تحسن الأداء الاقتصادي بشهادة المؤسسات القارية والدولية
حماية القدرة الشرائية وحفظ كرامة المواطنين
في اجتماع العمل المخصص لقطاع التجارة وتعزيز آليات ضبط السوق الوطنية، أمس الأول، حملت توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حرصه الشديد على توفير حاجياته من المواد واسعة الاستهلاك، قصد الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن الجزائري التي يعتبرها «خطا أحمر»، نظرا لارتباطها الوثيق بالأمن المجتمعي والاستقرار الداخلي، ولذلك حرص على استقرار السوق الداخلية. وشدد في وقت سابق، على محاربة المضاربة التي تصل عقوبتها إلى المؤبد.
حرصت الدولة الجزائرية بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، على حماية القدرة الشرائية للمواطن، من خلال اتخاذ عديد التدابير، منها رفع الأجور وتوفير المواد ذات الاستهلاك الواسع والاستمرار في سياسة الدعم ومضاعفة الإنتاج المحلي، عبر دعم الإنتاج الوطني من الخضر والفواكه والحبوب، وإطلاق مشاريع ضخمة بالشراكة مع كل من قطر وإيطاليا في الجنوب الجزائري، وفتح ورشات كبرى في جميع التخصصات والقطاعات في الطاقة والمناجم والتعدين وتحلية مياه البحر، والزراعات التحويلية وغيرها من التدابير الهادفة إلى ضمان الأمن الغذائي للبلاد، وتفادي التبعية لتقلبات الأسواق الدولية حفاظا على تزويد المواطن بكل الاحتياجات.
وأدت هذه السياسات الإصلاحية للاقتصاد الوطني الجزائري، إلى جانب حماية القدرة الشرائية، إلى خفض التضخم، إذ تعتبر الجزائر من الدول القلائل التي استطاعت خفض التضخم بنسب عالية، حيث بلغت أقل من 4٪، ورفع نسبة النمو إلى أكثر من 4٪، ليحقق اقتصادها قفزة غير مسبوقة في الترتيب الإفريقي، وتحسن الأداء الاقتصادي بشهادة المؤسسات الاقتصادية القارية والدولية.
نجاعة النموذج الجزائري
بالنسبة للأمن الغذائي، تحتل الجزائر المرتبة الأولى إفريقيا من حيث بلوغ الهدف بفضل نجاعة النموذج الفلاحي المعتمد من قبل السلطات العمومية، بحسب برنامج الغذاء العالمي. وقد ساهم النموذج في مضاعفة حصة الإنتاج الفلاحي للفرد، وتمثل هذا النموذج في دعم الفلاحين بمختلف الصيغ، من تمويل ومرافقة وتوفير مياه السقي والبذور خلال مواسم البذر، وتدابير أخرى.
في السياق ذاته، دعا رئيس الجمهورية إلى اليقظة في المنظومة الاقتصادية. وتتطلب هذه الأخيرة عملية الاستشراف التي تعني معرفة احتياجات السوق والمواطن لفترات مستقبلية والعمل بكل الوسائل على توفير الظروف الكفيلة بضمان تمويل السوق باستمرار، رغم كل التقلبات المحتملة، والتي تدخل هي الأخرى في حسابات الاستشراف ليتم التعامل معها في الوقت الحقيقي، أو تفاديها قبل وقوعها، وتغييرها.. وهي صلب عملية الاستشراف.
وتقتضي اليقظة الاقتصادية، إلى جانب ضبط السوق الداخلية، ضبط عمليات الاستيراد والتصدير، بحيث يراعى في التصدير عدم المساس بالوفرة المحلية؛ بمعنى ضمان الاكتفاء الداخلي لتزويد السوق في كل زمان ومكان. وبالنسبة للاستيراد، يكون الاكتفاء بالمواد الأولية ومدخلات الإنتاج والسلع والمنتجات التي لا تنتج بالجزائر، بتعليمات سابقة من رئيس الجمهورية.
كما تقتضي اليقظة الاقتصادية الأخذ بعين الاعتبار كل الثغرات التي قد تستغلها أطراف خارجية للعبث أو تعكير صفو الاستقرار، ولعل أهمها الأمن الغذائي والمائي، وهما اللذان تعمل الجزائر على بلوغهما بشكل كامل لبلوغ السيادة الاقتصادية.
وتعكس التوجيهات التي جاءت في اجتماع، أمس الأول، الرغبة في استباق التحضير لأية تحديات محتملة، إلى جانب كسب الرهانات والتحديات الكبرى التي رفعتها الجزائر من أجل نهضة اقتصادية حقيقية، سيما وأنها ثالث أكبر اقتصادات إفريقيا، تحقيق النهضة والبقاء في القمة يتطلب جبهة داخلية متماسكة ومحصنة ومتعاملين اقتصاديين نزهاء واقتصاد متكيف مع التقلبات.