بعد 23 عاما داخل سجون الاحتلال وحكم بالمؤبد مدى الحياة يتحرر الأسير ياسر الشرباتي إلى بلدة ومدينته خليل الرحمن بالضفة الغربية بفلسطين المحتلة، يخرج كباقي الأسرى المحررين مفتونين مبهورين بحجم التطور العمراني والتكنولوجي الذي حصل بالعالم في غيابهم، وسرعة التطور والتحول حتى يمسي الأسرى وكأنهم غرباء عن أهاليهم وبلداتهم وشوارع الوطن التي قاتلوا المحتل فيها، ونزفوا الدماء والتضحيات ولهم فيها كل الذكريات وأيضا عالميا.
اختفت دول في تلك السنين وظهرت دول أخرى وتغير رؤساء وحكام وتحالفات، فماذا يفعل أسرانا أمام هذا التغيير المفاجئ والكبير وفي ظل افتقارنا وغياب المؤسسات التي تعنى بتأهيل أسراها ومحاربيها العائدين من جحيم المعارك ومقابر. سجون الاحتلال “والتأهيل هنا ليس رتبه وراتب فقط” كما يفسره الآخرون؟!
حدّثني صديق بأن الجزائر وأمريكا مثلاً لا زالتا كدول تحترم نفسها تحافظا على مؤسسات ومراكز تأهيل جنودها ومقاتليها حتى اليوم فمثلاً مؤسسات تأهيل جنود أمريكا الذين عانوا من جحيم المعارك في حروبهم ومنها حرب فيتنام رغم مرور عشرات السنين، لكن تلك المؤسسات لازالت تعنى بجنودها، وفي الجزائر لازالت وزارة المجاهدين ومؤسسات الشهداء والمفقودين إبان الثورة الجزائرية العظيمة لازالت تعمل حتى اليوم وتقوم بواجباتها! وكذلك تساعدهم أهاليهم وأصدقائهم ومحبيهم ومساعدتهم، وتأهيلهم حتى يندرجوا بمجتمعاتهم وتطورها في كل كبيره وصغيره.
أملي أن يستفيد أسرانا البواسل في كل ما ذكر حتى نصبح نحن من نرجع إليهم كي نتعلم منهم كما سبقونا بالفداء والتضحية عبر سنوات طويلة، ولا زلنا نتعلم منهم حب الوطن والفداء وهم في هذا مدرسة لكل الأجيال القادمة، الحرية حتمية حتى آخر أسير.