اليوم اكتملت الحكاية يا صديقي وها أنت تطوي سنين العمر كلها وترحل مدججا بحبك الصافي لفلسطين.. فلسطين التي أعرف أن حبها كان يتملك قلبك صباحا ومساء وفي كل وقت وفي كل حين.
أعرف أيضا يا صديقي أن فلسطين أحبتك وأنها كانت ملهوفة عليك لأنك كنت عاشقها المفتون وحبيبها الذي لا يضاهى. اليوم يا صديقي تنتهي رحلة العمر الذي أفنيته مقاتلا في سبيل أن ترى حبيبتك فلسطين حرة وطليقة وضاحكة وهي تركض في براري النشيد وها أنت الآن تتدثر في ترابها وأراك مبتسما ومطمئنا ذلك لأنك ترقد بين أحضانها الآن وهي التي تربت على كتفيك وتقول لك شكرا أيها النبيل. أعرف أن “فتح” خيمتك وبيتك الأول والأخير حزينة لرحيلك لأنك كنت أحد فرسانها ومقاتيلها الأنقياء والأوفياء وأن حضورك في حياتها وتفاصيل سيرتها كان له طعم خاص يشبه طلتك البهية التي كانت تمنح كل من يعرفك الكثير من الثقة والعزيمة والإيمان واليقين. يا أبا ركان.. برحيلك خسرت فلسطين صوتا ومناضلا وقامة وطنية قدت من حرير الوفاء والإخلاص لكن عزاؤنا هو أنك ستظل حاضرا بيننا بصوتك وفعلك الذي لا ينسى وسيرتك المزدحمة بكل ما هو جميل. اسمك يا صديقي دائما سيذكرنا بمعاني النبل والفروسية والوطنية الأصيلة وسيرتك ستظل حاضرة بيننا كي نستلهم منها ومن سيرة رفاقك الذين سبقوك درس الوطنية اللأول وسبل الوصول إلى يوم الحرية الموعود. رحيلك كثير وموجع وجارح ونحن من بعدك تذكر وخسارات ولكنك كنت تقول لنا بصوت الواثق انتظروا غدا بسحاب مطير. تلك هي وصيتك.. سننتظر يا صاحبي وعدك لنا بالسحاب والمطر وسنرى فلسطين قريبا وهي ترفع علم حريتها على سارية القلب ويومها سنأتي الى قبرك وقبور كل الشهداء كي نقرأ فاتحة الكتاب ونحتفي معكم بفلسطين حرة ومستقلة ونطوق اضرحتكم بالورد والياسمين. لأهلك كلهم عزاء برجل يليق به التذكر ولك الرحمة والسكينة والسلام. وداعا يا صديقي.. وداعا أيها النبيل وسلام لك وسلام عليك حتى مطلع الفجر .