تطوير الاستثمار في القطاع مع توجيــــــــه الفائض منه نحو التصديـــــــــر

الطاقة.. رؤيـــة براغماتيـــــــــــــة لتكريس الرّيــــادة الجزائريـــــــة

هيام لعيون

 

 تنفيــــــذ استثمـــــارات ضخمــــة لتمويـــــــــــل الاقتصـــــاد الوطنـــــــي

 في ضوء التحوّلات العالمية الحالية والظروف الدولية الراهنة، وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الحكومة باتباع رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير الاستثمار في قطاع الطاقة، مع توجيه الفائض منه نحو التصدير.

 شدّد رئيس الجمهورية، خلال ترؤّسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير على ضرورة أن يكون الاستثمار في الطاقة مربحًا للجزائر بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي. كما أعلن أنّ الجزائر ستبدأ قريبًا في إجراء أبحاث بالشراكة الدولية لتطوير الطاقات الجديدة والنظيفة، مستفيدة من إمكاناتها وخبراتها المحلية. وسيتم ذلك من خلال استراتيجية تدمج بين دعم الاستثمارات التقليدية والجديدة، ممّا يعزّز قدرة الجزائر على الوفاء بالطلب الداخلي وتوسيع دورها في الأسواق العالمية.
وتعدّ استراتيجية تطوير قطاع الطاقة في الجزائر أداة حيوية لتمويل الاقتصاد الوطني، حيث أصبحت الجزائر شريكًا موثوقًا في هذا المجال، خاصة بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
ووفقًا لتصريحات وزير الطاقة محمد عرقاب، فإنّ الجزائر تخطّط لتنفيذ استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة خلال الفترة من 2024 إلى 2028، بهدف تعزيز طاقات الإنتاج وتحويل المحروقات. يتطلّب هذا التحرّك دعمًا تكنولوجيًا وفنيًا من خلال شراكات مع الأطراف الدولية، بما في ذلك امتيازات وتحفيزات قانون المحروقات، ممّا يسهّل جذب الاستثمارات العالمية.
وتركّز الجزائر على جعل الاستثمار في قطاع الطاقة مربحًا لها بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، وقد شهدت توقيع عدة اتفاقيات استراتيجية في هذا السياق، مثل عقد الشراكة مع المجمّع الصيني «SINOPEC» في 2022 بنظام «تقاسم الأرباح»، وعقد آخر مع «سوناطراك» و»أوكسيدنتال» و»توتال» إنرجي» و»إيني» بقيمة 4 مليارات دولار، وهو مشروع يهدف إلى إنتاج مليار برميل نفط مكافئ من حوض بركين بولاية ورقلة. كما تم توقيع عقد مع شركة «إيني» الإيطالية في مجال المحروقات باستثمار 4.1 مليار دولار، إلى جانب اتفاقية استراتيجية في مجال الانتقال الطاقوي.
وفيما يتعلّق بالتحوّل الطاقوي، دخلت الجزائر في شراكة مع «إيني» الإيطالية في مجال الهيدروجين الأخضر، ممّا سيمكنها من تصدير كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية إلى أوروبا عبر كابل بحري يربط الجزائر بإيطاليا. يُعدّ هذا التحالف خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطاقة.
إضافة إلى ذلك، تمثل مشاريع الربط الشبكي في الجزائر خطوة مهمة نحو تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة، خاصة في جنوب البلاد. يشمل ذلك الربط بين الجزئين الشمالي والجنوبي للشبكة الوطنية للكهرباء، باستثمار يقدّر بنحو 3 مليارات دولار، وهو ما يُسهم في تحقيق ربط شبكي مع دول الساحل ومنطقة جنوب الصّحراء الكبرى. يشكّل هذا المشروع خطوة نحو تحقيق طموح الجزائر في تصدير الكهرباء النظيفة والموثوقة إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية، ممّا يعزّز مكانتها كلاعب رئيسي في هذا المجال.
تتطلّع الجزائر إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الأوروبيّين لتصدير الكهرباء، حيث يُتوقّع أن تتجاوز الإمدادات الأولية 50 تيرا واط ساعي، مع إمكانية وصولها إلى 90 تيرا واط ساعي في المستقبل، خاصة مع دخول محطات الطاقة الشمسية حيّز الخدمة. يأتي ذلك في إطار تنفيذ البرنامج الوطني للطاقة المتجدّدة الذي يهدف إلى إنتاج 15،000 ميغاواط من الطاقات المتجدّدة بحلول 2030-2035.
من جهة أخرى، تسعى الجزائر إلى تحقيق تحوّل طاقوي شامل من خلال مشاريع مشتركة في مجال الطاقات المتجدّدة، حيث ستعمل على جذب الاستثمارات الأوروبية في هذا القطاع من خلال نقل التكنولوجيا إلى الجزائر، مع تنفيذ مشاريع محلية بيد جزائرية.
تتمثل إحدى أبرز المشاريع في الربط الكهربائي والممّر الجنوبي للهيدروجين بين الجزائر وأوروبا، الذي سيُسهم في دعم التحوّل الطاقوي في المنطقة ويعزّز التعاون بين دول البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.
تستمر الجزائر في تعزيز موقعها الاستراتيجي في قطاع الطاقة، حيث تباشر في تنفيذ مشاريع كبيرة تعكس رؤية طاقوية متكاملة، تُسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزّز مكانتها في السوق العالمية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19735

العدد 19735

الأربعاء 26 مارس 2025
العدد 19734

العدد 19734

الثلاثاء 25 مارس 2025
العدد 19733

العدد 19733

الإثنين 24 مارس 2025
العدد 19732

العدد 19732

الأحد 23 مارس 2025