^ بعض دول الجوار تعاني من هشاشة في الحكـــــم وضعف الحوكمـة
أكد الخبير في القانون الدولي الدكتور أبوالفضل بهلولي، على أهمية سنّ قانون خاص بالتعبئة العامة، بالنظر إلى التهديدات التي تواجه الجزائر على الصعيدين الإقليمي والدولي، لاسيما في ظل حرب غير نظامية تعتمد على المعلومات المضللة والتكنولوجيات الحديثة، من بينها الطائرات بدون طيار، والتي تُعد -بحسبه- معطى جديداً في سياق التوترات التي تعرفها المنطقة.
أوضح بهلولي، أن الجزائر تواجه اليوم تهديدات تمس بسيادتها وأمنها، مصدرها جهات أجنبية وأطراف رسمية وغير رسمية تنشط في إفريقيا ومنطقة الساحل، وتستخدم أساليب الحرب غير النظامية، والتي تقوم على التخريب، الإرهاب، الحرب الاقتصادية وحملات التضليل الإعلامي.
وأشار إلى أن هناك مؤشرات على وجود خطر وشيك يهدد الإقليم الوطني، محذراً من أن هذه الحرب غير النظامية «ممنهجة» وتهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، من خلال إثارة النعرات والفتن باستعمال معلومات مغلوطة ومضللة.
وبيّن بهلولي، أن بعض دول الجوار تعاني من هشاشة في الحكم وضعف في الحوكمة، مما يجعلها مهيأة للتحول إلى بؤر لانتشار الكيانات الإرهابية ومراكز خلفية لها، مشيراً إلى أن الجماعات الإرهابية باتت تستعمل تكنولوجيات متطورة مثل الطائرات دون طيار، ما يشكل تهديداً جديداً ومباشراً للمنطقة.
ووصف بهلولي الوضع الحالي عالميا بـ «الاستثنائي»، وهو ما يبرر –حسبه– الحاجة الملحة إلى قانون للتعبئة العامة، باعتباره من صلاحيات رئيس الجمهورية وفق ما ينص عليه الدستور الجزائري، وذلك بعد استشارة المؤسسات الدستورية المعنية.
وأكد أن إصدار قانون خاص بالتعبئة يُعد خطوة مهمة، مرجحًا أن يكون في شكل قانون عضوي، نظراً لأهميته وحساسيته، مشيرًا إلى أن الجزائر تدخل تجربة جديدة بإصدار هذا النوع من التشريعات.
وأوضح الخبير، أن القانون الجديد سيتناول الأسباب التي تؤدي إلى إعلان التعبئة، فيما يُعرف بالأعمال التحضيرية، وسيسلط الضوء على دور الإعلام والمجتمع المدني في نشر ثقافة التعبئة الوطنية. كما أكد على أن المحكمة الدستورية ستُستشار في هذا القانون وستمارس عليه رقابة سابقة، إلى جانب تدخل مجلس الدولة فيما يتعلق بالجوانب الإدارية، خاصة في ما يخص عمليات تسخير المواطنين أو انتدابهم.
واختتم بهلولي تصريحه بالتأكيد على أن هذا القانون يجب أن يلتزم بالقواعد الدولية، وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة الذي يبدأ بعبارة «نحن شعوب العالم»، والذي يمنح الشرعية للدول في الدفاع عن نفسها والحفاظ على كيانها وهويتها. واعتبر أن هذا الميثاق يمثل آلية استباقية للتعامل مع الحالات الاستثنائية التي تهدد الأمن القومي.