قال الجيش الصهيوني لشبكة “إيه بي سي” الأمريكية، إن حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان في قبضة سلطات الاحتلال، بينما طالب خبراء أمميون الكيان الصهيوني بالإفراج عنه ووقف استهداف المنشآت الطبية في غزة.
أكّد جيش الاحتلال أنه تم اعتقال أبو صفية للاشتباه في تورطه بما زعم أنها “أنشطة إرهابية”، وأنه يخضع للتحقيق الآن من قبل قوات الأمن.
وفي السياق ذاته، قالت قناة صهيونية إن مدير مستشفى كمال عدوان محتجز لدى الجيش وموجود حاليا في معتقل سدي تيمان قيد التحقيق للاشتباه في علاقته بحركة حماس.
وكان خبراء أمميون قد عبّروا عن قلقهم البالغ بشأن أبو صفية، الذي اعتقله جيش الاحتلال قبل نحو أسبوع، وحثوا الكيان الصهيوني على الإفراج الفوري عنه، وعن جميع العاملين الآخرين في مجال الرعاية الصحية المعتقلين تعسفيا.
وأكد الخبراء الأمميون أن الاعتداءات على المرافق الصحية جزء من الإبادة الجماعية، وأنه يتعين على القادة الصهاينة أن يتحملوا المسؤولية عنها. وقالوا إن القوات الصهيونية نفذت عمليات إعدام لبعض الأشخاص في محيط مستشفى كمال عدوان، بينهم رجل فلسطيني كان يحمل علما أبيض.
وأشار الخبراء الأمميون إلى أن أكثر من 1750 فلسطينيا من العاملين في المجال الطبي والصحي استشهدوا، كما اعتُقل كثيرون تعسفيا.
في الأثناء، قال نادي الأسير الفلسطيني إن “المخاطر على مصير مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية تتضاعف مع مرور الوقت، بعد نفي جيش الاحتلال الصهيوني وجود سجل يثبت اعتقاله”.
وأضاف نادي الأسير في بيان له، أن “حالة الطبيب أبو صفية، هي واحدة من آلاف معتقلي غزة الذين يواجهون جريمة الإخفاء القسري”.وأوضح أنه “وعلى الرغم من وجود أدلة واضحة على اعتقال الدكتور أبو صفية بتاريخ 27 ديسمبر الماضي، إلا أن الاحتلال يتنكر لما صرح به سابقا، ويتنكر لوجود أدلة كالفيديوهات والصور التي نشرها، عدا عن إفادات بعض المعتقلين الذين أفرج عنهم”.
وأشار نادي الأسير إلى أن “الدكتور أبو صفية واحد من بين ما لا يقل عن 320 كادرا طبيا تعرضوا للاعتقال منذ بدء حرب الإبادة، حيث شكلت عمليات اعتقال الأطباء، وتدمير المستشفيات وجها من أوجه حرب الإبادة، وكان من بين الشهداء المعتقلين منذ بدء الحرب ثلاثة أطباء من غزة وهم إياد الرنتيسي، وعدنان البرش، وزياد الدلو”.
وحمّل نادي الأسير، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصير الدكتور أبو صفية، وجدد مطالبته للمنظومة الحقوقية الدولية، أن تنقذ ما تبقى من معنى لدورها أمام حرب الإبادة، بعد أن تآكل دورها بسبب حالة العجز المرعبة، على الرغم من بعض القرارات والمواقف التي خرجت عن محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، والتي شكلت بارقة أمل، إلا أنها فعليا لم توقف حرب الإبادة، وأحد أوجهها جرائم التعذيب بحق الأسرى.
”الأورومتوسّطي” يخشى إعدامه
من جهته، حمّل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة مدير مستشفى كمال عدوان الطبيب حسام أبو صفية، في ظل المعلومات المقلقة التي تكشّفت مؤخرا حول تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري منذ اعتقاله.
وأكد المرصد أنه تلقى معلومات عن تدهور الحالة الصحية للطبيب أبو صفية، جراء تعرّضه للتعذيب عند اعتقاله تعسفا وخلال احتجازه في معسكر “سدي تيمان” جنوبي الكيان، محذرا من خطر قتله على يد جيش الاحتلال، على غرار جرائم القتل العمد والقتل تحت التعذيب التي تعرّض لها أطباء وطواقم طبية اعتُقلوا منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأشار إلى أنه تلقى شهادات تؤكد اعتداء أفراد جيش الاحتلال بالضرب على الطبيب أبو صفية، فور خروجه من المستشفى يوم الجمعة 27 ديسمبر2024، ومن ثم استهدافه بقنابل الصوت بشكل مباشر أثناء محاولته إخلاء المستشفى بناء على أوامر الجيش الصهيوني . ووفقا للشهادات، فقد اقتاده جيش الاحتلال إلى مقر التحقيق الميداني في منطقة “الفاخورة” بمخيم جباليا، حيث أُجبر على خلع ملابسه وتعرض هناك للضرب المبرح، بما في ذلك جلده باستخدام سلك غليظ يُستخدم لتمديد الكهرباء في الشوارع، كما تعمّد العساكر إهانته أمام المعتقلين الآخرين، بمن فيهم زملاؤه من طاقم المستشفى، وبعدها تم اقتياده إلى جهة مجهولة قبل نقله إلى معسكر “سدي تيمان”.
وأوضح المرصد أنه تلقى معلومات من معتقلين أُفرج عنهم حديثا من معسكر “سدي تيمان”، التابع للجيش تفيد بتعرضه لممارسات تعذيب شديدة تسبّبت في تدهور حالته الصحية، وحذر من التداعيات الخطيرة لإنكار الاحتلال اعتقال هذا الطبيب الفلسطيني، معتبرا ذلك “مؤشرا مقلقا على مصيره وظروف اعتقاله، ما يفاقم المخاوف من تعرضه لتعذيب وحشي أو حتى القتل العمد”.
جدير ذكره أن منظمة أطباء لحقوق الإنسان الصهيونية قالت إنها تلقت ردًا من الجيش بعدم وجود الطبيب أبو صفية في معتقلاته، وذلك بعد أن تقدمت بطلب عاجل لزيارته فور اعتقاله، لافتة إلى أنها فوجئت برد الجهة المسؤولة عن تنسيق الزيارات للأسرى في الجيش بعدم توفر أي معطيات تفيد بوجوده في أي من معتقلات أو منشآت الجيش.
ولذلك أعرب المرصد الأورومتوسطي عن خشيته من إقدام السلطات الصهيونية على قتل الطبيب أبو صفية خلال اعتقاله، كما فعلت مع رئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء الطبيب عدنان البرش، والطبيب إياد الرنتيسي، رئيس قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان، وكلاهما قضيا في سجون الاحتلال نتيجة التعذيب.
لا لاستهـداف المستشفيات
في السياق، أكّدت الأمم المتحدة أنه لا ينبغي استهداف المستشفيات على الإطلاق، وذلك بالتزامن مع مناقشة مجلس الأمن الدولي أمس في جلسة طارئة وضع المستشفيات في غزة.
وكان فرحان حق، نائب متحدث الأمم المتحدة، أعرب الخميس، عن قلقه حيال سلامة العاملين في مستشفيات غزة، مشدد على أنه “لا ينبغي استهداف المستشفيات مطلقاً”. ودعا المسؤول الأممي جميع الأطراف إلى الامتناع عن مهاجمة المستشفيات وإلحاق الضرر بها. وأكد ضرورة حماية حياة الجرحى والمرضى، مشيراً إلى أن 12 ألف شخص ينتظرون حالياً الإخلاء الطبي في غزة.