أستاذ الهندسة المعمارية.. كمال كحال لـ “الشعب”:

الجزائر دخلت تحدي المدن الذّكية من سيدي عبد الله

حبيبة غريب

 

 خطى ثابتــــــــــة نحــــو تجسيــــــد المشاريــــع الكــــبرى تنفيـــــذا للتعليمــــــــات الصارمـــــــــــــة وفـــــــــــــق نظــــــــــرة استشرافيـــــــــــــة

يرى كمال كحال أستاذ باحث مختص في الهندسة المعمارية والعمران بجامعة أم البواقي، أن الجزائر تحتكم على كل المؤهلات والتجهيزات والسياسة اللازمة لرفع تحدي إنشاء المدن الذكية المستدامة، انطلاقا من حرص السلطات العليا على تجسيد مشروع الرقمنة والذكاء الاصطناعي وقرارات تصويب الأخطاء السابقة في الإنجاز العمراني.

يعرف كحال كمال، وهو باحث مختص في الهندسة المعمارية والعمران بجامعة أم البواقي المدينة الذكية، بـ “المدينة التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتقديم خدماتها الحضرية المختلفة وإدارتها بهدف تحسين نوعية حياة السكان وجعل المدينة أكثر استدامة وكفاءة”.
وأشار كحال في تصريح لـ “الشعب” إلى أن “تاريخ تطور مفهوم وفكرة المدينة الذكية يعودان إلى ثمانينات القرن الماضي حيث يتزامن مع ظهور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الجديدة “وهو المفهوم الذي عرف تطورا كبيرًا منذ ذلك الحين مع تركيز المبادرات المبكرة في المقام الأول على استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لتحسين كفاءة العمليات وخدمات البلديات مثل إدارة حركة المرور أو إنارة الشوارع”.
 ومع حلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أتاح تطور الانترنت وانتشار توسع رقعة استعماله ليشمل الكثير من الأشياء ويوصل بين المزيد من البشر ويسهل جمع المزيد من البيانات عن المدينة.
وقد أدى ذلك بحسب كحال إلى ظهور تطبيقات جديدة للمدن الذكية، مثل مراقبة التلوث أو الإدارة الذكية للمباني واستعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لمعالجة التحدّيات الأكثر إلحاحا التي تواجه المدن، مثل تغير المناخ والقضاء على الفقر وعدم المساواة وتحقيق الرفاهية والعدالة الاجتماعية، بهدف أن تكون المدن الذكية مستدامة وشاملة ومرنة.
 ويمكن بحسب المختص في الهندسة المعمارية تجميع الأبعاد المختلفة للمدينة الذكية في أربع فئات رئيسية البعد البيئي من خلال تقليل استهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات الملوثة، تحسين نوعية الهواء والمياه، وإدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام، وهناك يضيف كحال “البعد الاجتماعي المتعلق تحسين الوصول إلى الخدمات العامة تعزيز مشاركة المواطنين في إنشاء أماكن عامة آمنة وشاملة، فيما يخص البعد الاقتصادي تحفيز النمو الاقتصادي، خلق فرص العمل، دعم الشركات المحلية، ثم البعد المتعلق بالحوكمة، ويكمن في تحسين كفاءة وشفافية الحوكمة وإشراك المواطنين بشكل أكبر في عملية صنع القرار من خلال إسهام المجتمع المدني بصفة استشارية واستخدام البيانات لتحسين عملية صنع القرار.
ويؤكد كحال أن الأبعاد الأربعة ليست منعزلة، بل هي كلها مترابطة، والإجراءات المتخذة في مجال واحد يمكن أن يكون لها تأثير على المجالات الأخرى.
وبالرغم من حداثة مفهوم المدن الذكية فقد دخلت الجزائر التحدي من خلال المدينة الجديدة سيدي عبد الله والتي وبالرغم من غياب -يقول كحال- “المعايير نستطيع من خلالها أن نقيس الوضع لنقول إنها مدينة ذكية، كون هذه الاخيرة لا ترتكز فقط على مجرد توفير الإنترنت في المنزل، بل تحتاج إلى شبكة إنترنت مبنية على البيانات الضخمة، وجميع الشبكات لتوزيع الكهرباء والماء والغاز، والنقل، وإدارة النفايات، والبعد البيئي، والبعد الاقتصادي والاجتماعي، والثقافي والحوكمة الرشيدة وتحفيز النمو بطريقة مستدامة.
ويرى الباحث في الهندسة المعمارية أن “المُدن في الجزائر تسير اليوم بخطى ثابتة نحو تجسيد مشاريع المدن الذكية رغم كل العراقيل وذلك انطلاقا من التعليمات الصارمة التي اتخذتها السلطات العليا في البلاد والرامية إلى إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى بنظرة استشرافية وأرقى وأحدث التقنيات مع الحرص على إبراز الهوية الوطنية في الطابع المعماري من جهة وتمكين المواطن من حقه في العيش بكرامة وفي رفاهية”.
وأبرز كحال أن نجاح الجزائر في الانْتقال مِن مرحلة التّعمير إلى مرحلة الاسْتدامة الذّكية في التّعمير، يحتاج إلى تقييم مدى ملاءمة التّشريع العُمراني لتأْطير التّوجُه في هذا المسار واِبْراز التّحديات الّتي يَجب عليها مُجابهتها وتحديد الآفاق الّتي يجب أن تبلُغها منْ أجل الوصول بالمُدن الجَديدة إلى الاسْتدامة، وتحقيق مُستوى تِكنولوجي مُتقدم يسْمح بتحْسين الخدماتْ الحضرية وتسْهيل الإدارة والتنْمية.
وكمختص وباحث في المجال ينصح كحال بضرورة اتباع الركائز الأربع واحترام المعايير في التشييد والبناء والحكم الرشيد، لاسيما يقول كحال و« الجزائر فتحت اليوم مشاريع جميع البيانات، تعميم الرقمنة، الحوكمة الرشيدة من خلال إشراك كل أطياف المجتمع المدني في صنع القرار، حماية البيئة والمحيط، مشاريع توفير الأمن المائي، إنتاج الطاقات المتجددة، والاستثمار في البحث العلمي والأكاديمي وتشجيع الإبداع والابتكار في مجال التصميم والتخطيط والبناء والتشييد الحضري العصري.”
ولا ينبغي يضيف كحال للمراكز والأقطاب الحضرية، أن تكون معزولة عن المدن الأم، بل يجب أن تكون متصلة بشكل جيد بالطرق ووسائل النقل ومن الضروري توفير التجهيزات العمومية الأساسية منذ البداية، أي مع الانطلاق في البناء مثل المؤسسات الصحية والتربوية والأمنية وتجهيزات ومراكز الترفيه والهيئات الإدارية وما إلى ذلك إضافة الى توفير المساحات الخضراء وزراعة الأشجار.
وذلك يهتم كحال يمكننا إنجاز مدن ذكية توفر للمواطن كل الخدمات العمومية وتضمن الوصول العادل والجيد إلى الخدمات العامة الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان والنقل والثقافة والفنون وتحقيق الإدماج الاجتماعي، مع ضمان سلامة المواطنين من خلال استخدام التقنيات الحديثة لمنع الجريمة وتحسين إدارة الطوارئ وتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة مكافحة تغير المناخ، الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتعزيز التحوّل إلى الاقتصاد الأخضر والحفاظ على التنوّع البيولوجي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19740

العدد 19740

السبت 05 أفريل 2025
العدد 19739

العدد 19739

الجمعة 04 أفريل 2025
العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025