لقي انتخاب جوزيف عون رئيسا للبنان بعد فراغ رئاسي استمر عامين ترحيبا دوليا وعربيا واسعا. رحب مجلس الأمن الدولي الذي تتولى رئاسته الدورية لشهر جانفي الجاري، الجزائر، بانتخاب جوزيف عون رئيسا للبنان. وقال السفير الجزائري عمار بن جامع، إن أعضاء المجلس 15 يؤكّدون على “أهمية انتخاب رئيس في لبنان لضمان سير عمل مؤسسات الدولة بالكامل، ومواجهة التحدّيات الاقتصادية والأمنية الملحّة”.
بدوره، هنّأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الرئيس اللبناني الجديد، معتبرا انتخابه “خطوة حاسمة على طريق الخروج من المأزق السياسي والمؤسسي في لبنان” ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة بسرعة، بحسب ما نقل عنه المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
كما هنّأ الرئيس الأمريكي جو بايدن الرئيس اللبناني المنتخب، وقال إنه يحظى بثقته، وسيوفر قيادة حاسمة بينما ينفّذ لبنان والكيان الصهيوني وقف القتال بالكامل.
ووصف بايدن عون بأنه هو “الزعيم المناسب لهذه الفترة”، معتبرا أن الشعب اللبناني اختار مسارا يتماشى مع السلام والأمن والسيادة وإعادة الإعمار بالشراكة مع المجتمع الدولي.ونفس الموقف أبدته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت بأن انتخاب رئيس يمثل “لحظة أمل” لهذا البلد.من جهتها، قالت الخارجية الفرنسية إن انتخاب رئيس لبناني جديد يفتح صفحة جديدة للبلاد ويجب أن يتبعه الآن تعيين حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات. وقالت الخارجية الإيرانية إنها تأمل أن يؤدي انتخاب الرئيس في لبنان إلى تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي في البلاد.
ونفس الموقف المرحّب عبّرت عنه الدول العربية التي أعبرت عن أملها في أن يسهم إنهاء الشغور الرئاسي في إرساء الأمن والاستقرار في لبنان.
تحديات وأولويـــات
هذا، وسيكون الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون، أمام طريق مملوء بالتحديات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، بعد أزمات طاحنة تعرضت لها البلاد منذ 2019.
كما سيكون في حاجة ماسة إلى مد يد العون من المجتمع الدولي لتحقيق إصلاحات تعيد للبنان عافيته الاقتصادية والنقدية والمصرفية.ومن أبرز المهام التي تنتظر عون،هي مواجهة الانهيار المالي والمصرفي
واستعادة الثقة بين المواطنين والمستثمرين، وهذه المهمة تتطلب تعاونا مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي. كما يحتاج الرئيس الجديد، إلى وضع خطة لإعادة رسملة البنوك وإدارة الديون السيادية التي تجاوزت 90 مليار دولار.
وعلى الرئيس اللبناني الجديد أيضا مواجهة أزمة التضخم وارتفاع الأسعار، إذ يعيش اللبنانيون تحت وطأة تضخم مفرط، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية بشكل هائل، وتجاوز التضخم في بعض المراحل 300 بالمائة، ما أثّر على القوة الشرائية للمواطنين وجعل تأمين الاحتياجات تحديا يوميا.وارتفعت معدلات البطالة بشكل حاد لتتجاوز 30 بالمائة، وهذا الوضع أدى إلى هجرة جماعية للكفاءات خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والهندسة.
ومن التحديات الأخرى التي تواجه جوزيف عون، هي تجاوز أزمة الطاقة والبنية التحتية، حيث بات المواطنون يعانون انقطاع الكهرباء ساعات طويلة يوميا، ويعتمدون على المولدات الخاصة بتكاليف باهظة.
كما أن على الرئيس اللبناني الجديد، مواجهة أزمة الدين العام الذي يعتبر من بين الأعلى في العالم ، وحل معضلة عجز الموازنة العامة، وبناء علاقات قوية مع المجتمع الدولي، فلبنان يحتاج بشكل عاجل إلى دعم المجتمع الدولي، سواء من خلال المساعدات الإنسانية أو القروض الميسّرة. كما يواجه عون تحديات أمنية صعبة على رأسها التخلص من الاحتلال وتهديداته.