رغم مؤامرات الاحتلال وخروقاته للشرعية

القضية الصحراويـة تُحافظ علـى صفتهـا كقضية تصفيــة استعمـار

أكد الرئيس الصحراوي، الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، أن القضية الصحراوية حافظت على حضورها ومركزها القانوني الدولي على مستوى الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار، رغم محاولات دولة الاحتلال المغربي المساس بها.
أوضح غالي -في كلمة ألقاها خلال إشرافه على الندوة السنوية للعلاقات الخارجية، أن “المحاولات المحمومة للاحتلال المغربي ومن يقف خلفه، المساس بتقرير مصير الشعب الصحراوي، أو بمكانة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو)، كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي، لم تنجح في النيل من القضية الصحراوية كقضية تصفية استعمار”.
وأشار الى أن عام 2024 “عرف تطورات خطيرة على الساحة الدولية والمنطقة عموما وصلت إلى حدود مقلقة جدا، باعتداءات وخروقات صارخة على الشرعية الدولية، ما بات يهدّد بنسف الأسس التي قام عليها النظام الدولي”.
وأضاف رئيس الجمهورية الصحراوية، أن فعالية العمل الدبلوماسي الصحراوي لم تكن يوماً مقرونة بمدى توفر الإمكانيات المادية، بقدر ما ترتبط بقدرة المناضل والإطار الوطني الصحراوي، المتشبع بمبادئ وقيم ثورة العشرين ماي الخالدة على تجاوز كل الصعاب وتحدي كل العقبات وطرق كل الأبواب المتاحة، دون كلل ولا ملل، بنفس الروح التي يمتلكها المقاتل الصحراوي وهو يقارع الأعداء في ساحات الوغى.
ولفت إلى أن عام 2025 “سيشهد مرور خمسين عاما على الغزو والاجتياح والاحتلال العسكري المغربي للصحراء الغربية بكل ما يمثله من جرائم ضد الإنسانية وتقتيل ونزوح ومعاناة وتشريد، بل ومحاولة إبادة جماعية واستعمال الأسلحة المحرمة دوليا، في مسعى للقضاء على الشعب الصحراوي كهوية وككيان”.

مكانــة هامّــة في العمــق الإفريقـــي

 كما أبرز غالي، أنه على مستوى الاتحاد الإفريقي، تحظى الجمهورية الصحراوية بمكانتها ودورها ومشاركتها المنتظمة كعضو مؤسس للمنظمة القارية على كل المستويات وفي مختلف المجالات، بما في ذلك شراكات الاتحاد مع أطراف أخرى. وأضاف أن وعي الأفارقة أصبح أكثر قوة وانتشاراً في فهم خطورة ممارسات دولة الاحتلال المغربي، كون استهداف الجمهورية الصحراوية ومكانتها في الاتحاد، وكما حذّرنا من ذلك غداة انضمام المملكة إليه سنة 2017، هو في الحقيقة استهداف وخرق لمبادئ وأهداف المنتظم القاري، ومن ثم هو تهديد في الصميم لهذا الصرح الموحد والجامع، والذي بناه الأفارقة بالتضحيات والمعاناة والكفاح ضد كل أشكال الظلم والاستعمار والتمييز العنصري والاستبداد.
وأشار الرئيس إبراهيم غالي إلى أنه “مع استمرار العمل الدبلوماسي في مختلف البعثات الدبلوماسية للدولة الصحراوية وممثليات الجبهة في مختلف دول وقارات العالم، نسجل المجهود المعتبر في ميدان حقوق الإنسان، والذي حظي هذه السنة بزخم لا بأس به على الساحة الدولية، وخاصة على مستوى مجلس حقوق الإنسان والمؤسسات الأوروبية”.

أحكـام قضائيـة مُنصفــة

كما شهدت المعركة القضائية القانونية والثروات الطبيعية -يقول رئيس الجمهورية الصحراوية - تقدماً تاريخياً خلال السنة المودّعة، بعد تتويج سنوات من العمل الدؤوب بحكم محكمة العدل الأوربية الصادر بتاريخ 04 أكتوبر 2024، والذي نسف بشكل كامل كل الحجج والمغالطات والمناورات التي لجأت إليها دولة الاحتلال المغربي وأنصارها في الاتحاد الأوربي، حيث تعززت بهذا الحكم التاريخي، الترسانة القانونية التي تحوزها القضية الصحراوية، والتي تتجلى في المجمل في كونها قضية تصفية استعمار، يتم حلها بتمكين مالك السيادة الوحيد عليها، الشعب الصحراوي، من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال، ومن ثم فالوجود المغربي فيها هو مجرد احتلال عسكري لا شرعي، فالصحراء الغربية والمملكة المغربية بلدان منفصلان ومتمايزان وأي تصرف في ثرواتها الطبيعية بأي شكل من الأشكال، بدون موافقة الشعب الصحراوي، عبر ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، هو انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
الكفــــاح المسلّــح حقّ مشـــروع
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي أن المسار الحاصل في الحرب التحررية التي يخوضها الشعب الصحراوي، قد خلق واقعا جديدا وجب التعاطي معه بكل يقظة وحشد للجهد الوطني.
وقال: “مما لا شك فيه إن هذا التطور في مسار حربنا التحررية قد خلق واقعاً جديداً، وجب التعاطي معه بكل ما يقتضيه من يقظة وحشد لكل الجهد الوطني، على كل الواجهات، والتصدي للتحديات المتزايدة، في ظل التطورات الخطيرة التي يشهدها العالم.
وأشار الرئيس إبراهيم أن القضية الوطنية تمر اليوم بمرحلة متميزة من تاريخنا الوطني، يبرز في مقدمة ملامحها استئناف الكفاح المسلح، كحق تكفله المواثيق الدولية للشعوب المستعمرة، وكرد شرعي على الانتهاك المغربي السافر لاتفاق وقف إطلاق النار، المبرم بين الجيشين الصحراوي والمغربي، بإشراف الأمم المتحدة.”
ولا يمكن أن تمر هذه السانحة - يضيف غالي - دون أن نتقدم بتحية التقدير والعرفان إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الميامين، الذين يمضون قدماً على درب الوفاء لعهد الشهداء، يدكون معاقل الغزاة المعتدين، وكلهم عزم وإصرار على استكمال مهمة التحرير”.
كما وجّه التحية إلى بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال وجماهير الشعب الصحراوي في الأرض المحتلة، وهي تواجه بصمود وثبات وحشية وهمجية الاحتلال المغربي، منددا بممارسات القمع والحصار والتضييق، ومطالبا بالإطلاق الفوري لسراح جميع الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، وفي مقدمتهم معتقلي اكديم إيزيك.
هذا، وقد قيّمت الندوة السنوية للعلاقات الخارجية، العمل الدبلوماسي الصحراوي وتحدياته في أفق العام الجديد 2025، على ضوء عروض البعثات والتمثيليات الصحراوية بالخارج، وما تحققه القضية الصحراوية من زخم سياسي ودبلوماسي في عالم اليوم بتحوّلاته وتجاذباته.
كما ناقشت على مدار ثلاثة أيام، عدة محاور منها تطورات القضية الصحراوية على المستويين الإقليمي والدولي والمواقف المسجلة دعما لكفاح الشعب الصحراوي العادل، ومساعي الاحتلال المغربي الرامية للنيل من نضال الشعب الصحراوي ومشروعيته بدعم من قوى تحاول تقويض القانون والشرعية الدوليين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19738

العدد 19738

الأربعاء 02 أفريل 2025
العدد 19737

العدد 19737

السبت 29 مارس 2025
العدد 19736

العدد 19736

الجمعة 28 مارس 2025
العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025