أعلنت وزارة الصّحة في قطاع غزّة، أمس الأحد، ارتفاع حصيلة الإبادة الجماعية الصهيونية إلى 45 ألفا و514 شهيدا و108 آلاف و189 مصابا منذ 7 أكتوبر2023.
قالت الوزارة في بيانها الإحصائي اليومي، إنّ الجيش الصهيوني “ارتكب 3 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، وصل منها للمستشفيات 30 شهيدا، و99 إصابة خلال 24 ساعة الماضية”.
واصل الاحتلال الصهيوني عدوانه الغاشم على قطاع غزة متسببا في ارتقاء مزيد من الشهداء، وقد طلبت حركة حماس من الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لحماية ما تبقى من مستشفيات في شمال غزة، ودعت إلى إرسال مراقبين أمميين لتفنيد مزاعم الاحتلال باستخدامها المؤسسات الصحية لأغراض عسكرية.
وفي الأثناء، قالت مصادر إعلامية إنّ 13 فلسطينيا استشهدوا صباح أمس في غارات صهيونية على مناطق عدة بقطاع غزة، في حين أعلنت المديرية العامة لشرطة القطاع أن الاحتلال اغتال مدير مركز شرطة حي الرمال بمحافظة الشمال في قصف جوي أثناء قيامه بواجبه.
بيت حانون تحت القصف والحصار
وفي غضون ذلك، كثّفت قوات الجيش الصهيوني قصفها الجوي والمدفعي في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة، دون توقف، ما جعل خروج السكان أو البحث عن ملاذ آمن شبه مستحيل.
وقال محاصرون في بيت حانون، إنّ الوضع داخل البلدة أصبح “كارثيًا للغاية، حيث باتت حياتنا مهددة وسط قصف عشوائي مستمر دون توقف، حول الشوارع إلى مناطق مغلقة ومليئة بالدمار والجثث”.
وبحسب المحاصرين، فإنّ جثامين الشهداء الفلسطينيين ملقاة في الشوارع دون إمكانية لانتشالها ودفنها بسبب القصف العنيف والمتواصل، ما أتاح للكلاب الضالة الوصول إلى هذه الجثث ونهشها، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية.
وأضافوا أنّهم في ظل الحصار الصّهيوني المطبق على البلدة، يخشون من نفاد الطعام، حيث لا يتوفر لديهم سوى كميات “محدودة تكاد لا تكفي للبقاء على قيد الحياة”.
ووجّه المحاصرون نداءات عاجلة إلى المؤسسات الدولية والجهات المعنية بضرورة التدخل لإنقاذهم، وتأمين ممرات آمنة لإخلاء الجرحى وجثامين الشهداء، وتوفير الإمدادات الغذائية والطبية العاجلة.
من ناحية ثانية، أفاد مراسلون باستشهاد فلسطينيين اثنين أمس الأحد، أحدهما في محافظة الشمال، والآخر في وسط القطاع. كما أفادوا بإصابة عدد من الفلسطينيين بجروح جراء قصف صهيوني بطائرة مسيّرة استهدف منطقة السوارحة غربي مخيم النصيرات وسط غزة.
وتواصل قوات الاحتلال جرائم الإبادة والتهجير والتجويع بحق نحو 80 ألف فلسطيني محاصرين في مناطق جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا منذ 5 أكتوبر الماضي، ممّا أسفر عن استشهاد وفقد أكثر من 4 آلاف شخص، فضلا عن 12 ألف جريح و1750 أسيرا.
وأعلنت منظّمة الصحة العالمية، أنّ الحصار الذي يفرضه الجيش الصهيوني على شمال غزة منذ أكثر من 80 يوما يعرّض حياة 75 ألف فلسطيني للخطر.
استهداف المستشفيات
وفي وسط غزة، استهدفت غارة صهيونية طابقا في مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي. وأفاد الدفاع المدني في غزة بانتشال جثامين 7 شهداء بعد استهداف الاحتلال الطابق العلوي لمستشفى الوفاء في شارع الوحدة بمدينة غزة. كما قصفت مدفعية جيش الاحتلال الصهيوني المستشفى الأهلي العربي المعمداني في مدينة غزة وسط القطاع.
وأفاد مراسلون بأن مدفعية الاحتلال أطلقت قذيفة على الطابق العلوي في أحد مباني المستشفى المعمداني، ممّا أثار حالة من الرعب بين صفوف المرضى في أقسامه وألحق أضرارا بالطابق المستهدف.
وفي تعليق له على استهداف المستشفى، قال مدير المستشفيات الميدانية بوزارة الصحة في قطاع غزة، إنّ قصف المستشفى المعمداني يأتي ضمن خطة صهيونية لتدمير القطاع الصحي.
وجاء استهداف المستشفى المعمداني بعد يوم من اقتحام جيش الاحتلال مستشفى كمال عدوان في شمال غزة وحرقه وإخراجه تماما من الخدمة، ولم يكتف بذلك، بل احتجز أكثر من 350 شخصا كانوا داخل المستشفى، بينهم 180 من الكوادر الطبية و75 جريحا ومريضا مع مرافقيهم، واقتادهم إلى جهة مجهولة، حسب بيان للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، اعتقال الجيش الصهيوني مدير المستشفى حسام أبو صفية غداة العملية التي تسببت في خروج آخر مستشفى رئيسي بمحافظة الشمال من الخدمة بشكل كامل.
وأثار استهداف المستشفيات في غزة إدانة واسعة، إذ قالت منظمة الصحة العالمية إن التفكيك المنهجي للنظام الصحي في قطاع غزة يعد حكما بالإعدام على عشرات الآلاف من الفلسطينيين المحتاجين إلى الرعاية الصحية.
المطالبة بمراقبين دوليّين
هذا، وقد طالبت حركة حماس، بإرسال مراقبين أمميين لمستشفيات قطاع غزة؛ لتفنيد أكاذيب الاحتلال ومزاعمه بشأن استخدامها لأغراض عسكرية، عقب العدوان الصهيوني الأخير على مستشفى كمال عدوان، وإحراقه، واعتقال من كان فيه، ما أخرجه عن الخدمة.
وقالت الحركة في بيان لها، إنّ استمرار جيش الاحتلال في استهدافه وتدميره الممنهج للمنشآت الطبية والمستشفيات، وآخرها مستشفى كمال عدوان، يحمّل الأمم المتحدة والمنظومة الدولية مسؤولية تاريخية عن إخفاقها في وقف حرب الإبادة.
كما طالبت حماس الأمم المتحدة وجميع المؤسسات الدولية ذات العلاقة بضرورة التدخل العاجل، بموجب التزاماتها أمام القانون الدولي الإنساني، لحماية ما تبقى من مستشفيات ومنشآت طبية في الشمال، وإمدادها بالمواد الطبية.
وزعم جيش الاحتلال أن هذا المستشفى يعتبر مركزا لحركة حماس شمالي القطاع، وزعم أن مسلحين عملوا منه طوال فترة الحرب، وهو أمر نفته الحركة بشكل قاطع.
مستوطنون يقتحمون الأقصى
في الأثناء، أفاد مراسلون بأنّ مستوطنين متطرّفين اقتحموا باحات المسجد الأقصى، أمس الأحد، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وقاموا بأداء طقوس تلمودية. وكان وزير الأمن الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير قد اقتحم المسجد الأقصى، الخميس الماضي.
ويقول الفلسطينيون إنّ الاحتلال يكثف إجراءاته لتهويد شرق القدس، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
كما دعت محافظة القدس المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية إلى التحرك الفوري والحازم “للضغط على حكومة الاحتلال، ووقف هذه الانتهاكات السافرة بحق المسجد الأقصى المبارك”.
وأكّدت المحافظة في بيان أنّ “الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم بمثابة تشجيع ضمني للاحتلال على مواصلة انتهاكاته وعدوانه”.