يمعّن جيش الاحتلال الصّهيوني في توسيع عدوانه على مدن ومخيّمات الضفة الغربية المحتلة، لا سيما في الشمال، ضارباً عرض الحائط بالتحذيرات المحلية والعربية والدولية المتزايدة من مغبة ذلك، حيث يؤدي عدوانه إلى ارتقاء شهداء وجرحى يوميّاً، فضلاً عن هدم منازل الفلسطينيّين، والاعتقالات المستمرة بحقهم.
والثلاثاء، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن رفضه بشدة التصريحات الصادرة عن مسؤولين صهاينة حول نية البقاء في بعض مناطق الضفة الغربية المحتلة لفترة طويلة، ومنع عودة الفلسطينيّين النازحين إلى ديارهم. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمره الصّحافي اليومي، إنّ الأمين العام “يشعر بقلق عميق إزاء العدد المتزايد من الشهداء، بمن في ذلك الأطفال، والأعداد المتزايدة من الفلسطينيّين النازحين، واتساع نطاق تدمير البنية التحتية المدنية”، وتابع: “إنه يشعر بالجزع إزاء استمرار وقوع الأطفال ضحايا للعنف”.
منــــع العــــودة إلى المخيّمـــات
هذا، ومنع الجيش الصّهيوني فلسطينيّين نازحين من العودة إلى منازلهم داخل مخيّم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية المحتلة، كما هدّد صحفية فلسطينية بالقتل أثناء تغطيتها للأحداث.ويواصل الجيش الصّهيوني لليوم 36 عدوانه على مدينة جنين ومخيّمها، ولليوم 30 على مدينة طولكرم ومخيّمها، بينما يواصل اقتحام مخيّم نور شمس لليوم 17. ورصدت كاميرات الصّحافيّين محاولات عائلات فلسطينية العودة إلى مخيّم جنين وسط انتشار كثيف للجيش الصّهيوني، بما في ذلك تمركز دبابات عسكرية في المنطقة. واقتحمت، مساء الأحد، دبابات الاحتلال مخيّم جنين للاجئين الفلسطينيّين في تصعيد عسكري هو الأول من نوعه منذ عملية “السور الواقي” عام 2002.وقالت الفلسطينية عبير غزاوي، وهي إحدى النازحات عن المخيّم، إنها حاولت العودة إلى منزلها بالمخيّم لأخذ بعض المقتنيات قبيل شهر رمضان، لكن الجيش الصّهيوني منعها من ذلك، مشيرة إلى الدمار الكبير الذي حل بالمخيّم. وأضافت موضحة: “أولادي استشهدوا قبل رمضان الماضي بشهر، ورمضان هذا العام بلا أولاد ولا بيوت”.
تهديــــد الصّحفيـــــين بالقتــــــل
في سياق متصل، احتجز الجيش الصّهيوني صحفية فلسطينية على أطراف مخيّم جنين، وهدّدها بإطلاق النار عليها إذا استمرت في التغطية الميدانية. وقالت الصحفية نور الفارس: “هذه ثاني مرة يتم احتجازي، أمس صادروا هاتفي وحذفوا محتوياته، واليوم قاموا بتفتيشه فقط، لكن أحد العساكر قال لي: هذه المرة الثانية التي أمسك بك، وإذا رأيتك مرة ثالثة سأطلق النار عليك وأكسر هاتفك”.
هـــــدم مزيـــد مـــــن المنـــــازل
في الأثناء، أنذر الجيش الصّهيوني، في ساعة متأخّرة من مساء الثلاثاء، بهدم 11 منزلا في مخيّم نور شمس للاجئين الفلسطينيّين شرق مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، بذريعة شق طريق يبدأ من ساحة المخيّم باتجاه حارة المنشية. وسبق للسلطات الصّهيونية أن شقّت طرقا مماثلة في مخيّمي طولكرم وجنين على حساب المباني والمنازل الفلسطينية.