ضرورة تجنّب المضاعفات الصّحية الشائعة أيام الفطر..

العيد فرحة.. لا تقضه في استعجلات المستشفيات

جمعتها: نضيرة نسيب

 

تشهد مصالح الاستعجالات خلال أيام عيد الفطر تزايدا ملحوظا في عدد الحالات الصحية الطارئة، أغلبها يعود إلى ممارسات غذائية غير صحية، خصوصا بعد انتهاء شهر الصيام. وبينما يُفترض أن يكون العيد مناسبة للراحة والاحتفال، يتحوّل بالنسبة للبعض إلى معاناة صحية حقيقية يمكن تفاديها بقليل من الوعي والانتباه.

يٌعرّف الأطباء الصيام من الناحية الصحية والعلمية بمثابة فترة استراحة طبيعية لأعضاء الجسم، وخصوصا الجهاز الهضمي والكبد والكلى، حيث تقّل كمية الطعام المستهلك، مما يُتيح للجسم فرصة للتخلص من السموم وتجديد طاقته. لكن هذه الفوائد قد تزول مباشرة بعد دخول العيد بسبب العودة المفاجئة إلى الإفراط في الأكل، وتحديدا في تناول الأطعمة الدسمة والحلويات بكميات كبيرة، وهو ما يؤدي إلى إرهاق الجسم ويجعله عرضة لعدّة اضطرابات صحّية. من أبرز هذه الاضطرابات نجد عُسر الهضم الناتج عن الأكل بسرعة وبكميات غير معتدلة، إضافة إلى حالات انتفاخ البطن بسبب احتباس الغازات، ما يسبب ضغطا على الرئتين وتسارعا في ضربات القلب والشعور بعدم الارتياح العام. وقد يعاني البعض من دوخة وقيء نتيجة التُخمة، كما يمكن لمرضى السكري أو الضغط أن يتعرضوا لمشاكل صحّية مفاجئة إذا لم يلتزموا بنظامهم الغذائي خلال هذه الفترة.
كيفية الانتقال إلى نظام غذائي صحّي

لذلك، ينصح الأخصائيون بالعودة إلى النظام الغذائي العادي بشكل تدريجي. من الأفضل أن يبدأ الفرد بتناول وجبات خفيفة موزّعة على اليوم، مع شرب الماء بشكل منتظم دون إفراط، والحرص على تقليل كميات السّكريات والدهون. وينصح كذلك بممارسة بعض الحركة أو المشي بعد الأكل لتحفيز عملية الهضم وتنشيط الدورة الدموية، ما يساهم في الشعور بالراحة وتجنب أي مضاعفات. أما بالنسبة للمصابين بأمراض مزمنة، فإن الحذر واجب أكثر، إذ يجب الالتزام بتعليمات الطبيب بدّقة وعدم الانجرار وراء الموائد التي تفتح الشهية لكنها في الحقيقة تضرّ بصحتهم. فالإفراط في تناول الطعام، خاصّة المأكولات الغنية بالسكر والملح، قد يؤدي إلى مضاعفات صحّية خطيرة، خصوصا في حال عدم مراقبة المؤشرات الحيوية كضغط الدّم أو مستوى السكر في الدم.
أخطاء شائعة
ومن بين العادات الخاطئة المنتشرة خلال هذه الفترة، نجد أن البعض يعتقد أن بإمكانه تعويض شهر الصيام بتناول كميات كبيرة من الأطعمة دُفعة واحدة. كما أن قلّة الحركة مباشرة بعد الأكل، والجلوس لفترات طويلة، تؤدي إلى تفاقم الإحساس بالتٌخمة والكسل. هذه السلوكيات لا تُفيد الجسم بل ترهقه، وتفقده التوازن الذي اكتسبه خلال رمضان. في الأخير، يبقى من المهم التذكير بأن العيد مناسبة للفرح والراحة، وليس وقتًا لتعريض أنفسنا لمتاعب صحّية كان بالإمكان تفاديها بسهولة. فبقدر ما نحرص على الاستمتاع بالأجواء العائلية والاجتماعية، علينا أن نحرص على صحتنا ونمنح أجسامنا ما تحتاجه من توازن واعتدال.
نصائح للاستمتاع بالعيد
كما ينصح في هذا الصدد الأطباء بعدم إفساد فرحة العيد الذي يمثل لحظة استرخاء واحتفال، لذلك يجب أن نحرص على الحفاظ على صحتنا ليظل هذا الاحتفال خاليا من المشاكل الصحية. باتباع بعض النصائح البسيطة والاعتدال في الطعام والشراب، يمكننا تجنب الكثير من المخاطر الصحّية التي قد تؤدي إلى مشكلات خطيرة.  إذا لا تدع فرحتك بالعيد تتحوّل إلى رحلة إلى المستشفى، بل استفد من هذه الأيام للتقرب من أسلوب حياة صحّي ومتوازن، مما يضمن لك ولعائلتك الاستمتاع بالعيد بكل تفاصيله السعيدة.
المصدر بتصرف: عن الدكتور محمد سكفالي (طبيب عام) 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19739

العدد 19739

الجمعة 04 أفريل 2025
العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025