رائحة الشهداء مازالت تنبعث من ماضيكم الاستعماري المخزي
ثمن نواب المجلس الشعبي الوطني، قرارات القيادات العليا للبلاد وصرامتها في التعامل بحكمة وحنكة كبيرتين مع المحاولات البائسة للجناح اليميني المتطرف في الحكومة الفرنسية، حاثين بدورهم على مواصلة تبني المواقف بندية أمام فرنسا، التي «لايزال البعض منها يعيش أحلام الماضي الاستعماري الذي اندثر تحت تراب لاتزال رائحة الشهداء تنبعث منه».
توقف نواب المجلس الشعبي الوطني، الخميس، لدى مناقشتهم مشروع القانون المتعلق بالأوقاف، عند الممارسات الاستفزازية لجهات فرنسية نافذة ضد الجزائر. وبحسب نائب رئيس الغرفة السفلى للبرلمان منذر بودن، فالحقيقة أثبتت بأن هذه الأزمة المفتعلة من قبل اليمين الفرنسي تعكس مشاكل داخلية عميقة، لذلك يريدون أن يجعلوا من الجزائر شماعة يعلقون عليها مشاكل بلاده.
وقال بودن، خلال مداخلته في الجلسة العلنية المخصصة لمناقشة هذا المشروع، إن المؤسسات الفرنسية وباعتراف صريح وإقرار حقيقي من كثيرا من النخب الفرنسية وقاماتها السياسية، باتت تعاني من اختلالات عميقة وغياب شبه كلي للانسجام فيما بينها، لاسيما وأنها تتجه لأخذها كرهينة من بعض الدوائر «المدمنة على عداء الجزائر والجزائريين» خدمة لمصالح ضيقة.
وأشار إلى أن هذه المشاريع السياسوية المشبوهة التي تستهدف الجزائر، بعيدة كل البعد عن قيم التنوع والحرية والمساواة التي لطالما تبجحت بها الجمهورية الخامسة.
وأضاف المتحدث، أن هذا التبجح ومحاولة التطاول على الجزائر، يتجلى بوضوح في سلوك وزير داخلية فرنسا روتايو، بمعاكسته لقرارات رئيسه من جهة، وزميله في الحكومة، وزير الخارجية، من جهة أخرى، ولم يتوان عن الدوس بهجومه العنصري المقيت وقراراته البائسة على فئات واسعة من خاصة مجتمعه.
وقال بودن، في السياق، إن حادثة اعتقال الموظف القنصلي الجزائري المتمتع بكامل الامتيازات والحقوق المنصوص عليها في المواثيق والاتفاقيات الدولية، بشكل مهين، والتشهير به من طرف المصالح والدوائر العنصرية، تكشف ازدواجية المعايير لدى باريس؛ لأن هذه الأخيرة طالبت بشكل مشين، بالإفراج عن صنصال وأقامت الدنيا رغم أنه مواطن جزائري، والحكم الذي صدر في حقه من قبل قضاء جزائري قراره سيد، بينما تحتجز موظفا قنصليا جورا وبهتانا ضاربة عرض الحائط كل المواثيق والاتفاقيات الدولية، وهذا ما يؤكد هذه الازدواجية.
وسلط المتحدث الضوء على حقيقة مفادها، أن الداخلية الفرنسية برئاسة روتايو قامت بتوظيف العدالة وتوجيهها من أجل تأجيج الوضع ومنع إعادة الدفء للعلاقات الجزائرية- الفرنسية، بل هي مستعدة للتضحية بمصالح الدولتين والشعبين خدمة لمصالح ضيقة وتحالفات إقليمية لن يكتب لها النجاح والدوام.
وشدد بودن على أن الجزائر قد حزمت أمرها رئيسا، جيشا، برلمانا، حكومة وشعبا وقضاء عادلا، بأنه لا مناص بالتعاطي معها إلا بندية، بمنظور المصالح المشتركة والنفع المتبادل. وأضاف، أن «قطار الجزائر ماضٍ دون توقف، ولن تلتفت لمن توقفت عقارب ساعته في الماضي».
كما وجه النائب والرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني، محمد هني، كلمته باللغة الفرنسية، حتى تصل مفهومة ولا تؤوّل، حيث قال إن «الجزائريين ليس لديهم مشكلة مع الفرنسيين وإنما فئة منهم وهي تلك التي تحنّ إلى الماضي الاستعماري».
وأشاد هني بموقف رئيس الجمهورية الحكيم والذكي، بمحاصرة وزير الداخلية الفرنسي الذي تطاول على الجزائر، والذي تحاط به الشبهات، ويحاول أن يؤجج الأزمة بين الجزائر وفرنسا، في «حين أن البلدين لابد أن يتجاوزا هذا الخلاف ويعملا معا، لأن كل واحد منهما في حاجة إلى الآخر، وهناك مصالح مشتركة بينهما».
وقال المتحدث، «لسنا في حاجة إلى صبّ الزيت على النار ولا يجب الوقوع في فخ اليمين المتطرف، الذي ينتمي إليه روتايو».
أما النائب جعفر عدة، عن جبهة المستقبل، فتوجه بكلمته التي ألقاها في الجلسة العلنية المخصصة لمناقشة المشروع المذكور الى الحكومة الفرنسية وخاصة إلى اليميني المتطرف، الذي وصفه بأبشع الصفات، وذكّره بأن الجزائر بلد الشهداء، أكبر وأطهر منه وأنه لن يعطيه أكثر من حجمه.
وأكد النائب عزالدين زحوف، مساندة السلطات العليا للبلاد في مواجهتها لخصوم البلاد في فرنسا. وقال، إنه وحتى إن كان الوضع يحتاج إلى التهدئة، «فلا يجب أن يكون على حساب الانعتاق». وأضاف: «نريد أن نجني استقلالا ثانيا» وسيكون الفضل والشرف للقيادات الوطنية.