تفتح المدينة الأثرية أبوابها للشهر الفضيل بأضواء تزيّن لياليه بروحانية العبادات ورمزية المساجد العتيقة التي تحكي حضارات تعاقبت على المدينة التي تميزها قصص أسطورية لمساجد فاق تواجدها تاريخ المكان تتلمذ على مستواها كبار العلماء والمشايخ، امتزجت علومهم بزوايا وصروح دينية شكلت من سيرتا مدينة التناقضات العلمية والمنارات الدينية التي لا تزال وجهة سكان المدينة طيلة شهور السنة باعتبارها مساجد تعليمية هياكل دينية تقدم منذ عهود علوم ونصوص دينية يجتهد أئمتها على تلقينها للصغار قبل الكبار.
المدينة العتيقة لا تخلو أزقتها وشوارعها من مساجد تاريخية قديمة تعود نشأتها لعقود طويلة من الزمن، تتعدّد تسمياتها وتختلف بحسب المشايخ والعلماء الذين ساهموا في نشأتها، على رأسها جامع الكتانية، مسجد الجامع الكبير، مسجد رحبة الصوف، مسجد الغزل، وغيرها من الجوامع التي تعبر عن مكانة المساجد في نفوس سكان قسنطينة حيث يشاع كثرة المساجد والجوامع كما يسميها القسنطينيين.
كلها ترتبط ارتباطا وثيقا بوجود الإنسان في أي حضارة ولعلّ “المسجد العتيق” أو ما يعرف بـ “الجامع الكبير” واحد من دلائل التحضر، حيث يعود تاريخه إلى القرن 11، ومن بين المساجد القديمة التي تحافظ على روحانية المدينة العتيقة الجوامع والزوايا التي تنتشر عبر جميع أحياءها وأزقتها والذي ساهمت في تعليم أجيال عديدة أبجديات التعاليم الإسلامية والدينية، نجد مسجـد الأربعين شريفا الذي يعد من أقدم وأعرق مساجد قسنطينة يقع تحديدا بالسويقة القديمة.
الصرح الديني ساهم كثيرا في بناء جيل متخلق ومتعلق بالقيم الإسلامية وأخلاق سكان مدينة قسنطينة، كما يعتبر جامع سوق الغزل الذي أنشأ عام 1730 م بأمر من الباي حسن وفي عهد الاستعمار الفرنسي حوّل إلى كنيسة وبعد الاستقلال عاد إلى أصله ويتكون من غرفتين كبيرة واحدة للصلاة وأخرى للنساء وغرفة صغيرة للإمام، من أجمل المساجد بالولاية يمتاز بطابع معماري متميز ورائعة من روائع الفن الإسلامي.
ويقع جامع سوق الغزل، تحت مبنى قصر أحمد باي بوسط المدينة القديمة وتحديدا بـ “القصبة”، والذي يعتبر من بين المساجد التي تعرف توافدا لسكان وسط المدينة سيما بعد عمليات الغلق التي مسّت عديد الجوامع بسبب عمليات الترميم، مسجد “سيدي الأخضر” من أعرق المعالم الدينية في مدينة قسنطينة.