يقول الكاتب والمترجم بوداود عميّر “لا يختلف اثنان في قيمة وأهمية الجوائز الأدبية، ماديا ومعنويا، فهي إلى جانب كونها تروّج للعمل الإبداعي الحاصل على الجائزة وتتيح له مساحة واسعة من الانتشار، وتحقق أيضا للمؤلف المتوج عائدا ماديا معتبرا، يعود بالمنفعة عليه، خاصة إذا كان قد نشر العمل على نفقته، وهو السائد والمعمول به بالنسبة لأغلب الكتّاب الذين ينشرون لأول مرة، وحتى أولئك الذين يملكون أعمالا عديدة”.
يؤكّد الكاتب بوداود عميّر في حديث لـ “الشعب”، أن أسماء أدبية جزائرية عديدة أصبحت معروفة في الساحة الأدبية العربية بفضل نيلها جوائز عربية، في حين هناك أسماء أدبية جزائرية مهمة، وأعمالها قيّمة، لكنها لم تحظ بتلك الشهرة، بسبب عدم نيلها لأي جائزة، وكذلك الأمر بالنسبة لكتاب عرب، مقدما في سياق حديثه، أمثلة عن ذلك، على غرار الكاتب المصري الراحل نجيب محفوظ، والذي صار كاتبا عالميا، بعد نيله جائزة نوبل للأدب، وهو الذي لم يكن معروفا عالميا قبل نيله الجائزة الشهيرة؛ وبالمقابل ـ يقول ـ هناك أسماء أدبية عاصرته قدمت أيضا روائعا في الأدب، لكن لم يكن الحظ حليفها لنيل هذه الجائزة العالمية.
الكاتب بوداود عميّر وفي هذا المقام ارتأى الحديث عن بعض السلبيات، والتي يرى أنها تعتري بعض الجوائز الأدبية العالمية، والتي تتمثل غالبا ـ يقول ـ في خضوعها لسياقات سياسية وجيوستراتيجية، تقتضيها مستلزمات مرحلة معينة، يحرص أصحاب الجوائز على الامتثال لها، مشيرا إلى أن هناك العديد من القامات الأدبية العالمية في العالم لم تنل جائزة نوبل، لسبب أو لآخر، ونالتها بدلهم أسماء أدبية أقل قيمة منهم، لم يعد أحد يذكرها، مشيرا في حديثه إلى الكاتب الروسي الكبير تولستوي صاحب رائعة “الحرب والسلام” الخالدة، الذي لم يحصل عليها، في أوج نجاحه، لينالها الكاتب الفرنسي سولي برودهم، الذي لا أحد يعرفه، بينما الجميع يعرف تولوستوي وروايتيه الشهيرتين: “الحرب والسلام”، “أنا كارنينا”.
^ آخر لقاء لـ “الشعب” مع الكاتب
بوداود عميّر الذي توفي هذا الأسبوع