حركية لافتة متواصلة في مجال الدبلوماسية البرلمانية
تقرر تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية 2025-2026 إلى ما بعد العاشر من سبتمبر الجاري، على أن يلتحق النواب بمقاعدهم على مستوى الغرفتين عقب اختتام فعلي للمعرض الإفريقي للتجارة البينية الذي تحتضنه الجزائر. وينتظر أن تعرف الدورة المقبلة قوانين هامة تتعلق بمواصلة مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
تأكيد تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية العادية جاء من قبل مجلس الأمة، وذلك خلال اجتماع مكتب المجلس الموسع لرؤساء المجموعات البرلمانية والمراقب البرلماني، برئاسة رئيس الهيئة التشريعية عزوز ناصري.
ويفترض أن افتتاح الدورة كان مقررا يوم غدٍ الثلاثاء، وفق ما ينص عليه الدستور، خاصة مادته 138 التي تنص على أن «يجتمع البرلمان في دورة عادية واحدة كل سنة، مدتها عشرة أشهر تبتدئ في اليوم الثاني من أيام العمل من شهر سبتمبر، وتنتهي في آخر يوم عمل من شهر جويلية».
ومع ذلك لا يضع الدستور موانع صارمة تحول دون تأجيل افتتاحها أو اختتامها، بل يخضع الأمر لإجراءات تنظيمية تتحدد بالتنسيق بين البرلمان بغرفتيه، أي مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، والحكومة.
ونص الدستور على حضور الحكومة بكافة أعضائها مراسيم افتتاح الدورة العادية ومراسم اختتامها، ونظرا للحدث الاقتصادي الهام الذي تستعد الجزائر لاستضافته ابتداء من الرابع سبتمبر الجاري إلى غاية العاشر من الشهر ذاته والمتعلق بتنظيم المعرض الإفريقي للتجارة البينية، فإن التأجيل يضع الحكومة في كامل جاهزيتها لضمان أفضل تنظيم للحدث.
وفي السياق، أكد مجلس الأمة في بيانه أنه «وسعيا منه للمساهمة في ضمان توفير أفضل الظروف المصاحبة والترتيبات المتعلقة بالحدث الاقتصادي الإفريقي، وبالتنسيق مع المجلس الشعبي الوطني، قرر إرجاء افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2025-2026 إلى حين الانتهاء من تنظيم التظاهرة».
ولا يشكل التأجيل حدثا قانونيا أو سياسيا، لأنه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تأجيل افتتاح دورة برلمانية، مثلما كان عليه السنة الماضية، حيث افتتحت في 23 سبتمبر لتزامنها مع الانتخابات الرئاسية التي نظمت في السابع من سبتمبر.
يبقى أن الدورة البرلمانية العادية المقرر انطلاقها خلال الأيام القليلة المقبلة ستكون الأقصر زمنيا عن عمرها الدستوري (10 أشهر) مقارنة بالدورات السابقة، لأنها الخامسة والأخيرة في عمر الفترة التشريعية الحالية بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني.
وينتظر أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات التشريعية شهر جوان المقبل، بينما تنتهي عادة الدورة البرلمانية العادية في ثاني أيام العمل من شهر جويلية.
في المقابل، من المرتقب أن يناقش البرلمان في دورته القادمة مشاريع قوانين هامة للغاية، ترتبط أساسا بمسار الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والمواءمة مع دستور 2020.
وإلى جانب النظام الداخلي لكلا الغرفتين، من المرتقب أن يبدأ النواب في دراسة ومناقشة مشروع قانون المالية 2026، والذي يعتبر أحد أهم القوانين في البلاد كونه ينظم كل ما يتعلق بضبط الحياة الاقتصادية من محفزات جبائية واقتصادية للدفع بالتجارة والاستثمار والتنمية المحلية.
وعلى الصعيد السياسي، ينتظر أن يناقش البرلمان قوانين الأحزاب والجمعيات وقانوني البلدية والولاية، وهي كلها نصوص إصلاحية تتكيف مع دستور 2020، وتكرس مجموعة من المبادئ التي من شأنها أخلقة الحياة العامة والعمل السياسي، والقضاء على المال الفاسد، وإعطاء صلاحيات أكبر للمنتخبين وفقا لقواعد الديمقراطية التشاركية، إلى جانب تنظيم المجتمع المدني عبر إعطاء الجمعيات دورها الحقيقي الذي تساهم من خلاله في تسيير الشأن العام إلى جانب السلطات العمومية.
ومن المتوقع أن يواصل البرلمان بغرفتيه حركيته اللافتة في مجال الدبلوماسية البرلمانية عبر المشاركة الفعالة في مختلف البرلمانات والاتحاد البرلماني الدولي، وإسماع صوت الجزائر والدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والصحراوية.