مشروع “بلدنا” قطب تنموي لإعمار المناطق الجنوبية وبعث تنمية مستدامة
أوضح الخبير في الاقتصاديات الحكومية، البروفيسور فارس هباش، أنّ مشروع إنتاج الحليب ومشتقاته بولاية أدرار بالجنوب الجزائري، يندرج في إطار إستراتيجية الانفتاح الاقتصادي على الشراكات العالمية، التي أقرّها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، منذ توليه قيادة البلاد وتعهّده بإعادة بناء اقتصادها وتحريره من التبعية للمنتجات الأجنبية، من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي.
ذكر هباش في اتصال مع “الشّعب”، أنّ القيمة الاستثمارية للمشروع تبلغ 3.5 مليار دولار، ما يصنّفه ضمن قائمة المشاريع الإستراتيجية الكبرى، حيث تعود 51% من الأسهم للشريك القطري في حين تعود 49% للطرف الجزائري، ويقع المشروع، حسب المعطيات التي أدلى بها المتحدث، على مساحة شاسعة تقدر بـ 117 ألف هكتار مقسّمة إلى ثلاث أقطاب رئيسية، قطب يتضمّن مزارع لإنتاج الحبوب والأعلاف لتغذي الأبقار، وقطب يتضمّن مزارع لتربية الأبقار وإنتاج الحليب واللحوم، وقطب خاص بإنتاج الحليب المجفّف من خلال مصنع لإنتاج الحليب المجفّف ومشتقاته.
ومن المتوقّع أن يدخل المشروع حيّز الإنتاج الفعلي، سنة 2026، بعد إبرام الإتفاق الرسمي بين البلدين، لإطلاق المشروع، الذي ستصل طاقته الإنتاجية 200 ألف طنّ من مسحوق الحليب المجفّف/سنويا، بحلول السنة التاسعة من المشروع، حيث سيمكّن من تلبية 50% من احتياجات الجزائر من مسحوق الحليب، وإنتاج ما يعادل 84 ألف رأس من العجول، مرشّحة لبلوغ 270 ألف رأس، خلال السنة التاسعة من بداية الإنتاج، ما يعزّز من تلبية السوق المحلية من اللحوم الحمراء، في ظل انخفاض إنتاج اللحوم في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع مستويات أسعاره، بالتالي يمكن للمشروع أن يحقّق التوازن بين العرض والطلب في سوق اللحوم المحلية في مرحلة أولى، تليها آفاق للتصدير في المراحل المقبلة.
بالمقابل تحقيق الأمن الغذائي، في ظل المتغيرات الجيو-استراتيجية التي يعرفها العالم بشكل متسارع، جعلت الاستقلالية الغذائية، ورقة ضغط قوية لتحقيق السيادة الاقتصادية، التي لا يمكن تحقيقها ـ حسب المتحدث - إلّا من خلال بناء اقتصاد محلي منتج. بالمقابل، يرتبط المشروع بعدة مشاريع فرعية ترتكز أساسا على نقل التكنولوجيا ونقل المعرفة وتبادل الخبرات والتجربة، من طرف شركة “بلدنا” الرائدة في مجال إنتاج الحليب ومشتقاته بمنطقة الخليج العربي.
نهايـــــــــة الاستـــــــــيراد..
أوضح فارس هباش، أنّ ذات المشروع سيمكّن من توفير 5 آلاف منصب شغل مباشر، وآلاف مناصب الشغل غير المباشرة المرتبطة بالمشروع، ممّا سياهم في تحسين الظروف الاجتماعية وتعزيز التنمية المحلية بالولاية.
كما سيمكّن الدخول الفعلي في إنتاج الحليب سنة 2026، من التخفيض التدريجي لتكلفة استيراده، ويبقى الهدف الرئيسي تحقيق الاكتفاء المحلي.
من جهة أخرى اعتبر فارس هباش، الاستثمار القطري بالجزائر، نموذجا يعكس عمق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين تجسّدها الإرادة السياسية بين أعلى هرم في مواقع صنع القرار للبلدين، ويؤسّس للتعاون العربي البيني الرائد والمثمر.