إنشـــاء 47 قطبـــا حضريـــا فـــي ضواحـــي المـــدن الكــبرى

29 مليار دينار لتجسيد برنامج المدن والمدن الجديدة

زهراء. ب

 

  أكــــــــــــثر مــــــــن 63 ألـــــــــف هكتـــــــار نسيــــــج عمرانـــــــــــي  منسجــــــــــم ومستـــــــــــدام

 56.2 مليار دج  كاعتمــــــــــــــادات دفع لتنفيــــــــــــــــــذ برنامج التهيئة والتعمير

تشهد الجزائر في السنوات الأخيرة، تحوّلات عمرانية كبرى تهدف إلى تحديث بنيتها التحتية وتنظيم نموّها السكاني المتزايد، حيث برزت مشاريع الأقطاب الحضرية أو “مدن الضواحي” كأحد الحلول الاستراتيجية لفك الخناق على المدن الكبرى، وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة، إذ تهدف هذه المشاريع إلى إنشاء مدن ذكية ومجمعات سكنية وتجارية حديثة، مجهزة بمرافق حيوية، مما يساهم في تخفيف الضغط عن المدن الكبرى مثل الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة.


اعتمدت وزارة السكن والعمران والمدينة، في إطار تنفيذ الميزانية القطاعية لسنة 2025، خارطة طريق بمقاربة جديدة تهدف الى التجسيد الأمثل للبرنامج السكني المسطر، ترتكز على نظرة استشرافية ورؤية مستقبلية ترمي إلى تحقيق تخطيط حضري منسجم ومستدام مع مراعاة الطابع المعماري لكل منطقة لتجسيد لا سيما التزام رئيس الجمهورية بتشييد مليوني سكن مع ما يصاحبها من مرافق وتجهيزات عمومية وشبكات مختلفة.
ووقف وزير السكن مؤخرا، على مدى تقدّم الدراسات والمصادقة على مختلف مخططات الأقطاب الحضرية التي سيتم انشاؤها والمقدرة بـ 47 قطبا حضريا على المستوى الوطني، منها الأقطاب الحضرية الجديدة بولايات جيجل، تيبازة، البليدة والجزائر.
ووضعت وزارة السكن، أسسا فعلية لتجسيد هذا المسعى، وذلك من خلال إجراءات استباقية تتمثل أساسا في تعبئة الأوعية العقارية التي ستحتضن البرامج السكنية والتجهيزات المقرّر إنجازها والتي تشمل إنشاء أقطاب حضرية، موزعة عبر 27 ولاية بالإضافة إلى توسعة الأقطاب الحضرية الموجودة لأجل الاستفادة من الاستثمار العمومي الذي قام به القطاع خلال السنوات الفارطة في مجال الربط بمختلف الشبكات.
ومكّنت مراجعة أدوات التعمير من المخططات التوجيهية للتهيئة والتعمير وكذا مخططات شغل الأراضي على مستوى جميع ولايات الوطن، من توفير أكثر من 63 ألف هكتار من أجل خلق نسيج عمراني منسجم، متكامل ومستدام.
ومن أجل تعبئة أفضل للعقار، تم وضع حيز النشاط وتفعيل الوكالة الوطنية للعقار الحضري المنبثقة من النظام الجديد للاستثمار في مجال تعبئة العقار سواء لإنجاز السكنات أو المرافق العمومية المختلفة أو مشاريع الترقية العقارية التجارية، وكذلك الوكالة الوطنية لإنجاز الاستثمارات في مجال التجهيز للتكفل بكل المشاريع الكبرى والمهيكلة المسجلة باسم القطاع وضمان خدمات الصيانة للمشاريع المسلمة للهيئات المستخدمة، الأمر الذي سيدعم قدرات القطاع للتحكم الأمثل في وتوفير وتسيير الأوعية العقارية والمشاريع الكبرى.
مجمعات سكنية خارج النطاق التقليدي
ويتضمن برنامج مليوني وحدة سكنية جديدة، إنجاز أقطاب حضرية وذلك في ضواحي المدن الكبرى، وقد سخّرت الدولة في إطار قانون المالية للسنة الجارية، مبلغ 28.9 مليار دينار كرخص التزام، و29 مليار دينار كاعتمادات دفع، لتجسيد برنامج المدن والمدن الجديدة، في حين رصد غلاف مالي يقدر بـ 38.2 مليار كرخص التزام و56.2 مليار دج كاعتمادات دفع لتنفيذ برنامج التهيئة والتعمير.
وإلى جانب توفير الأوعية العقارية التي ستحتضن هذه البرامج على مدى الخمس سنوات المقبلة، وتحديد آجال انطلاق وإنجاز هذا البرنامج، سيتم التكفل بأشغال الطرقات والشبكات المختلفة للبرامج السكنية بمختلف صيغها، وكذا التكفل بالمرافق العمومية، خاصة على مستوى الأحياء السكنية الجديدة بصفة عامة والأحياء السكنية المدمجة أو الأقطاب الحضرية خصوصا، لا سيما ما تعلق بمرافق التربية والتعليم، الصحة الجوارية والأمن.
إضافة إلى ذلك سيتم استكمال إنجاز تهيئة المدن الجديدة، على غرار مدينة سيدي عبد الله، وبوينان، بوغزول، المنيعة، علي منجلي، وعين النحاس، ذراع الريش، والمدينة الجديدة حاسي مسعود، وعلى سبيل المثال لا الحصر سمحت أشغال تهيئة مختلف الشبكات للتوسعة الجنوبية لمدينة علي منجلي السنة الماضية طبقا لمخططات شغل الأراضي 13و 14 بتوطين 10 آلاف وحدة سكنية والتجهيزات المرافقة لها، حيث تم رصد غلاف مالي بـ 4.4 مليار دينار جزائري، إضافة إلى تهيئة الفضاءات بمدينة شيحاني بشير عين المحاس سابقا بغلاف مالي 500 مليون دينار، وتوطين 6 آلاف وحدة سكنية والتجهيزات المرافقة لها بمدينة مصطفى بن عودة ذراع الريش بغلاف مالي يقارب 3 مليار دينار جزائري، في حين يتم استكمال عمليات إعادة تهيئة الأنسجة الحضرية على مستوى مدينة سيدي عبد الله بالعاصمة في الشطر الثاني بغلاف مالي يقدر بـ 443 مليون دينار جزائري.
وتعد هذه الأقطاب الحضرية مجمعات عمرانية جديدة تم إنشاؤها خارج النطاق التقليدي للمدن الكبرى بهدف تحقيق توزيع متوازن للسكان والأنشطة الاقتصادية، واعتمدت هذه المشاريع على التخطيط العمراني الحديث، بتوفير بنية تحتية متكاملة تشمل السكن، النقل، المرافق الصحية والتعليمية، والمساحات الخضراء، بالإضافة إلى المناطق الصناعية والتجارية.
وتسعى السلطات العمومية من خلال هذه المشاريع إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، من بينها تخفيف الضغط السكاني والعمراني عن المدن الكبرى من خلال إنشاء مراكز سكنية جديدة تستوعب الأعداد المتزايدة من السكان، تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق البلاد، والحد من التفاوت الجهوي بين المدن الساحلية والمناطق الداخلية والصحراوية، وكذا تعزيز الاقتصاد المحلي عبر توفير فضاءات جديدة للاستثمار والصناعة والخدمات، تحسين جودة الحياة من خلال توفير مساكن عصرية ومرافق حديثة تضمن مستوى معيشي جيد للمواطنين، تقليل المشاكل البيئية والمرورية التي تعاني منها المدن الكبرى.
لضمان نجاح مشاريع الأقطاب الحضرية وتحقيق أهدافها، تبنت الدولة استراتيجيات فعّالة، مثل تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتسريع تنفيذ المشاريع، تحسين التخطيط الحضري لضمان تنمية مستدامة ومتوازنة، تعزيز النقل والمواصلات لتسهيل الوصول إلى هذه الأقطاب وربطها بالمدن الكبرى، وتشجيع الاستثمارات في الأقطاب الحضرية من خلال تقديم حوافز ضريبية للمستثمرين. الاهتمام بالجوانب البيئية من خلال استخدام تقنيات البناء المستدامة وتعزيز الطاقة المتجدّدة.
ويرى خبراء أن مشاريع الأقطاب الحضرية في الجزائر تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة، فالاستثمار الجيد في هذه المشاريع يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين جودة الحياة للمواطنين، وتقليل الفوارق بين مختلف مناطق البلاد، وهو ما دفع إلى اعتماد رؤية جديدة في تنفيذ المشاريع السكنية لضمان نجاحها وتحقيق أهدافها على المدى الطويل.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19740

العدد 19740

السبت 05 أفريل 2025
العدد 19739

العدد 19739

الجمعة 04 أفريل 2025
العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025