تزخر الجزائر العاصمة بعدد كبير من المساجد والجوامع الإسلامية التي تشهد على عراقة التاريخ وفن العمارة الإسلامية المميزة، فقد تركت الفتوحات الإسلامية إرثًا غنيًا من المساجد، التي لا تزال حاضرة كشواهد على مختلف المحطات التاريخية التي مرّت بها المنطقة، وإلى جانب هذه المساجد العريقة، برزت منشآت حديثة تحمل طابعًا معاصرًا، مثل جامع الجزائر، الذي أصبح من بين أبرز المعالم الدينية والعلمية والثقافية والسياحية، ليس فقط في الجزائر، بل في العالم العربي ككل.
يُعد جامع الجزائر من أبرز المعالم الدينية في الجزائر، ويصنف كثالث أكبر مسجد في العالم بعد الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يتميز المسجد بمساحة واسعة، تبلغ قاعة الصلاة به وحدها 23 ألف متر مربع، ويمكنها استيعاب 120 ألف مصلٍّ.
تتوسط قاعة الصلاة ساحة مركزية تحيط بها أروقة، فيما يتواجد في الجهة الشرقية المحراب المصنوع من الرخام الأبيض، والذي تعلوه قبة بقطر 50 مترًا وارتفاع 70 مترًا، أما المئذنة، فتُعتبر الأطول عالميًا، حيث يصل ارتفاعها إلى 265 مترًا، وتضم منصة مراقبة تتيح للزوار الاستمتاع بإطلالة بانورامية على خليج الجزائر.
ولا يقتصر جامع الجزائر على دوره الديني فحسب، بل يضم مكتبة ضخمة تحتوي على مليون كتاب، بمساحة تقدر بـ 21.800 متر مربع، إلى جانب قاعة محاضرات، متحف للفن والتاريخ الإسلامي، ومدرسة عليا للعلوم الإسلامية مخصصة لطلاب الدكتوراه، كما يتوفر على مرآب ضخم قادر على استيعاب أكثر من 6.000 سيارة، إضافة إلى قاعتين للمحاضرات بسعة 1.500 و300 مقعد على التوالي.
وكان قد افتُتح المسجد رسميًا يوم 25 فبراير، بينما تم فتح قاعة الصلاة جزئيًا أمام المصلين في أكتوبر 2020 لأداء الصلوات الخمس، دون إقامة صلاة الجمعة أو صلاة التهجد خلال شهر رمضان، ورغم ذلك فقد شهد الجامع خلال الشهر الفضيل إقبالًا كبيرًا من المصلين من مختلف الفئات العمرية، لأداء الصلوات والتراويح في هذا الصرح الإسلامي المتميز.
استعدادات خاصّة للمساجد شهر رمضان
وفي إطار التحضيرات لاستقبال شهر رمضان المبارك، وضعت ولاية الجزائر برنامجًا خاصًا لتهيئة المساجد وتحسين محيطها، مع تسهيل الوصول إليها عبر تجهيز الطرقات المؤدية إليها، كما تم تخصيص مصليات إضافية في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، لضمان راحة المصلين خلال الشهر الفضيل.
وكشف علي علية، مدير الشؤون الدينية لولاية الجزائر، عن فتح ثمانية مصليات جديدة في كل من مقاطعات رويبة، دويرة، سيدي عبد الله، ودار البيضاء، بالإضافة إلى أربع مصليات أخرى في مناطق الحراش، دويرة، ودرارية.إلى جانب تهيئة المساجد، يشمل البرنامج الرمضاني في جامع الجزائر تنظيم ندوات فكرية تناقش قضايا معاصرة في الفقه الإسلامي، بمشاركة نخبة من المختصين، إضافة إلى دروس دينية يومية، وإحياء المناسبات الدينية مثل ليلة القدر، مع فتح باب الاستفسارات الفقهية، حيث سيجيب عليها مجموعة من الأئمة المتخصّصين.بهذه الاستعدادات، تسعى الجزائر إلى تهيئة الأجواء الروحانية اللازمة للمصلين خلال شهر رمضان، في أجواء تعكس روح التلاحم الديني والثقافي للمجتمع الجزائري.