كتبـت أوّل فصـول “مهرجان الضّحـك” بنجاح

الباهيـة..عاصمة الكوميديـا الهادفــة

وهران: مسعودة براهمية

وهران..المدينة التي تتنفّس التاريخ وتتألّق بالفن الأصيل، يزهو فيها الإبداع من جديد، وهي تحتضن “مهرجان الكوميديا”، لتطلق موسمًا جديدًا من الضحك والدهشة، وتستعيد وهجها الثّقافي المتجدّد الذي يزيّن أفقها.

 احتضنت الباهية وهران فعاليات الطبعة الأولى لـ “عروض وهران الفكاهية” في الفترة من 25 إلى 29 أوت الجاري، بمشاركة أكثر من 67 فنان من مختلف أنحاء الوطن، بتنظيم من مديرية الثقافة والفنون لولاية وهران، وبدعم من والي الولاية سمير شيباني، وبالتعاون مع محافظة مهرجان الفنون والثقافات الشعبية، والديوان الوطني للثقافة والإعلام.

فـــن وإبـداع

 جاءت الدورة الأولى من الفعالية لتكرّم روح الفنان المسرحي والفكاهي الراحل سيراط بومدين، في مبادرة وفاء راقية، تهدف إلى إحياء إرثه الفني الذي ظلّ يضيء خشبات المسرح الجزائري، ويُجسّد نموذجا للضحكة الهادفة والفن الأصيل الذي لا يُنسى.
على مدار خمسة أيام، استمتع الجمهور الوهراني بمجموعة من العروض المتنوعة التي تلائم مختلف الفئات العمرية، وفتحت أبوابها مجانا أمام العائلات، ممّا ساهم في خلق أجواء احتفالية نابضة بالإبداع والبهجة.
وقد امتد صدى الحدث الثقافي ليخرج من حدود مدينة وهران، مستقطبا زوّارا من ولايات مجاورة ومن مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، في مشهد يعكس نجاح المبادرة، ويؤكد مدى الشغف العميق والمتأصل بهذا الفن الأصيل.

أجواء نابضة بالتّـآزر والإبــداع

 ما ميّز النسخة الأولى من التظاهرة ومنحها بعدا مميزا واستثنائيا، هو ذلك الشغف الحقيقي الذي أبداه الفنانون المشاركون، الذين ساهموا بحماس في إنجاح هذه المبادرة الثقافية، ممّا أضفى عليها أجواء نابضة بالتآزر والإبداع. كما اتّسمت الفعالية بمشاركة مجموعة من الشباب الموهوبين، إلى جانب نخبة من صنّاع المحتوى الراقي، وهو ما منح الحدث لمسة فنية متفردة مزجت بين عبق الأصالة وروح التجديد.
وقد شدّد المشاركون على أنّ مشاركتهم في هذا الحدث الفني لم يكن مجرد مساهمة فنية، بل كان تعبيرا صادقا عن موقف إنساني وفني يعكس الوفاء لرموز المسرح الوطني، خاصة أولئك الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الفن، وتركوا بصمات لا تُمحى في ذاكرة المسرح الجزائري، بأساليبهم الفريدة وحضورهم الآسر.

مبـادرات لصقـل مواهـب الشّبـــــاب

 وأكّد الفنان سليمان مختاري، ممثل تلفزيوني ومسرحي، أن “فكرة إعادة إطلاق مهرجان الكوميديا 2025 في طبعته الأولى بوهران، جاءت بمبادرة ملهمة من والي وهران سمير شيباني”، معتبرا في الوقت نفسه أن “هذه الفكرة ليست وليدة اللحظة، بل تمثّل امتدادا لتجارب سابقة ناجحة عرفتها مدينة وهران، لكنها لم تُعتمد رسميا في السابق، بسبب ظروف خارجة عن الإرادة”.
وأوضح الفنان الكوميدي مختاري، الذي بدأ مسيرته الفنية في ثمانينيات القرن الماضي، أنّ أولى المبادرات في هذا المجال تعود إلى عام 1994، حين قامت جمعية “أهل الفن” بتنظيم مهرجان كوميدي في قاعة “سويح الهواري”، بمشاركة نخبة من أبرز فناني الكوميديا، الذين كانوا يعيشون ذروة تألقهم الفني في تلك الفترة. وأشار إلى أن التجربة الثانية جاءت سنة 1996 بتنظيم من قصر الثقافة ومديرية الثقافة، حيث احتضنت “سينما المغرب”، مهرجانا ذا طابع وطني، جمع بين العرض والمنافسة، وشارك فيه العديد من الأسماء اللامعة في الساحة الفنية الجزائرية.
وفي معرض حديثه، ذكر مختاري سليمان أيضا بمهرجان “الضحك” في “بوسماعيل”، بالجزائر العاصمة، معتبرا إياه من “أبرز المبادرات الفنية الراسخة والناجحة، حيث يحظى بدعم رسمي من وزارة الثقافة، الأمر الذي ساهم في انتشاره الواسع على الصعيد الوطني”.
واختتم الفنان تصريحاته بالتأكيد على أهمية ترسيخ مثل هذه المبادرات الثقافية والفنية، لما لها من أثر بالغ في تنشيط الحركة المسرحية، وصقل مواهب الشباب، قائلا: “الكوميديا ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي رسالة تحمل مضامين عميقة، والمهرجانات تُعد منصتها الحقيقية”.

وهـران..منـارة للفـــن الكوميـدي

 وبالمقابل، أعرب العديد من الفنانين الشباب عن امتنانهم لهذه الفرصة التي أتاحت لهم الظهور وإبراز مواهبهم أمام جمهور متعطش للفكاهة الراقية، مؤكّدين أن المهرجان شكّل لهم منطلقا جديدا للتألق والتفاعل مع تجارب فنية راسخة، مما يسهم في تطورهم المهني ويثري المشهد الثقافي الجزائري.
يذكر أنه في كلمته الافتتاحية، شدّد والي وهران على أن “وهران، جديرة بأن تكون منارة للفن الكوميدي في الجزائر والعالم العربي”، مؤكدا أهمية ترسيخ الثقافة الكوميدية، باعتبارها فنا أصيلا يحمل في طياته إرثا ثقافيا وتاريخيا غنيا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19861

العدد 19861

الخميس 28 أوث 2025
العدد 19860

العدد 19860

الأربعاء 27 أوث 2025
العدد 19859

العدد 19859

الثلاثاء 26 أوث 2025
العدد 19858

العدد 19858

الإثنين 25 أوث 2025