع شركات التصنيع العسكري لتطوير منظومات جديدة موجهة لإسقاطها وتحييدها قبل وقوع أثرها الجسيم على الطرف المقابل.
إلى ذلك، يُعتبر نجاح منظومات الدفاع الجوي الجزائرية وبدقة في تدمير طائرة مسيرة في تين زاوتين، ضربة قاسية جديدة لنظام المخزن الذي اقتنى عددا من نفس المسيرات من دولة شرق أوسطية، متوهّما عدم القدرة على إسقاطها أثناء استخدامها لأغراض غير مشروعة خارج حدود مملكته.