مطالـب متجـدّدة لأمازيـغ المغـرب

إنهـاء التّهميـش وتحـسـين الأوضاع المعيشيـة

 يحتفي المغرب غدا الثلاثاء 14 جانفي الجاري بفاتح السنة الأمازيغية الجديدة. ويعتبر هذا الاحتفال الثاني من نوعه، إذ تأخّرت المملكة في إقرار هذا اليوم كعطلة وطنية رسمية، ولم يتم ذلك إلا في سنة 2023 وبعد نضال طويل خاضته الحركة الأمازيغية المغربية، كما تأخّر أيضا دسترة اللغة الأمازيغية، إذ لم يتم اعتبارها لغة رسمية إلا في سنة 2011.
إذا كان الاعتراف المغربي الرسمي برأس السنة الأمازيغية كعيد وطني قد تحقّق بفضل تضحيات ونضالات أجيال من الحركة الأمازيغية، فإن كثيرين يعتقدون بأن هذا الاعتراف لم يغيّر شيئا من واقع المغاربية الأمازيغ الصعب.
لهذا دعا كثيرون، بدل الانشغال بالمظاهر الاحتفالية، للعمل على تجسيد حقوق ومطالب الأمازيغ الذين يشتكي معظمهم من الإقصاء ويعيشون على الهامش في بلادهم، بل ويعاني الكثير منهم من الضيم مثل ضحايا زلزال الحوز، الذين يواجهون التشرد في العراء للشهر 17، وأيضا معتقلي حراك الريف الذين صدرت في حقّهم أحكام سجنية مبالغ فيها، كما يتمّ إقصاؤهم من كل مبادرة للعفو.

إشكاليـات وتحديــات

 وبالمناسبة، أصدرت “مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي” بيانا عبّرت من خلاله عن قلقها إزاء التحديات التي تواجه تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مسلطًة الضوء على مجموعة من الإشكاليات.ومن بين الإشكاليات كما أوردتها، تأخر الحكومة في تنزيل مضامين القانون التنظيمي رقم 26.16، ممّا يعكس غياب الإرادة السياسية والرؤية الواضحة، علاوة على عدم تعميم تدريس الأمازيغية في المستويات الابتدائية والثانوية، وإقصائها من التعليم الأولي والخاص”.
والى جانب ذلك، رصد البيان ذاته، “تهميش الإعلام الأمازيغي، من خلال تهميش اللغة الأمازيغية رغم بنود الدستور، فضلا عن ضعف الدعم الثقافي، حيث يعاني الفنانون والمبدعون الأمازيغ من التهميش وقلة الدعم، مما يعيق تطوير الفعل الثقافي”.

مطالـب ملحّـة

 في ضوء هذه الإشكاليات التي رصدتها الهيئة، دعا البيان نفسه “الحكومة لاتخاذ خطوات جادة للنهوض بالأمازيغية، من بينها، تسريع تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في المؤسسات، وتخصيص ميزانية عادلة لتعزيز حضور الأمازيغية في التعليم والإعلام والثقافة، إلى جانب وقف السياسات التي تهدد التنوع اللغوي والثقافي”.
ولم يفت مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي التأكيد على أن “الحقوق الأمازيغية، اللغوية والثقافية والاقتصادية، مرتبطة بشكل وثيق بالحريات والعدالة الاجتماعية، داعية إلى “جعل الاحتفال بالسنة الأمازيغية مناسبة لتجديد الالتزام بقيم التضامن والاعتزاز بالهوية، مع مواصلة النضال لتحقيق المزيد من المكاسب”.

عزلـة وفقـر وسوء خدمــات

 هذا، وكانت عدّة منظمات حقوقية قد نبّهت في أكثر من مناسبة للانتهاكات التي تطال الأمازيغ المغاربة، ومن بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي وضعت الحكومة المخزنية أمام مسؤوليتها، وأبلغتها بأن المغاربة الأمازيغ عموما، وخاصة في العديد من المناطق الجبلية وشبه الصحراوية، يعيشون في عزلة مفروضة وغير إرادية، ويحيون على مآسي الفقر والبطالة والجوع والعطش وسوء الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم، وغياب البنيات التحتية وتدهور القدرة الشرائية.
وكانت الجمعية سجّلت في رسالة مفتوحة بمناسبة اليوم الدولي للشعوب الأصلية، أن هذا الحرمان والتدهور مرده إلى السياسات المجالية التمييزية تجاه سكان المناطق النائية، التي تعتمد على نزع الأراضي ونهب الثروات واستثمار ميزانية الخزينة العامة في جهات ترابية دون أخرى، خدمة لمصالح فئة من الأغنياء والمستفيدين من الريع والامتيازات.
وتوقّفت الجمعية على أن حكومة المخزن تتخذ من القمع منهجا لفرض خياراتها المملاة من الخارج، وتشجع الريع، وتغض الطرف عن الفساد، وتضع الخطط “المنمقة”، التي أكد الواقع فشلها وارتباطها بمصالح بعض ذوي الحظوة، ورعايتها لبعض الدوائر المالية الخارجية التي تخدم مصالح القوى الاستعمارية، ولا علاقة لها بسياسات تراعي حاجيات المواطن ومصلحة الوطن.
ودعت الجمعية الدولة المغربية إلى الالتزام بما تتم المصادقة عليه من الوثائق الأممية في مجال حقوق الإنسان، والعمل على تفعيل التوصيات الصادرة من مختلف المؤسسات الأممية ذات الصلة باحترام وحماية وتعزيز حقوق الإنسان المتعارف عليها أمميا، كما جاء في ديباجة الدستور، واتخاذ التدابير الضرورية لحماية أشكال التنوع الثقافي التي تزخر بها البلاد، ومحاربة كل ما يهددها بالزوال والاندثار، لما لها من ارتباط وثيق بالتنمية ودورها في محاربة الفقر والتخلف، ولما تشكله من مصدر للثراء المادي وغير المادي.وطالبت بتفعيل التوصيات الصادرة من هياكل الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، وآخرها تلك الصادرة من لجنة مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري ومن بينها؛ حماية الأمازيغ من مصادرة أراضيهم ومن التهجير القسري، وإعادة الأراضي المصادرة، وضمان الحق في الانتصاف وولوج الضحايا إلى العدالة، مع تفعيل المنهجية التشاركية عبر إجراء مشاورات فعالة مع المعنيين قبل الترخيص بأي مشروع تنموي أو استغلال للموارد الطبيعية من شأنه أن يؤثر على أراضيهم.
ومن جملة التوصيات التي دعت الجمعية إلى الالتزام بها؛ إجراء تحقيقات في جميع حالات الاستخدام المفرط للقوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ضد النشطاء الأمازيغ والمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين، وضمان محاكمة المسؤولين عن ذلك، واستفادة الضحايا وأسرهم من التعويض المناسب، واتخاذ تدابير لاعتماد تشريعات محددة بشأن تعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وتدريس اللغة الأمازيغية في جميع المراحل التعليمية.
وخلص بيان الجمعية إلى المطالبة بمراجعة القوانين التي لا تستحضر البعد الحقوقي، والاستجابة للمطالب المتعلقة بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والتعبير، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف، والإسراع بتصفية ملف الاعتقال السياسي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025