كوثر فراحتية.. شاعرة من ولاية المسيلة، وجدت في الشعر الشعبي الملحون نبضها الخاص وفضاءها الإبداعي، فسخرت قلمها لإحياء تراث الأجداد وصون الذاكرة الشعبية بلغة وجدانية تنبض بالهوية والانتماء. بالنسبة لها، الكتابة ليست مجرد نظم قوافٍ، بل فعل ثقافي يعيد للموروث الشعبي الجزائري حضوره الساحر في زمن الحداثة.
تقول فراحتية في تصريح لـ«الشعب”: “أحاول أن أترجم وجدان الشعب مع الحفاظ على روح المدينة، وأسعى لأن يظل الموروث الشعبي الجزائري حاضرًا في الذاكرة، رغم تحولات العصر”.
كانت انطلاقتها مع قصيدة بعنوان “الحضنية” التي فازت بها بالمرتبة الأولى في مسابقة وطنية، لتفتح أمامها باب التتويجات، حيث حصدت في أقل من ثماني سنوات جوائز وطنية، بينها المرتبة الأولى في فئة الشعر الملحون في الطبعة العشرين من مسابقة “الكلمة المعبّرة” التي نظتمها مؤسسة فنون وثقافة، وجائزة دولية تمثلت في المرتبة الثالثة في المسابقة الدولية للشعر الشعبي بمدينة دوز التونسية سنة 2024.
وتؤكد فراحتية أن هذه النجاحات صنعت لديها ثقة أكبر ومسؤولية أعمق، وجعلتها تؤمن بأن الكلمة الهادفة قادرة على عبور الحدود وترك أثرها. مواضيعها تمتد من التراث والوطن إلى قضايا الإنسان، الأم، الأب، الحب، الكرامة والهوية، وهي لا تحصر قلمها في زاوية واحدة، بل تجعله صوتًا يعكس قضايا المجتمع وتطلعاته.
وترى فراحتية أن قوة الشاعر تكمن في المزاوجة بين الأصالة والحداثة؛ باحترام الموروث واستلهام جمالياته دون الاكتفاء بنسخه، وإعادة صياغته بروح معاصرة تلبي الذائقة الجديدة وتواكب تحولات المجتمع. وعن أسلوبها، تقول: “القصيدة هي التي تملي شروطها، فبعضها يحتاج إلى نفس حكائي، وأخرى إلى نغمة وجدانية، وأحيانًا إلى رمزية كثيفة”، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي يولد من حرية الشكل وانسجامه مع الفكرة.