في ظلّ الحملة الفرنسية المسعورة، المرفوقة بقرارات تعسّفية ضدّ بعض الجزائريين، وآخرها الإجراءات التقييدية على تنقل ودخول الرعايا الجزائريين الحاملين لوثائق سفر خاصّة تعفيهم من التأشيرة، جاء ردّ جزائري واضح وصارم، يؤكّد على أنّ اليمين المتطرّف المعروف بخطاب الكراهية والنزعة الانتقامية، قد انخرط عبر أنصاره المعلنين داخل الحكومة الفرنسية، في حملة تضليل وتشويه ضدّ الجزائر.
جاء الردّ الجزائري، عن الحملة المسعورة لفرنسا ضدّ الجزائر بلغة قانونية واضحة ومتزنة، وصارمة في ذات الوقت أعادت التأكيد على التزام الجزائر بالأطر القانونية الناظمة للعلاقات الجزائرية الفرنسية ودون الوقوع في فخّ مزايدات اليمين المتطرّف، التي تحاول حرف النقاش عن جوهره، وذلك حسبما يراه الدكتور حسام حمزة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
في تحليله للبيان الرسمي للجزائر، اعتبر الأستاذ حسام حمزة، في تصريحه لـ» الشعب»، أنّه يحمل تأكيدا على الرفض الجزائري القاطع والمطلق للغة المهل والتهديد والإملاء التي يسعى اليمين المتطرّف عبثا إلى الضغط بها على الجزائر لإجبارها على القبول بمطالب فرنسية سبق أن رفضتها.
وأوضح المتحدّث، في هذا السياق، بأنّ الجزائر في رفضها هذا، إنّما تحتكم إلى الاتفاقيات الثنائية الجزائرية الفرنسية وإلى التشريعات والقوانين الأوربية والدولية لحماية المواطنين الجزائريين الذين يتعرّضون لإجراءات طرد تعسّفية تمسّ بكرامتهم وحقوقهم وتمنعهم من اتباع إجراءات الطعن التي يمنحها إيّاهم القانون الفرنسي في حدّ ذاته.
وأضاف الأستاذ حسام حمزة، مسترسلا أنّ هذا البيان، وعلى غرار البيانات التي سبقته، يثبت مرة أخرى الفشل الذريع لأسلوب الاستعلاء ونزعة الإملاء التي تحاول فرنسا استعمالها مع الجزائر، معتقدة أنّها يمكن أن تجدي نفعا أو أن تجبرها على الانصياع، وفي الوقت نفسه تثبت رفض الجزائر المطلق لأيّ سلوك أو خطاب من شأنه الانتقاص من سيادتها وتمسكها بحقّ المعاملة بالمثل فورا وبصرامة.
وبحسب المتحدّث، فإنّه لا يبدو بأنّ فرنسا من خلال تصريحات وزيري داخليتها وخارجيتها وكذا رئيس وزرائها قد اقتنعت بعد بأنّ القطيعة مع فرنسا باتت لا تخيف الجزائر البتة، وبأنّ فرنسا اليوم لا تملك غير فزاعة التأشيرات للتلويح بها، فالجزائر المنفتحة على كلّ القوى العالمية والتي تشهد وتيرة علاقاتها مع إيطاليا وروسيا وتركيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا…تصاعدا إيجابيا مستمرّا وتعميقا للشراكات تعمل بهدوء واتزان على تعزيز مكانتها ونفوذها إقليميا وعالميا غير آبهة بالتشويش الفرنسي المنزعج جدّا من هذه المنجزات الجزائرية.